إسلامــنـارُكن المقالاتمقالات اجتماعيةمنتدي أوراق عربية

أسماء السعيد لموقع أوراق عربية …. ما بين كورونا وطاعون عمواس – مقالات

أسماء السعيد لـ موقع أوراق عربية …. ما بين كورونا وطاعون عمواس – مقالات

مع انتشار فيروس كورونا المستجد في معظم دول العالم وحتى الدول الكبرى التي بلغت تطوراً كبيراً في أغلب المجالات

لم تسلم منه. فيروس لا نراه بالعين المجردة قلب حياة العالم رأساً على عقب،

ووقف أمامه الأطباء عاجزين عن إيجاد دواء له. ونجد أنفسنا مع شدة انتشاره وفتكه بكثير من الناس

نتذكر أشد الأوبئة انتشاراً عبر الزمن.

ومنها طاعون عمواس الذي كان في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

بعد فتح أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه لبيت المقدس، واستكماله السيطرة على بلاد الشام لنشر الإسلام فيها.

وفي ذلك الوقت انتشر وباء في الشام عُرف بطاعون عمواس نسبة إلى بلدة صغيرة في فلسطين ظهر فيها هذا الوباء أولاً.

ثم عم بعد ذلك بلاد الشام كلها، وكان ذلك في سنة ١٨ه عند جمهرة المؤرخين، وفيه هلك خلق كثير.

وقد قدر بعض الرواة عدة المسلمين الذين قضوا نحبهم في ذلك الوباء بخمسة وعشرين ألفاً.

فكان منهم أبو عبيدة ومعاذ بن جبل وشرحبيل بن حسنة رضي الله عنهم. (١)

وقد تنبأ بهذا الوباء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن عوف بن مالك رضي الله عنه

يقول: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم. فقال: “اعدد ستاً بين يدي الساعة،

موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال حتى يُعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطاً،

ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية،

تحت كل غاية اثنا عشر ألفاً” رواه البخاري.

والموتان بمعنى انتشار الموت في الناس كانتشار النار في الهشيم.

والذي يموت بهذا المرض يُعتبر من جملة الشهداء، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:

” ليس من عبد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابراً أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له، إلا كان له مثل أجر الشهيد”

وعن عتبة بن عبد السلمي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

“يأتي الشهداء والمتوفون بالطاعون. فيقول أصحاب الطاعون: نحن شهداء، فيقال انظروا،

فإن كانت جراحهم كجراح الشهداء تسيل دماً ريح المسك، فهم شهداء. فيجدونهم كذلك” رواه أحمد والطبراني.

وقد اختلفت مواقف المسلمين في التعامل مع هذه الظاهرة الجديدة.

فمنهم من دعا إلى الفرار والهروب إلى الدول المجاورة، ومنهم من نظر إلى هذه الدعوة بأنها فرار من قدرٍ محتوم وأجلٍ مقسوم.

وقد آثر أبو عبيدة البقاء في عمواس، ورفض دعوة عمر رضي الله عنه بمفارقة مكان الوباء.

حتى أصابه الطاعون ثم مات وقد استخلف على الناس معاذ بن جبل، فأصيب ولده عبد الرحمن بالطاعون فمان، ثم أصيب هو بالطاعون.

وعاش المسلمون في ظل هذا الوباء أياماً عصيبة،

حتى كانت نهايته على يد العبقري عمرو بن العاص رضي الله عنه. فحينما مات معاذ بن جبل رضي الله عنه واستخلف عمرو بن العاص قام في الناس خطيبا فقال: “أيها الناس إن هذا الوجع إذا قام فإنما يشتعل اشتعال النار، فتحصنوا منه في الجبال”.

وكأنه يعني أن حال هذا الوباء كحال النار، فإذا لم تجد النار ما تحرقها خمدت. فكانت نصيحته للناس أن يتفرقوا في النواحي شيئاً من الزمن، وبهذه النظرة السيدة ارتفع الوباء وانتهى.

ويُذكر في هذا السياق حديث سعد بن معاذ رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

: “… فإذا كان بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها. وإذا سمعتم به في أرض فلا تدخلوها” رواه أحمد.

وقد قال الطب كلمته في عصرنا الحالي،

مبيناً أن المتواجد في الأرض الموبوءة قد يكون حاملاً للفيروس المسبب للمرض دون أن تظهر عليه أعراضه.

فيكون خروجه من موطن الوباء سبباً في انتشار الوباء في مواطن أخرى.

وعليه يكون الحجر الصحي هو أنجح الوسائل في السيطرة على الوباء ومنعه من الإنتشار. (٢)

فعلينا الإلتزام بالحظر قدر استطاعتنا ومن يضطر للخروج يأخذ إحتياطه من أجل أن نخفف من انتشار هذا الوباء حتى يأذن الله بانتهاءه.

ونتضرع إلى المولى جل وعلا بالذكر والدعاء حتى يُزيل الغمة عن الأمة.

وعلينا الصبر الجميل حتى ننال أجر الشهداء. ونتوب إلى الله ونستغفره ففي الأثر:

“ما نزل بلاء إلا بذنب وما رُفع إلا بتوبة”.

وختاماً دعوة لكل مصاب بالشفاء العاجل وأن يهون الله عليهم. ويرحم من قضى نحبه منهم ويربط على قلب كل من له عزيز فقده.

 لمتابعة المزيد من كتابات أسماء السعيد  موقع أوراق عربية – مقالات 

 لمتابعتنا موقع أوراق عربية علي فيسبوك 

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا :)
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق