إسلامــنـامقالات تاريخيةمنتدي أوراق عربية

حامد بدر لموقع أوراق عربية … حينما أسلم “البارون” – رولاند ألانسون الذي رفض الكهنوت

 

حامد بدر لـ موقع أوراق عربية … حينما أسلم “البارون” – رولاند ألانسون الذي رفض الكهنوت – مقالات 

 

لكم من الرائع أن تختار طريق الله، ولكن الأروع إن اختارك الله لتكون لك ذاتًا واعية بعدما كنت في جهالة وتيه،

لتهتدي بدما كنت في ضلال وظلام، أولئك لم تناديهم الملائكة علنًا، ولا كانت طرقهم في الحياة سوية منذ نشأتها..

ولكنهم فقط أتوا ..

أتوا إلى طريق ذي منبرين منبر العقل المستنير، والآخر منبر القلب الطاهر، فلا كينونة لبشر دون هذين الوسيلتين،

فبالأولى فقط سيصبح آلة لا تعرف سوى الحسابات، والمنطقيات، وأحكام الجمود، فتقسو،

وبالثانية وحدها تختلف عليها القيم، فتضل.. ولكن الفيصل هو أن تأخذ خطوة أولى، أن تتقدم بخطاك،

غير منتظرًا أو معوِّلاً على الأسباب والظروف، فيتسلل نور الحقيقة إلى قلبك، لتتشكل صورة صافية لا شائبة فيه.

هذا ما حدث مع رولاند جورج ألانسون وين، خامس بارون في عائلة هيدلي الإنجليزية، الذي وقف خلال حفل للجمعية الإسلامية في لندن في 16 نوفمبر 1913، معلنًا إسلامه، على الملأ، قائلاً:

“إن طهارة الإسلام وسهولته وبعده عن الأهواء والمذاهب الكهنوتية ووضوح حجته كانت كل هذه الأشياء أكبر ما أثر في نفسي”.

كان “رولاند” الذي ورث لقب اللورد، بعد وفاة ابن عمه، في يناير 1913  – ومن المعروف أن لقب اللورد أو البارون خامس ألقاب النبلاء في انجلترا –  قد واجه عددًا من انتقادات الصحف،

التي اتهمته بأن إسلامه كان سياسيًا لا يبغي منه سوى أن يمثل المسلمين في مجلس اللوردات البريطاني،  ولكنه ظل على رأيه لم تعتز ثقته.

قبل عشرين عامًا

لم تكن ثقة البارون أو “اللورد رولاند” نابعة من فراغ، ولكن عشرين عامًا مضت قبل إعلانه إسلامه كانت دافعًا أكبر لكي يستمسك بهذا الثبات، غير آبهٍ باتهامات التطلع إلى الزعامة أو حب الظهور، فخلال إعلان إسلامه

في مقر للجمعية الإسلامية في لندن، قال: “إنني بإعلاني إسلامي الآن لم أَحِدْ مطلقًا عمَّا اعتقدته منذ عشرين سنة”.

لم تكن البداية بهذه السهولة، ولكن “البارون”، منذ ولادته وكانت هناك شكوكًا في عقيدته “النصرانية”،

إذ أنه لم يكن مقتنعًا بما يتلوه القساوسة عليه من موت وأكل لجسد المسيح،

وأنه كان كثيرًا ما يرى بأنه بشرًا وأنه مرسلاً لتبليغ دعوته، وفي خلال عمله ضابطًا ومهندسًا بالجيش البريطاني،

تم إرساله إلى منطقة “كشمير”، وذلك من أجل مشروعات هندسية هناك، فالتقى بضابط أهداه نسخة من المصحف الشريف،

وهنا كانت نقطة التحوُّل.

كان  رولاند ألانسون، بحكم تعليمه واطلاعه، يعلم جيدًا بأن الإسلام كان له دور كبير في خروج أوروبا من عصور الظلام،

التي عمها الجهل، والتيه الفكري، وطُغيان الكرادلة والباوباوات، فبدت له نظرة جديدة خلالف ما كان يتم ترويجه عن الإسلام من عنف وقتل، إذ رأي فضائل التسامح والمحبة، لا تختلف أبدًا عمَّا دعا له السيد المسيح،

كما أن ترجمة هذه الفضائل مع المسلمين الذين عاشرهم ورأي أخلاقهم كانت أقوى الدوافع لأن يكون مسلمًا في قلبه وسريرته.

حياته بعد الإسلام

كان لإسلام رولاند ألانسون، صدى واسع في أرجاء المملكة البريطانية، واجه خلالها الانتقادات والاتهامات،

ولكنه كان رده عقليًا وبالدلائل، إذ كتب في إحدى مقالاته تحت عنوان “لماذا أسلمت؟”:

” نحن -البريطانيين- تعودنا أن نفخر بحبنا للإنصاف والعدل، ولكن أي ظلم أعظم من أن نحكم -كما يفعل أكثرنا-

بفساد الإسلام قبل أن نلم بشيء من عقائده، بل قبل أن نفهم معنى كلمة إسلام؟!”.

كما ترجم إسلامه بسلوكيات صحيحة، جعلته أحد أسباب دخول أكثر من أربعمائة بريطاني وبريطانية في الدين،

كما كانت له عدة مؤلفات أهمها “يقظة الغرب على الإسلام”. وزار مصر، وخطب في الجامع الأزهر يقول: ”

إن ثلاثة أرباع الأمة الإنجليزية اليوم، يريدون أن يسلموا، وما منعهم إلا أنهم لم يجدوا قوة علمية تنشر حقائق الإسلام، ويكونون قوة يُجتّج بها لاعتناق الدين أمام أبائه، وإخوته، وأصحابه”.

توفي اللورد هدلي في الثاني والعشرين من شهر يونيو 1935 ، وكان قد وُلد في لندن في التاسع عشر من يناير 1855.

لمتابعة المزيد من كتابات حامد بدر  / موقع أوراق عربية – مقالات  

لمتابعة المزيد من الأعمال بـ  مقالات  موقع  أوراق عربية علي فيسبوك 

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا :)
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق