تنمية ذاتية وبشريةرُكن المقالاتمقالات اجتماعيةمنتدي أوراق عربية

أسماء السعيد لموقع أوراق عربية …. أحبي نفسك – من وحي سيرة الصالحات

أسماء السعيد لـ موقع أوراق عربية …. أحبي نفسك – من وحي سيرة الصالحات -مقالات 

أحبي نفسك واعتزي بها مهما كان شكل العالم من حولك، مهما كثرت المحن وتنوعت الخطوب والزلات.

واعلمي أنَّ لكِ فيمن سبقنك من أعلام النساء قدوات عظيمة، يُكتب تاريخهن بماء الذهب، ويقف القلم عاجزاً عن سرد مواقفهنَّ وثباتهنَّ عند المحن.

ونحن في زمن يصعُب فيه الثبات، زمن يشق على البعض فيه الإمتثال لأمر الله عز وجل من كثرة الفتن حولهم.

نحن في زمن القابض على دينه كالقابض على الجمر، وصدق رسولي صلى الله عليه وسلم إذ قال فيما يرويه عنه أبو هريرة رضي الله عنه

: “بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء” رواه مسلم.

وفي الإمتثال لأمر الله تعالى، والصبر على المحن، الثبات في وقت الفتن، أتذكر أم موسى عليه السلام.

وكيف ثبتت وامتثلت لأمر ربها رغم الخوف على وليدها.

قال تعالى: “وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفتِ عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنَّا رادوه إليكِ وجاعلوه من المرسلين. فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً إنَّ فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين”.

فأم موسى عليه السلام ألهمها الله أن تلقي وليدها في النهر إن هي خافت عليه القتل من جنود فرعون فامتثلت.

وصبرت على الفتن في هذا الوقت، تخيلوا معي شعورها وقتها، رغم ذلك ثبتت على الحق واستجابت لأمر ربها فرده إليها.

وقر عينها به، وجعله من المرسلين.

قال تعالى: “وقالت امرأت فرعون قرت عين لي ولك لا اقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً وهم لا يشعرون. وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين. وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون. وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحين. فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أنَّ وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون”.

فمن لطفه سبحانه بقلب الأم أن حرم عليه المرضعات حتى جاءت أخته واقترحت عليهم أن تدلهم على من تكفله،

فجعلها سبحانه وتعالى ترضعه وتربيه في قصر فرعون نفسه وربط على قلبها لتكون من المؤمنين.

فلا تخافي ولا تحزني لضرٍ أصابك واقرأي في سير من قبلك حتى تعلمي كيف اختُبرن ومررن بمواقف صعبة.

ومع إيمانهن وثقتهن بالله تعالى والأخذ بالأسباب كان يأتي الفرج.

وأكثر قصص النساء شهرة في هذا الأمر هي السيدة هاجر أم إسماعيل عليه السلام.

إذ تركها سيدنا إبراهيم عليه السلام بوادٍ غير ذي زرعٍ عند بيته المحرم كما أمره ربه.

فلما تركهم سيدنا إبراهيم عليه السلام بمكة المكرمة وكانت صحراء قاحلة لا ماء فيها ولا شجر.

قالت له السيدة هاجر: “يا إبراهيم إلى أين تذهب وتتركنا في هذا الوادي؟ فلم يجبها.

فأعادت عليه السؤال فلم يلتفت إليها. فقالت: ألله أمرك بهذا؟ فقال: نعم. فقالت إذن لا يضيعنا.

وذهب إبراهيم ليكمل دعوته، وتوجه إلى ربه داعياً:

“ربنا إني أسكنت من ذريتي بوادٍ غير ذي زرعٍ عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون” (إبراهيم: ٣٧).

وما هي إلا ساعات حتى نفد الماء واشتد الأمر على هاجر وبدأ إسماعيل عليه السلام يبكي بكاءً شديداً من شدة الجوع والعطش. وهي تصعد إلى جبل الصفا تبحث عن مغيث ثم تعود إليه كلنا سمعت بكاءه.

فبينا هم على ذلك إذ سمعت صوتاً وجاءهم الفرج من رب العالمين الذي تيقنت بحفظه لهم في تلك الصحراء.

أرسل إليهم جبريل عليه السلام فضرب برجله الأرض فانفجرت عين ماء زمزم فشربت هي ووليدها حتى شبعا.

ومن ثم نزحت إليهم بعض قبائل العرب بحثاً عن الماء ومنهم قبيلة جرهم التي تزوج منها إسماعيل عليه السلام.

فانظري أُخيتي إلى نماذج النساء عبر العصور وكي هي موضع شرف وعزة كبيرين لدينا.

فلنتأمل في سرعة إستجابتهم لأمر الله، في يقينهم بحفظه وقرب فرجه. فمن يقين السيدة هاجر وعِظم ثقتها بالله إذ قالت: “إذن لا يضيعنا” قاطعة بها كل شك، ومن دعوة سيدنا إبراهيم عليه السلام.

ومن ثم سعي السيدة هاجر بين الصفا والمروة تبحث عن مغيث أو شئ لوليدها وعدم جلوسها مكتوفة الأيدي جاء الفرج متمثلاً في بئر زمزم الباقية إلى اليوم.

وخلد التاريخ ذكرها وأبقى الإسلام على فعلها بأن جعل السعي بين الصفا والمروة من مناسك الحج.

فأحبي نفسك وافعلي كل جهدك لتصلي لرضا ربك وتحققي كل حلمٍ لكِ بالسعي،

بالدعاء وبالثبات على الحق والإقدام. واجعلي قدوتك آسية وأم موسى وهاجر وغيرهن من أولئك العظيمات عبر الأزمان ولا تلتفتي لغيرهن من الغثاء الذي نراه ونشاهده اليوم وكل يوم.

ومهما اشتد بك الكرب وتنوعت الخطوب ظلي متمسكة بيقينك بالله وبتعاليم دينك ومبادئك وادعيه بكل يقين بقرب الفرج.

ولا يضرك كلمات المحبطين وأفعال المقربين إن آذتك عباراتهم أو جرحتك أفعالهم

 لمتابعة المزيد من كتابات أسماء السعيد  / موقع أوراق عربية – مقالات  

 لمتابعتنا موقع أوراق عربية علي فيسبوك 

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا :)
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق