إسلامــنـاتنمية ذاتية وبشريةرُكن المقالاتمنتدي أوراق عربية

أسماء السعيد لموقع أوراق عربية ….. التفكير الزائد – مقالات

أسماء السعيد لـ موقع أوراق عربية ….. التفكير الزائد – مقالات

التفكير فيما حدث وفيما يحدث وفيما سيحدث يجتاح عقلك بضراوة، يسبب لك التوتر والأرق. ينغص عليك حياتك، ويسرق سعادتك واستمتاعك باللحظة.

يُعتبر التفكير الزائد من أهم مشكلات العصر وأمراضه التي تواجه الشباب خاصة لأن خبراتهم مازالت محدودة.

وتجاربهم في هذه الحياة حقاً صعبة ومؤلمة بالنسبة لأكثرهم.

“الذكاء مشكلة، والتفكير مرض، وشدة الإدراك لعنة حقيقية” دوستويفسكي

هذا إن كان التفكير في كل ما يؤرقنا، ويخطف منا متعة العيش، ويُذهب عمرنا هباء.

“إنَّ قوة التفكير قادرة على إحداث المرض والشفاء منه” ابن سينا.

فعندما تظهر علينا أعراض بسيطة ولكنها مشابهة لمرض مزمن نفكر في هذا الداء وقد يصيبنا فعلا من قوة التفكير فيه.

وعندما نبعد تفكيرنا عن العرض ونفكر في شيئ آخر، أو نفكر تفكيراً إيجابياً فذلك يساعد في الشفاء.

وأكثر شئ يزيد من التفكير هو التأثر السريع والقوي بكلام الناس وردود أفعالهم.

فكلمة سلبية واحدة قد تجعل أحدهم لا ينام ليلة كاملة وأكثر، ورد فعل غير متوقع قد يؤرق أحدهم أيام بسبب زيادة تفكيره في الأمور.

وكذا تفكيره في أنه كان يجب عليه تصرف أمثل مما فعله في موقف ما.

جميعها أشياء مرهقة لا تجعل الإنسان يقضي وقته كما يجب؛ بل قد تؤثر على مزاجه وتجعله سلبي لأيام لا يعرف حتى كيف يذاكر أو يقوم بعمله ولا يستطيع الراحة.

متاهات كثيرة، وأشياء وطرق متشابكة تقبع بداخل العقل ولا يُمرر الكلمات أو ردات الفعل والأحداث مرور الكرام.

لابد عنده من التفكير بكثرة حتى يُرهق العقل ولا يصل لشئ في الغالب.

“عقولنا مخازن يجب أن نفرغها من الهموم كل فترة” لقائلها.

وما يذُهب تلك الهموم ويداوي داء التفكير هو الإستغفار حقيقة وعن تجربة شخص يعاني من هذا الأمر. عندما أحاول ترك الفِكر والتركيز في الذكر تطمئن النفس وتهدأ الروح.

قال أحدهم: لا تفكر كثيراً بل إستغفر كثيراً؛ فإن الإستغفار يحل أموراً قد لا يحلها التفكير.
وقالت السيدة عائشة رضي الله عنها: طوبى لمن وُجد في صحيفته استغفاراً كثيراً.

وقال صلى الله عليه وسلم : “نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ”.

فيحاول الشخص شغل وقته بكل ما هو مفيد حتى لا يترك لنفسه فرصة للتفكير. يشترك في دورة على الإنترنت في مجاله أو شئ يهواه، يشاهد محاضرات لتطوير الذات، ويبحث في أمور دينه، يتواصل مع أقاربه وأصدقائه.

يمارس هوايته ويطور من مستواه فيها. “الهوايات لها قوة علاجية رائعة؛ فهي تبعدك عن ضغوط الحياة اليومية” لقائلها.

وكلما تجد نفسك محاصراً بالتفكير اشغلها بالقرآن، بالذكر، بالعمل النافع، بأي شئ يُريح تلك النفس التي أرهقها التفكير.

وإن كان لابد من التفكير فلتوجه تفكيرك لشئ نافع؛ فكم من أشياء في عالمنا كانت مجرد أفكار في عقول بعض الناس وأصبحت اليوم واقعاً ملموساً. كم من إختراع نستخدمه الآن لم يكن منذ سنوات سوى فكرة في عقل أحدهم ولكن بالسعي والإرادة أصبح بين يدينا الآن.

 والتفكير النافع : هو التفكُّر الذي يوصل العبد إلى خير أو فائدة دنيوية أو أخروية.

** ومن مجالات التفكير:
١_ التفكير في نصوص الوحي والآيات والأمثال:
قال تعالى: “لو أنزلنا هذا القرآن على جبلٍ لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون ” (الحشر: ٢١).

٢_ التفكر في الدنيا وسرعة زوالها:
قال تعالى: “إنّما مثل الحياة الدنيا كماءٍ أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظنَّ أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلاً أو نهاراً فجعلناها حصيداً كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقومٍ يتفكرون” (يونس: ٢٤)

٣_ التفكر في المخلوقات:
قال سبحانه:” وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون. وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون” (يوسف ١٠٥_١٠٦).

٤_ التفكر في نعم الله:
قال تعالى:” هو الذي أنزل من السماء ماءً لكم منه شرا ومنه شجرٌ فيه تسيمون. ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إنَّ في ذلك لآياتٍ لقومٍ يتفكرون” (النحل: ١٠_١١).

٥_ التفكر في العواقب وأمر الآخرة:
قال سبحانه: “أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون” (الروم: ٩). “١”

“المرجع  ” من كتاب التربية الإسلامية  ،أكاديمية زاد العلمية – المستوى الثاني

 

 لمتابعة المزيد من كتابات أسماء السعيد  / موقع أوراق عربية – مقالات  

 لمتابعتنا موقع أوراق عربية علي فيسبوك 

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا :)
الوسوم

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق