خواطررُكن المقالاتمقالات اجتماعيةمنتدي أوراق عربية

هدير خالد لموقع أوراق عربية ….الاحتياج

هدير خالد لـ موقع أوراق عربية ….الاحتياج – مقالات 

منذ نعومة أظافرنا ونحن نشعر برغبة مُلحة تقسو على قلوبنا النقية الطاهرة التى لا يُزين نبضها سوى الحب اللا محدود وتتمثل هذه الرغبة فى الاحتياج.

فدائماً نريد من يقف بجوارنا ويُبعث الهدوء والطمأنينة إلى أرواحنا التى يؤثر فيها كل شىء مهما كان بسيطاً ومن السهل تجاوزه.
هل تساءلت يوماً لماذا زرع الله عزوجل شعور الاحتياج بداخلنا!

مؤكد لأنه فى الوقت الذى يشعر فيه الإنسان بأنه لا يحتاج إلى أحد سيصاب بالوحدة القاتلة التى ستجعله يعتزل العالم

أجمع حتى تنتصر عليه ويأخذ منه هذا المرض المزمن كل ما هو جميل ومضىء بداخله.
فإن شعور الحاجة لا يقتصر أبداً على ذلك الطفل الصغير الذى يلهو بفرح وسرور فى حديقة منزله حتى انزلقت قدماه فبكى منادياً

( أنا بحاجة إليكِ يا أمى )

ولا يقتصر أيضاً على ذلك التلميذ المجتهد الذى يجلس فى صفه ويبذل كل ما فى وسعه للوصول إلى أعلى درجات النجاح ويحتاج من أستاذه أن يرفع من روحه المعنوية ويمدح ذكائه واجتهاده.
وأيضاً هذا الطالب الجالس فى نهاية الصف ولا يملك القدرة على التجاوب مع الأسئلة ولديه صعوبة فى كسر الحاجز المانع الذى يتغلغل بداخله لإظهار تفوقه فإنه بحاجة ماسة إلى من يقف بجواره ويرشده للصواب ولا يسخر من ضعفه؛

لأن الضعف فى مثل هذا الوقت أشبه بالطاعون إن لم يتم علاجه والقضاء عليه فى أسرع وقت  ،

سوف ينتشر بداخله ويحوله من شخص صالح محب للحياة بكل ما فيها إلى آخر طالح باغض لكل ما يتواجد على هذه الأرض الفانية.

هل لى عزيزى القارئ أن أطرح عليك سؤال قاسى بعض الشىء هل أُصيبت يوماً بشعور الخذلان؟..

هذا الإحساس الذى يتملك منك بعد أن تحتاج إلى أحد ولا تجده! أو إلى حلم تتوقف عليه حياتك ولا يتحقق! أو ربما الأمر أبسط من هذا وذاك.

فتلك الكلمة الطيبة وقت إحساسك بأنك أضعف إنسان على وجه الكون وتريد من يمسك يداك برفق قائلاً

( أنا بجوارك )

تلك الكلمة التى تبحث عنها بشغف كمن أضاع طريقه فى صحراء واسعة وقت الظهيرة متعطشاً لنقطة من الماء

ولكن لا يجدها ولا يرى غير السراب!!.
فمن منا لم يحتاج يوماً فإن فكرنا قليلاً لوجدنا أنه لا تمر لحظة فى حياتنا إلا وقد إختبرنا هذا الشعور.

فها هى تلك الفتاة الثائرة على قيود عائلتها ومجتمعها المظلم  ،

الذى يحاول بشتى الطرق أن يحجب ويقتصر قوتها فى أمر واحد فقط وهو أن تتزوج رجلاً وتنجب منه حتى تنتهى حياتها رويداً رويداً دون أن تشعر متناسية أحلامها وطموحاتها..

وكم من مواطن فى هذا البلد احتاج كل ليلة أن يعتبره وطنه جزء منه!.

فشعور الاحتياج غريب حقاً قد تتلذذ به وقد تزداد حياتك مرارة من بعده وهذا متوقفاً على من وما تحتاج إليه.

فما أجمل الاحتياج إلى الله الخالق الذى لا يهون عليه دمعك المصور الذى صورك فى أحسن صورة …

المُحب الذى يحبك أكثر من أبيك وأمك المُجيب الذى يطلب منك أن تدعوه فيستجيب فيا ليت كل الاحتياج إليك وحدك يا الله.

فإلى كل من احتاج يوماً لصديق وقت شدته ولم يجده ….

إلى من انتظرت أيام تلك الرسالة من شخص قريب لقلبها ولم يتم إرسالها…

إلى من احتاج من مثله الأعلى أن يساعده ويسانده حتى يصل لتحقيق أحلامه ولكنه لم يهتم بذلك …

إلى تلك الابنة التى شهرت بالوحدة رغم وجود والدتها لأنها بعيدة عنها …

إلى ذلك الابن الذى احتاج إلى نصائح والده ولم يحصل عليها.

إن ظننتم يوماً بأن الاحتياج ظرف مؤقت وسينتهى فى وقت ما إذا يؤسفنى أن أقول لسيادتكم أنكم على خطأ تام..

فإنه غريزة بداخلنا ستنتهى معنا ولعلها تبدأ بإنتهائنا.
فلا ترهقوا أرواحكم الأشبه بأطفال صغيرة بريئة ناعمة…..

لا تعرف عن هذا الكون المعقد سوى أنه حديقة تملؤها الزهور والأشجار الخلابة

وتأبى أن تكبر بداخلكم مثلما كبرت أطرافكم وتحسست كل ما هو جيد وسىء فى هذا العالم.

صارعوا لكى يصب هذا الشعور فى مكانه الصحيح فكل منا له الحق الكامل لأن يشعر بالأمان .

فلا تتهاونوا فى حقوقكم وتهلكوها بالتعامل مع أحلام غير مناسبة أو أشخاص خاطئة كالأشباح السوداء لا تعرف الفرق بين الغالى والبخث!

فتمسك بمن يقول لك أحبك بإستمرار من لا يشعر بالملل عندما يخبرك كم أنت جميلاً اليوم  تمسك بمن يشعر بك دون أن تتكلم فقط يفهمك من النظرة الأولى

وابحث دوماً على تلك الأيد التى تحنو عليك وذلك القلب الذى يحاوطك بالحب والرفق وعندها ستختبر لذة الاحتياج.

لمتابعة المزيد من المقالات /  موقع أوراق عربية – مقالات 

 لمتابعة موقع أوراق عربية علي فيسبوك

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا :)
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق