مقالات اجتماعيةمنتدي أوراق عربية

حامد بدر لموقع أوراق عربية …… في موسم الثانوية العامَّة : ألم يئن التغيير؟!

ظهرت نتيجة الثانوية العامَّة، تلك الأرقام التي تحدد مستقبل الكثيرين من أبنائنا الطلبة،

والتي سرعان ما يبدأ بعدها الطالب ليرسم بعض الطموحات المحدودة في نظر الآخرين الواسعة أمام مجال عينيه.

ظهرت نتيجة المهرجان السنوي الذي لا يخلو من حوادث الخوف والرعب وربما الانتحار، حسرةً على من فاته المجموع الذي يؤهله إلى كلية القمة،

كلية القمَّة .. نعم تلك الأكذوبة التي ما زلنا نصدقها،

والتي من أجلها تكسب الجامعات الخاصة ملايين وربما أكثر، فيتجه التعليم نحو مجال استثماري،

ثم سرعان ما ينحد لحالة من المزاد العلني، لمن يدفع أكثر فيلتحق بالصفوة أو الذين نعتقد أنهم الصفوة.

تابعنا ونتابع كل عام اعتماد تنسيق اتأهيل الجامعي، والذي يتخذ مسارات ومثارات من الجدل الذي لا ينتهي،

ليتحوّل المشهد إلى حالة من الزغاريد مختلطة بنحيب آخرين، وعويل الأهالي الآسفين على عدم تحقيق الهدف المنشود بدخول كليات القمة،

والتي طبعًا استُنزِفت من أجلها آلاف مؤلفة من الأموال التي تم ضخها في الدروس الخصوصية،

لتنقلب حسرةً على البعض وأمانيّ لآخرين، عسى أن يدخل أبناءهم كلياتهم المنشودة، لتتحول النظرة بعد ذلك لحسبة مستقبلية لا تنبئ بخير.

تبدأ الحسابات لمستقبل بعيد المدى بشكل أشبه بمشهد كوميدي تتخلله المأساوية،

فنجد أحلام وطموحات مختلفة تنبع من عقليات لا تتعلم بعد؛ لترى الأهل يحلمون أحلامًا وردية لا تتوافق وضرورات الواقع الذي نعيشه. فيطمح كل ذي مجال ما هو طامحه،

فيرسم البعض لإبنه أن يصبح طبيبًا مشهورًا،

لتطير به الأحلام سريعًا بأن يفتتح عيادة كبيرة ليحصل على رسوم الكشوف العلاجية التي تتعدى المائة جنيه،

وآخرون يحلمون بأن يلحق ابنه بإحدى الكليات التي تضمن مستقبل وظيفي يجعله في كنف الدولة ليحصل على راتب يكفيه دون جهد،

وآخرون يحلمون بافتتاح مراكز الدروس الخصوصية التي من المقرر أن يستهلكوا فيها الأهالي ويستنزفوا أموالهم.
تمتد المشاهد المأساوية فنرى كليات وتخصصات نادرة لا تجد لذاتها ماكنًا داخل المجتمع،

فتندثر مجالات (الطاقة النووية، والعلوم الفيزيقية، ومجالات النانو تكنولوجي، وتطورات العلوم الإنسانية، .. وغيرها”،

حتى تصير أسماءًا لا تعدو كونها اختصاصات يتحدث فيها ذوي الشأن، ولا يتابعها العامَّة سوى عبر شاشات التلفاز والمنتديات المتعلقة بها.

نفتقر إلى دراسة مجال المصريات Egyptology – مثلاً – فنراها مجالات يهتم بها الغرب أكثر من أهل المصر أنفسهم،

تتحول المسألة برمتها بعد ذلك نحو صراع على حيازة أكبر تقدير،

لتكون أقصى الطموحات الفوز بوظيفة في كنف الدولة والحكومة، فيقتصر العمل على تنفيذ الخطط السنوية، ولا عزاء للمبدعين.
وأخيرًا – وليس بآخر – تبدأ ثاني مهرجانات الموسم “موسم الثانوية العامّة”

وهي مرحلة التنسيق الذي نرى فيه – وبكل أسف – كليات الزراعة قد لا يتجاوز معدَّل تنسيقها نسبة 75%،

في وقت تحتاج مصر إلى مبدعين في مجال الزراعة لخوض مجالي الإصلاح والتنمية،

وكذلك ضح دماء جديدة في التخصصات المختلفة التي ستحقق الخطى بثبات نحو نهضة كبرى.

كما أنه من الواجب أن تقفز العملية التعليمية في بلادنا، وهذا الذي يعدنا به الدكتور طارق شوقي مطلع العام الدراسي الجديد (2020 – 2021).
وختامًا إلى مسؤولي التعليم في مصر وإلى الأهالي، ألم يئن أن تتغير نظرتنا نحو بعض الكليات والتخصصات الأكاديمية،

أم يئن التوجه نحو نظرة أكثر تطورية من أجل بناء مستقبل حيوي يضمن لمصر خوض معارك الإصلاح،

ألم يئن تغيير النظرة نحو التعليم في نفوس الطلاب،

كي يرونه وسيلة لإكمال المسير لا تحديد معالم نهاية الطريق وحسب، ألا تستحق مصر أن نغير النظرة القديمة ونستبدلها بأخرى تستحق.
ألم يئن التغيير بعد؟!

لمتابعة المزيد من كتابات حامد بدر / مقالات اجتماعية  / موقع أوراق عربية 

لمتابعة المزيد من الأعمال بـ موقع  أوراق عربية / مقالات اجتماعية علي فيسبوك 

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا :)
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق