رُكن المقالاتمقالات اجتماعيةمنتدي أوراق عربية

حامد بدر يكتب لأوراق عربية …. ماذا لو تاب الشيطان؟! – مقال

نحن حين نتحدث عن القيم لا نتحدث فقط عن الدين والعادات والتقاليد، بل ويشمل ذلك أيضًا الروح..

تلك الروح التي تبث فينا حاسة اللجوء إلى الخير إلى الحب إلى الصلاح إلى الاستقامة إلى لله.
هَبْ أن شيطانًا خرج في ليلة مظلمة كعادته .. خرج للإغواء .. فمنذ بدايته لم يعلم طريق غير هذا الطريق .. لم يعلم غير هذا النهج ..

لم يرى سوى تلك الرؤية الجهنمية المفرقة للأوصال والداعية إلى الكراهية، والدافعة لكل حقد وفسوق،

والقاتلة لكل ضمير حيّ، والقاضية على كل قائم، والمشوِّهةُ لكل جميل..هبْ أنه رأى ما غير حياته..

رأى جمالاً فوق الجمال الذي كان يعرفه، محى الجمال بنوره كل نزواته وشهواته الإبليسية،

فتحوَّل من بعدها كائنًا تائهًا يخلع رداء الخبث والشرور، راغبًا في المحبة والبر.
هبْ أنه رأى الحبور الذي انتشى له سعادة نفسه لأول مرة، وكأنه لم يرْ فرحًا في حياته،

فصار يجنح للنقاء بعدما كان بجانب سواد ضبابي المشهد لا يخلو من نار، صار يشتاق إلى جنة غنَّاء بعدما كان جهنمي الهوى في سَمُومِ العيش يجد المحيا.

هب أنه استفاق من غفلته وقرر العَوْدُ إلى رُشْدٍ رَشِيد، فاتجه إلى ساحات التقى يعلن التوبة والرجوع ويقسم ألف قسمٍ بألا يعود، يشدو بكل ترانيم السلام، ويقرع أبواب المساجد والكنائس، من سيقبله؟

لو عاد الشيطان ستقف أمامه العقبات والمنطقيات التي تقول بضرورة ردِّه إلى شيطنته وتسييره نحو ضلالته الأولى، حتى تصير شيطنته مَنطق في العالم تصير الشيطنة حينها طبيعة.
منطقيًا أن يتوب الإنسان، ولكن هل يمكن أن يتوب الشيطان؟!

ليس المقصود بالطبع الشيطان الرجيم الذي عصى وطُرد،

لكن من تشيطن وغلبت عليه دنياه، وانتصرت عليه آثامه وزلاته،

فصار ملعونًا في نظر الخلق لا يكاد يصل إلى احترام الناس، ولا أن يصل إلى مرحلة الشيطنة الكبرى. تغلبنا آثمنا وتضر بقلوبنا وتكسر أجمل ما فينا وتقتل الطهر بدواخلنا،

فنصير غرباء عن أنفسنا عن ذواتنا التي تعرفنا ونعرفها،

فتتحول أحوالنا إلى أسوأ من بعد سيء، فتزيد الغربة وتنبني سدودًا تفرقنا.د
هذا حال الإنسان وكل إنسان داخل المجتمع، ربما يتشيطن المجتمع حين يفقد القيم وتدور دائرةً ما،

فيتحول المجتمع الإنساني بالفطرة إلى آخر شيطاني لا يقوى على الخير،

مُيسَّرة ً أمامه كل أبواب الرزيلة، يطرق أيًا ما شاء منها تنفتح على مصراعيها.

فمتى أراد هذا الإنسان أن يصلحْ من حالِه وقفت أمامه سدود الخيبة،

متى أراد الفساد سُيرت له طرق الفساد من رِشوة ونهب واختلاس، ولكن تحت مسميات أخرى،

لينقلب الوضع الحسن إلى وضع خبيث مألوف .. ويتقلب الوطن الجميل إلى الوطن المريض والجاهل والخائف.

إذًا هل يتوب المجتمع الإنساني عن كل انحرافاته الماضية؟، وما ذا يحدث لوتاب؟

لو تاب المجتمع الإنساني عن آثامه، سينصلح الحال بكل تأكيد ..

أكادُ أُجزمُ حينها ويكاد يجزم كل لبيب بأن المجتمع سيتحوّل إلى أقرب ما يمكن وصفه بالمدينة الفاضلة..

حين تتوب شياطين الهوى، والأطماع، والصراعات ..” وغيرها من الوباءات التي بُليَت بها القيم الإنسانية،

حين نُحسن الاختيار، ونربي الأبناء على الحق ونُصرته في شتَّى الظروف، ويؤدى المسجد، والكنيسة، والمدرسة، والجامعة، والمؤسسات المختلفة أدواره المنوط به، يكون السلام .. يكون الإنسان .. تكون جنة الله في أرضه.
حينها ينصلح حال المجتمع .. ففرصة التغيير دومًا تتجدد،،

لمتابعة المزيد من كتابات حامد بدر   مقالات اجتماعية / موقع أوراق عربية 

لمتابعة المزيد من الـ مقالات اجتماعية  بـ موقع  أوراق عربية علي فيسبوك 

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا :)
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق