رُكن المقالاتمقالات اجتماعيةمنتدي أوراق عربية

حامد بدر لأوراق عربية … الحب والوقت الضائع – قدسية منسية ج 3

يختلف المحبُّون والعشاق، خلال علاقاتهم التي تربطهم بشركائهم، يستهلكون الأوقات وينفقونها بالتضييع وكأنهم ييبددون نعمة الله عليهم. إنهم لو يعلمون ما فيمة ما يضيعونه، ما فرّطوا فيه.

تتحول خلالفاتهم فيما بعد إلى حوائط وسدود جليدية، ربما لا تذوب بسهولة ،،

واأسفاه إنهم لو يعلمون قيمة هذه النعمة الغالية لتمسكوا بها تمسّك البادي براحلته يخاف عليها الضلال والذئب المترقب، لأن الراحلة لن تسلم من الآلام بشد الوثاق بقدر ما ستحتاج من الرعاية وإحساس الأمان لدى صاحبها،

كذلك الحب الذي صار الكثير يفقده في ثانية، فترى الحبيب يهجر حبيبه لمجرّد شعور زائف بأن الوقت قد حان للفراق.
قد لا يعلم الواقعون في الحب وشباكه أنهم دخلوا قصرًا ماسيًا،

جنباته من مشاعر فيَّاضة سقفه من أحلام وردية، هذا القصر لا يملكه المفتقدون الحب والباحثون عنه.
إن الحب والود نعمة العصر الغالية .. نعمة العصر وكل عصر، قل لي متى لا تحتاج إلى الحب

أليس الحب أفيون الشعوب المنهزمة والقلوب الكسيرة ؟ ..

أليس هو الخمر الحلال الذي يتناسون به ألم الخُسران والخذلان وعبث العهود والأحقاب تهلك فينا كل سليم وتضرب فينا كل صحيح وتخضب بألوان الرداءة أحلامنا، فلا نبيتُ يائسين ولا نغدوا فاقدين العزائم؟
الحب نعمة على العالمين من يظفر به يحظى بنعيم يستشعره دومًا،

لكن كثيرًا منا أفقد الحب قيمته بالبحث وراء الماديات،

واشتراط الرباط المقدس “الزواج” توفير المأهول من المتطلبات المُبالغ فيه التي تقتل هذا الحب،

وتجعل له فترة مقصورة على المرحلة الجامعية ليضيع بعدها بين زخم الدنياويات.
وبرغم أننا شعوب تغنت بالحب ومن أجل الحب،

لكننا كثيرًا ما نفرط في قيمته فتغدو كثير من العلاقات في هذه الايام قائمة على المصلحة التي يسطو قانونها على المصالح؛ نقرأ في الإعلام عن من قتل عروسه صباحًا، ومن ذبحت زوجها .. فأيُّ حب هذا؟!

إنه لم يرقْ حتى للحب الذي قتل.
نضيع الأوقات ونحن نقتل الحب، فتضج صفحات الواصل الاجتماعي بآلاف المشكلات التي يكون فيها خُسارة المحبوب محورًا أساس،

وتلك الدعابات الرديئة التي تفسد علاقات المحبة بين الأزواج والشركاء بدعوى المرح، كل هذا يضيِّع من رصيد الوقت الذي يمكن أن نبادل شُركائنا مشاعر الود والحب.

في فقه المحبين أن أتبذل كل ما تملك لأجل من تحب،

حتى وإن ذاب الحب يبقى أثره كالسكر في الماء، فلا يبدو للرائي ولا ينفد، إذ يبقى أثره الجميل يحفظ قلوبنا من وساوس الكراهية، فلربما الأحوال تتبدل وتعود الأمور حيث أصولها، فمن يحب عن إيمان هو الذي يصدُق في حبه.

تقول رابعة العدوية في مناجاتها لله

” أحِبُكَ حُبَيْنِ حُبَ الهَـوىٰ. وحُبْــاً لأنَكَ أهْـل لـِذَاك. فأما الذى هُوَ حُبُ الهَوىٰ. فَشُغْلِى بذِكْرِكَ عَمَنْ سـِواكْ. وامّـا الذى أنْتَ أهلٌ لَهُ. فَلَسْتُ أرىٰ الكَوْنِ حَتىٰ أراكْ”،

فالحب حين يكون في الله يشغلنا عما سواه من الأمور الأخرى، يصحبنا سويًا إلى دنيا غير الدنيا،

فالحقيقة أنَّ الحب ليس أرقى ولا أقوى المشاعر الإنسانية إذا قارناه بسواه من العشق، والهوى، والوله.
إن مشكلتنا في الحب هو الصدق في الحب،

قرأتُ يومًا ما عن شخصية خالد شيخ محمد ثالث أبرز قادة تنظيم القاعدة قبيل عام 2003،

وكان أغرب ما قرأت عنه روحه المرحة جدًا وخفة ظله وقدرته على إقناع العديدين للانضمام إلى تيارات القتل والدماء، إلا أنه افتقد الصدقية في المحبة، فكانت شخصيته الجذّابة جزء من تخطيط التدمير والخراب.

نحن حين أفقدنا الحب قدسيته،

عدنا نعاني ونضرب الأكف ببعضها البعض حسرةً على ما فرَّطنا من طُهره،

فالعين وإن كان زناها النظر، فإن توبتها في الحب المُقدّس..
آه من الحب ..

وسيرة الحب كما تغنت بها الراحلة كوكب الشرق من كلمات مرسي جميل عزيز وألحان بليغ حمدي،

فلا يظلمنا الحب، لأننا ظلمنا الحب.

لمتابعة المزيد من كتابات حامد بدر  مقالات اجتماعية  / موقع أوراق عربية 

لمتابعة المزيد من الأعمال بـ مقالات اجتماعية موقع  أوراق عربية علي فيسبوك 

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا :)
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق