منتدي أوراق عربيةمنتدي القصة القصيرة

هبه عادل لموقع أوراق عربية ….. طرح البحر – قصة قصيرة

هبه عادل لـ موقع أوراق عربية ….. طرح البحر – قصص قصيرة

 أزحتُ ستائر الشرفة، وفتحتها على مصراعيها؛ ليتسلل ضوء القمر ويدخل غرفتي دون استئذان،

ويلقي بضوئه الفِضي على سريري، أستنشق رائحة الهواء الذي تتفَّتح معه كُّل شراييني،

ولكن هواء الَّليلة محمل برائحة َطمي النيل،ففي هذا الَّشهر من كل عام يفيض النيل؛ليجود بالخير والرخاء على أهل الوادي،ولكْن مع كل هذا الرخاء قد يأتي بغضبه العاصف؛ ليجرف كَّل ما في طريقه دون رحمة.

كان بيت  أبي على النيل مباشرة

ولكنه كان مبنيا على تَّلة عالية تحميه من غضب النيل، وتسمح لنا بمشاهدة ساحرة لضَّفته الجميلة، واستنشاق هوائه العذب،وفي َحضرة النيل والقمر لا أستطيع التفكير إلا في نعيم ذلك الشاب فارع الُّطول بشعره المجَّعد وبشرته السْمراءِّ التي لفَحْتها شمس الَّنهار؛ فأضاَفْت له جمالا أخاذا لم يكن له مثيل بين شباب القرية

لمحته لأَّول مرة عندما خرَجْت كل البلدة لتشاهد الَّسفينة الغارقة وحمولتها الطافية،

كانْت تحمل شحنة من التفاح اللبناني، ولم يحالفها الحُّظ عندما هاجَمْتها العاصفة في البحر الأبيض المتوسط قبالَة سواحل بلدتنا الصغيرة، ماَلْت على جانبها الأيسر،

وبدأْت مراكب الصيد الصغيرة تلتقط طاقمها؛ لتنقَذه، في حين اختارت الحمولة السباحة في مياه المتوسط،

واقترَبْت من الشاطئ لتتلَّقفها أيدي الكبار  قبل الصغار

كان لون التفاح أخضَر لامعا وأحمَر قانيا اكتسى الشاطئ به

حتى ظننت أن أبي لن يعود من رحلة الَّصيد القادمة وهو يحمل كَّل أنواع الأسماك، بل سيحمل كَّل أنواع التفاح.

وقفت بعيدة عن الشاطئ أتوارى عن عيون القاصي والداني ،

شردت للحظة وأنا أنظر للأطفال يصيحون وهم يلتقطون الُّتفاح، وفجأة وجدت أمامي نعيماً.

ولأَّول مرة أكون في مواجهة حقيقية مع رجل غريب كنت أعرفه حَّق المعرفة،

ففي قريتنا الصغيرة الكُّل يعرف بعضهم بعضا،

ولكْن تلَك الحقيقة عارية من الصَحة الواقع أن الشباب لا يعرفون كَّل بنات القرية في حين أن البنات يعرْفنهم ويعرْفن أسماء آبائهم وأمهاتهم

ننظر إليهم من خلال الشرفات المو َصدة،

ونستمع إلى حكايات خالتي أم شادية الخاطبة عن ذلك وتلك.

دارْت في رأسي أحداث كثيرة خلال الثواني المعدودة التي وقَفها في مواجهتي، لم ينطق ببْنت شفة، بل مَّد يده لي بتَّفاحة حمراء بلون الورد البلدي .

نظرت له وللتفاحة،والتقْطتها بسرعة

وأدرت وجهي الذي لم  يلمح  منه َّإلا القليل للحظات،

ونظرت له فلم أجْده أمامي كأَّنه طيف ظهر لثوان معدودة واختفى، ولكَّنه ترك لي الدليل؛ ليؤكد لي أنه حقيقة
وإني لم أكن أغط في ثبات عميقِّ
وفي طريق العودة للبيت كنت أحتضن التفاحة بكلتا يدي وأنا هائمة لم أسمع من أحاديث البنات إلا َهْمَهمات غير واضحة،ولكن  باغَتْتني صديقتي بسؤال لم يكن في الحسبان وقالت: لم تقتربي معنا من الشاطئ ولم تتحركي من مكانك، فَمِن أين لك بتلك  التفاحة؟

قلت وأنا شاردة … تلك التفاحة أهداها إلَّي البحر

لمتابعة المزيد من الأعمال / موقع أوراق عربية ، قصص قصيرة  

تابعونا علي فيسبوك 

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا :)
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق