منتدي أوراق عربيةمنتدي القصة القصيرة

هبة عادل لموقع أوراق عربية …. الشال الأحمر – قصة قصيرة

 ‏

هبة عادل لـ موقع أوراق عربية …. الشال الأحمر – قصص قصيرة

 

فتحت خزانة ملابسي لاختار شيئا ثقيلًا أقاوم به البرد الشديد في الخارج، وقعت عيني على “شال” من القطيفة ‏ أحمر اللون، أعادني إلى ذلك اليوم حين خرجت ‏ للتسوق،

و وقفت أمام “فاترينة” أحد المحلات التجارية، كانت الواجهة مشرقة بالألوان الزاهية،

لفت انتباهي شال من القطيفة فدلفتُ إلى داخل المحل كي أراه عن كثبٍ، أغرمت به،

و كأنه ضالتي التي أبحث عنها، و لكن كعادتي دائماً لا تكتمل فرحتي، لقد نفد اللون الأسود منه؛

وهو لوني المفضل الذي فرضته على نفسي من دون سبب، أو مبرر.

تعالت ضحكاتي و أنا أقف أمام البائعة، و هي تحاول إقناعي باللون الأحمر،

ولكني صمت فجأة عندما وضعته على كتفي ووجدت أن كل شيء من حولي اختفى،

ولا أعرف كيف أقنعت نفسي أن الأحمر لا يختلف كثيراً عن الأسود؟

على عجلة دفعت ثمنه، وخلعت الجاكيت الذي أرتديه ووضعته في الحقيبة وتزينت بالَّشال الجديد الأحمر،

و شعرت بسعادة غامرة تختلج قلبي.

عبرت الشارع وإذا بي ‏ألمح ‏من بعيد فتاة عشرينية ذات جمال صارخ وسط جموع البشر المتدفقة كالموج نظرت لها نظرة ذابلة وهي تخطو خطواتها المتمهلة ترفرف بخفة لا تكترث بالعيون التي تحملق فيها،

كانت ألوان الغسق قد زادت ملابسها زهورًا، فأصبحت كأنها قطعة من ذلك الكون،

فشعرت بانحراف أصاب مزاجي وعللت ذلك بأنني لم أتناول قهوتي طيلة اليوم،

فدلفت إلى أحد الكافيهات المنتشرة على جانبي الطريق،

وجلست أمام طاولة دائرية لكنني أصبت بالدهشة حينما تفاجأت بوجود الفتاة تجلس في الطاولة المواجهة وأمامها فنجان من القهوة،

و بشفتين مذمومتين لم أرفع عيني عنها حتي أنهيت احتساء قهوتي وغادرت.

جذبت الشال وضعته على كتفي خرجت من الباب أسير في الشارع بخطوات متمهلة عبر تعاريج روحي،

تأملت صف البيوت والمحلات القديمة على جانبي الطريق، دفعتني رغبة جامحة إلى الوقوف أمام واجهة المحلات العتيقة، تأملت وجهي الستيني الذي انعكس على الزجاج،

التفتت إلى الشمس التي أوشكت على الغروب، سقط الشال الأحمر من على كتفيّ وحمله الهواء بعيدًا.

 لمتابعة المزيد من الأعمال / موقع أوراق عربية ، قصص قصيرة  

تابعونا علي فيسبوك 

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا :)
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق