قصص رعبمنتدي أوراق عربيةمنتدي القصة القصيرة

هدير خالد لموقع أوراق عربية …. لعنة الصوت الحزين – قصة قصيرة ج1

هدير خالد لـ موقع أوراق عربية …. لعنة الصوت الحزين – قصة قصيرة ج1

أتدرى ذلك الوقت الذى يصيبك فيه الحزن الشديد متسبباً علامات زرقاء عدة تشوه جسدك فتسند رأسك برفق .

وتشعر بتلك الدموع المتساقطة من أعين ثابتة تتأمل أدق خطوط سقف الغرفة الخافتة ثم تضحك قائلاً …

إنها لعنة الصوت الحزين؟.

على جزيرة مهجورة تختلف معالمها بتاتاً عن مثليتها التى قرأت عنها فى آلاف الكتب عندما تتحسس أرضها

خُطى قدميك تُصيبك اللعنة التى دامت لسنوات وأصابت كل من مر عليها .

يوماً تسمع فى كل ثلاثاء من الشهر أصوات صراخ عالية نابعة من فتاة تتطلب العون والحماية من ذلك الرجل الأربعينى ،

الذى يأسر كل فتاة أكملت الثامنة عشر من عمرها أمام الجميع ويأخذها إلى القصر الملئ بالنساء الصامتات

التى ليس أمامهن ملجأ للهروب سوى إنجاب ولداً ليتحررن.

فى غرفة من غرف القصر المظلمة جلست رحيل فى خوف أصاب جسدها النحيل برعشة مخيفة.

ترتشف الماء متجاهلة الطعام الذى أمامها فتسمع دقات الباب فترتفع دقات قلبها وكأنها تتناغم معها

وتنهض مسرعة لتقف خلفه فى فزع وتسمع إحدى النساء تقول ” إجهزى للقاء “.

” لا تقلقى يا عزيزتى إنها قوة المال التى تجعل الجميع يقدم بناته قرباناً له لتخلصه من اللعنة المرتبطة

باسمه منذ عقود فلم نتحرر حتى اليوم.

ولكن قد يكون الأمل بكِ وتضعى أنتِ نهاية لهذا العذاب فقط إعتادى على نسيان من فى الخارج

حتى الضوء الذى كان يعبر خلالك لا تتذكريه لكى لا تحزنى وتظهر على جسدك تلك العلامات مثلى. ”

أتى المساء والكل تجمع فى ساحة القصر الواسعة يترقب تلك اللحظة التى ستُزف فيها العروس الجديدة

يهمهم بعضهن معاً قائلن أن إسمها رحيل لعلها جاءت لتكتب لنا الرحيل من هنا …

وعم السكون المكان عندما ضوى صوت الأبواب وهى تُفتح على مصرعيها لتظهر فتاة شامخة يافعة جميلة

تملك عيون كلون الطبيعة وشعر كخطوط الشمس الذهبية لتتحول بعد لحظات النظرات المنبهرة بها إلى الشعور بالأسف نحوها لأن سيُصيبها ما نحن عليه.

خارج القصر

يجلس فارس العشق الوحيد الذى أصابها تملك منه الغضب واشتعلت بداخله ناراً لا تنطفئ إلا برؤيتها

منذ أن عاد من العمل وعلم أن خوفه الأكبر الذى لازمه دوماً قد تتحقق ووقع الاختيار على حبيبته لتُصبح زوجة لرجل آخر

يفكر كيف له أن يتخلص من هؤلاء الحراس ويتجاوز تلك الأسوار العالية المناعة بينه وبين حب طفولته وأمنيته المنشودة.

لا تقم بذلك أنت تقتل نفسك دعنا نرحل من هنا قبل أن يرانا أحداً أنسيت ما حدث قبل ذلك ألا تتذكر

سابقاً الشاب الذى ضحى بحياته مثلما تريد أن تفعل وذبحت حبيبته نفسها أمام الجميع

إن هذا القصر ملعون مثل صاحبه إننا لا نملك سوى الضعف والفقر ولا نستطيع أن نحارب بهما القوة والغنى

فلنصمت مثل الصامتين

وإلا سنُقتل مثل كل من حاول تغيير هذا الظلم الذى نحيا فيه استمع إلى صديقك ولو لهذة المرة فقط

أنت تُعميك الغيرة ويحرق روحك ألم الفراق.
لا أستطيع العيش بدونها إننى فى كلتا الحالتين على فراش الموت يا صديقى إنها كل ما أملكه

وعندما يخسر الرجل كل ما لديه أليس الموت رحمه له من البقاء وحيداً؟

رحيل كانت تقول بأنى الفارس الذى يحميها من كل شىء ولكن اليوم ضعفت قوتى وعجزت عن حمايتها

ولكن لن أغادرإلا معها.
دقت الساعة الثامنة مساءً إنها موعد ظهور الظلم يسير بعين منبعث منها الشر والرغبة فى القتل وجسد قوى ضخم

وضحكة مخيفة لكل من وقعت عينيه عليها لا يُفكر إلا فى الولد الذى تمناه ولم يحصل عليه فلمدة عشرين عاماً

يُرزق بفتيات فقط فيقتلهن دون أن تتملك الرحمة من قلبه متجاهلاً توسلات أمهاتهن متناسياً صرخات أطفاله لا يتذكر سوى وصية والده.
تزامنت أصوات الأغانى مع ظهوره وبدأت النساء فى أداء أولى رقصاتهن بالفساتين المزينة

والوجوه المتعددة ما بين عابسة ويائسة ومعتادة من الأمر فى باطنها ولكنها مبتسمة وفرحة لقدومه فى ظاهرها

انتهت خطواته حتى وصل إليها وجلس بجوارها بينهما ستار شفاف يختلس من خلاله النظر إليها

فيصيبه الأمل وتختلس هى النظر فيدركها الحزن.

بعد محاولات عدة تمكن فارس وصديقه من التسلل ودخول القصر باحثين فى كل الأنحاء عن رحيل

متخفين فى ملابس عازفين الفرقة الموسيقية ثم أشعلوا النار فى إحدى الغرف حتى يتمكنوا من صرف نظرات الجنود عنها وبالفعل عندما اشتعلت النيران علت الصرخات وتفرق الجميع فوصل فارس إلى رحيل وأمسك بيديها.

كانت تلك اللحظة التى هدأت فيها روحها الثائرة منذ الصباح فما أجمل أن ينتشلك شخصاً هو مصدر أمان بالنسبة إليك

فى أشد أوقات الخوف التى مررت بها فبعد إدراك رحيل بأن ما تراه ليس بحلماً بل إنه الواقع المُتمنى

إحتضنت فارس بقوة ودموعها تتساقط فى فرح مرددة عدة مرات كنت واثقة بأنك لن تتركنى

حتى قاطعها فارس وهو يقول التخلى عنك هو التخلى عن حياتى يا رحيل ثم نظرا فى خوف فى كل الأرجاء منتظرين قدوم صديق فارس حتى يهربوا معاً.

سمع خالد صوت فتاة تصرخ خائفة من الحريق المُشتعل ولا تستطيع أن تتحرك فحاول مساعدتها على النهوض

ولكنه أدرك الجرح العميق فى إحدى قدميها فحملها بين يديه ثم سمع صوت فارس ينادى عليه فذهب إليه وهبوا على المغادرة

ولكن توسلت الفتاة لهمم ليأخذوها معهم وهى ستخبرهم على طريق الباب السرى للخروج من هنا.

وبعد دقائق قليلة أدرك رجل الجزيرة أن كل ما حدث فى قصره مكيدة له فأمر الجنود بالبحث عن العروسة الهاربة

واشعال الحرائق فى كل البيوت فى حالة عدم وجودها وبعد أن هرب فارس ورحيل أدركوا أن لا بد من مغادرة الجزيرة على الفور

فأبحروا وسواد الليل يعُم الأركان بمركب صغير يحمل أجسادهم المتعة المرتعبة.

ثم قاطعت رحيل هذا الصمت المُخيف موجهة نظراتها إلى الفتاة الغريبة الجالسة معهم متسائلة عن اسمها

وماذا كانت تفعل فى القصر فأجابتها قائلة ” أُدعى أمل وأنا ابنه رجل الجزيرة ”

فتبادل الجميع النظرات فى دهشة شديدة وقال خالد بصوت خافت ” إنها بداية اللعنة الحقيقية “.

يتبع …. انتظروا الجزء الثانى

 لمتابعة المزيد من الأعمال / موقع أوراق عربية ، قصة قصيرة  

تابعونا علي فيسبوك 

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا :)
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق