منتدي أوراق عربيةمنتدي القصة القصيرة

هيام مهدي لموقع أوراق عربية …. جالس القرفصاء – قصة قصيرة

هيام مهدي لـ موقع أوراق عربية …. جالس القرفصاء – قصة قصيرة 

تلفحه الشمس بحرارتها المنبعثة من قلب الجحيم لتعيد تشكيل ملامحه تسقط أشعتها علي بشرته تنحت وديان من التجاعيد علي وجه يجلس القرفصاء ممسكا مِعوَلُه كأنه قطعة من جسده يخشى أن يُبتر منه علي حين غفلة ..

أراه كل يوم في طريقي للعمل عندما يجلس هنا ينظر دائما في اتجاه واحد طُبعت هيئته في ذاكرتي كأنه تمثال عتيق

بُني من زمن سحيق ومع تعاقب الأزمنة نُسى وأصبح ذكرى حاضرة بهيئتهُ فقط وتَغافل الجميع عن وجوده

ولكن وللصدفة وبعد وقتاً من الدوام أصبح من ملامح طريقي فى البداية كانت لمحة خاطفة بمروري بجانبه وأنا أعبر الشارع إلى الاتجاه الأخر يجلس هو وزملائه في هذا الصمود الطويل لمجيء الرزق

كثيرا ما تساءلت لماذا هنا

خاصة يقبعون علي رصيف لا يمتد عرضه أكثر من مترين يقع بين اتجاهين متضادين احدهما ذاهباً والأخر أتي

ينظر بلا اكتراث تلهث الدنيا من حوله وهو لا يهتم ولا يَحول كل البشر العابرين أمامه عن التحديق في الانتظار

عندما رن تليفونها المحمول انتبهت نظرت إلي ساعة يديها شعرت بالضيق لرؤيتها المتصل توترت واستحوذ عليها الارتباك فسقط تليفونها بجانب جالس القرفصاء تحول بصره تجاه الصوت أخذت ثواني تنظر إليه في جراءة محدقة في ملامح غليظة خشنة ..مضطربة.. لا تعرف هل صاحب هذا الوجه حزين ؟ أم سعيد ؟ أم ينتظر كلاهما ؟ أفاقت علي الرنة الثانية هرعت في الاتجاه الأخر وهي تتمتم مع نفسها

:إنها فقط عشر دقائق تأخير ألا تمنحهم إيه الجالس هناك بعضاً من صبرك

بعد أذان الفجر بقليل يظهر أول ميلاد لصباح يوماً جديد ومعه يبدأ يومه

:اليوم هو الأربعاء وغدا الخميس ارزقنا يا كريم
هذا صوت نابع من عقله قبل أن تستيقظ عيناه وينفض جسده غبار نوما عميق ومع الصحيان التام تملأء رائحة عرقاً غزيراً منافذ الهواء لم يتأفف منها أو أكثر دقة هو لم يميزها كثيرا هنا وهناك أجساداً بشرية تتكوم في غرفة واحدة يقتسمون أُجرَتها سويا
شعر بنوع من الرضى عندما نظر حوله ليرى الجميع يغُط في السبات
: الحق دورة المياه قبل الجميع مش كل يوم أقف طابور
إنه مرحاض عمومي داخل غرفة مُطت لتتسع لعدد من الباحثين عن قطعة ارض اقل من حجم جسدهم لينكمشوا علي مقدار ما يجود عليهم المكان
هل اِمتعض يوما من هذه الحياة ؟

تتشابه أيامه تماما سوى بعضاً من تفاصيل لا تكاد تُلحظ

يرتدى علي عجل جلبابه البالي من كثرة الاستخدام المتهدل علي جسده النحيف من غير ضعف الباهت فى لونه كبياض عيناه المسمره تجاه الطريق الأتي منه مقاول الأنفار لا يسأل ولا توجد إجابة ..ي

جلس بجانب من يشاركونه غرفته وأكل عيشه متراصين منتظرين ومتربصين لمجهول لا يعلمون عنه شيئا
طعام زهيد الثمن يقيم البنيان حتى موعد الغذاء الذى يتكفل به المقاول عندما يزدرد ريقه وهو يرى الفاكهة بالوأنها المبهجة متراصة في عرضا بديع كبائعة الهوى تتفاني في بذل مفاتنها ليعلو سعرها

ولكن من يستطيع علي غلاء الثمن ؟

يقترب في سكون وخشوع تام من بائع الفاكهة راجيا في نفسه أن يهبه ما يجود به بضاعته غالية وتتنوع الهبه كما يتنوع الناس في الملامح ولون البشرة من يعطى بلا مَن ..من يعطي بشروط ..من يعطي مع وجه عبوس يكرر لا تعود
وهناك من يكره العطاء حتى بقطعة فاكهة معطبة لا قيمة لها

: غداً الخميس وأخر الشهر ارزق يا كريم

هذه المرة نطقها حروفا قوية ليطلب الرزق من صاحب الكرم غدا سيهنأ برؤية أولاده وزوجته عندما مرت مسرعة بجانبه أمراه تمسك تليفونها في توتر سقط بجانبه نظر إلي مصدر الصوت عندما وقعت عيناه علي الجهاز الذي يوازى كف يديه في عرضه تذكر ابنه الذي طلب منه تليفون محمول مثل أصدقائه وعده بأنه سوف يشترى له تليفون قريبا ولكن لم يكن يعلم حقا هل يستطيع ؟

دقيقة من وجودها غلفت الأجواء برائحة عطرها جعله يتذكر زوجته

تقف في أول البيت بِجلباب نظيف ووجه يلمع فى ضوء النهار تلف رأسها بمنديل محبوك بقوة ونعومة طلت منه علي استحياء بعض الشعيرات السوداء المتساوية بميل إلى جانب الرأس
زادتها حُسن لها عينان يخضبهما الكحل الأسود لتتسع لتملأه شوقاً لها تَطُل عليه نظيفة
الجسد كعروس تنتظر ليلة زفافها بعد انتظار ابتسامتها تملأ وجنتيها تنبأ عن سعادة خجلة

وهي تقول في كسوف العذارى : اتوحشتنا ياابو عبدالله
:ليك وحشة ياولية أنتِ والعيال والله
زُلزل جسده بقوة من صوت قوى عالي شديد القسوة
إنه المقاول كان ينادى علي المختارين للعمل اليوم ليصعدوا إلي العربة بسرعة هتف وهو ممسكاً مِعوله ..

يا كريم يارب ارزق يا كريم
 لمتابعة المزيد من الأعمال / موقع أوراق عربية ، قصة قصيرة  

تابعونا أوراق عربية  علي فيسبوك 

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا :)
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق