منتدي أوراق عربيةمنتدي القصة القصيرة

هيثم سالم لموقع أوراق عربية ….. اليوم الأخير – قصة قصيرة

هيثم سالم لـ موقع أوراق عربية ….. اليوم الأخير – قصة قصيرة

خرجَ من الباب.. راج ببصره في الواقفين.. فوجدها تحدق فيه.. تتأمله وهو يعانق زملائه.. أنه اليوم الأخير..

أرادت أن تقول شيئًا.. عيناها تناديه ولا تغفل عنه.. لا يعيرها الأنتباه كما لم تعره في الثلاثة أعوامٍ الماضية..

وقف كثيرًا راجيًا نظرة.. نظرة واحدةً لكانت تكفيه.. لكنها لم تفعل وحرمته، وظل في الحرمان يهيمُ متخبطًا..

يتعثر ويقف مجددًا.. حتى استطاع مداوة جرحه..

في هذه اللحظة بالذات شرد ذهنة ترأت له صورتها تنكمش وتتلاشى من أمامه، كل الصور، يتوه بين عالم ممزوج بالحقيقة والذكريات.. يتوه وسط الآخرين تتلاحم الأجسام تلاقي بعضها البعض..

يحتضن كل من يقابله من زملاه مودعًا بعد أربعة أعوام دراسة.. يقول لهم:

“سأفتقدكم جميعًا أحبائي فلا تنسوني ودومًا تذكروني بالخير، لقد ولّى زمن المحاضرات والرحلات والخروجات والمشاكسات، سأشتاق لجلوس “التندة” وأنشطة الإتحاد ومساعدة الزملاء والزميلات ومعارضة الأساتذة والمحاضرين”..

– ونحن أيضًا سنفتقدك كثيرًا، فلنتعانق للمرة الأخيرة صديقي.. هذه الدموع بحق ما هي إلا دليل عن الحب وأواصر الود.

وقال زميلٌ آخر في نبرة حزن:
– فليجمعنا الله على خير، ستظل فينا وفي ذكرانا هذه الأيام الفضلايات.
قال الفتى لإستاذه في نفس النبرة:
– أستاذنا ومعلمنا وأخينا عاطف ستظل بسمتك الضاحكة رفيقة لنا.
ويجيب الدكتور عاطف في ودٍ:
– لن ننساكم صديقي وسيظل مكتبي كما كان دومًا مرحبٌ بكم وفاتحًا لكم ذراعية، فأهلا بكم طلاب وأصدقاء وزائرين، ونتمنى لكم حياة الكرام المثابرين الناجحين.
قاطع صوت الهاتف مشاعرهم المتبادلة بالحب والشوق، أجاب الفتى:
– وعليكم السلام.. الحمد لله سيادة النائب.. كيف حالك.. وأنتم بخير ورمضانكم مبارك أيضًا.. الحمد لله قد أبليت حسنا.. شكرًا لك دكتور أبو الفضل ممتنٌ لك.. في رعاية الله.

تقفُ وحيدة بين جموع من الطالبات..

تشبست يداها في قلق.. ضاع العمر كما ضاع منها.. نفدت أيام الدراسة كما نفد وعاء حبة لها..

قتلته بغطرستها وتعجرفها، والآن تُريد إحياه.. فهل يحيى الذي مات؟!..

تحبس الدموع بعينيها، والشّعر البني يتطاير مع الهواء مخفيًا قطرات من الدموع تتهادر ببطء وحرقة شديدة..

حاولت أن تقترب منه، ملقية بخجلهاء عرض الحائط.. حاولت لكن مزيج الخجل والدموع كانا أقوى منها..

فنجحت أخيرًا في ابتسام عميق، ونظرات هائمة كلها شوق وهمى. ضحكت لزميلاتها في ألمٌ ألمَّ بها..

نظرت إلى السماء وتطلعت.. سرق نظرةً لإحمرار خديها، تلاحقت عيناه لرمشها إلى أعلى، هامت العيون في شمس النهار تجذبهم بقوة حيث القوة الكونية.. لاحقت النظرات خيوط الشمس الذهبية، ضجيجٌ بداخلهما كالذي خارجهما،

لكن ضجيج الحب كعادته أشد من ضجيج الفراق.. وبعدها بدأ أحتضان الأعين تلاه كلمات إلهية.

ليبدأ فراق لا يدرون هل هو النهاية..

حيث يلتقي الجميع متشبثين بتلابيب تلك الخيوط التي تتدلى من السماء..

أم أن هذا ليس اليوم الأخير. مسك يدي أبنتة وقبلهما بشوق، وبدأ خطواته إلى الجامعة حيث عملة..

مودعًا فلذة قلبة التى جاءت بعد حبّ وولع دام لأربعة أعوام، لا يخاف قضاء الشمس أو جبروت الفراق!.

 لمتابعة المزيد من الأعمال / موقع أوراق عربية – قصة قصيرة  

تابعونا علي فيسبوك 

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا :)
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق