قصص قصيرة جدامنتدي أوراق عربية

عبد الله خليفة لموقع أوراق عربية …. الدائرة – قصة قصيرة

عبد الله خليفة لـ موقع أوراق عربية …. الدائرة – قصة قصيرة 

التاسعة والربع مساء يوم الثالث عشر من ديسمبر عام ألفين وخمسة عشر ، يتبقى ساعة على موعد قطاري المتجه إلى الأقصر ،منذ وقت طويل وأنا أشتاق لعطلة أقضيها هناك مع أقاربي ،

يتضخ صرير الهواء من النافذة ، ليلة ليست قمراء ، تلمع النجوم بقوة ، ها هو نجم الشمال يتألق على رأس المجرة ،

يفرض نفوذه على الجميع ، من يعلم إن كان حي أم هذه الصورة قبل ميلاد اخناتون ،

كيف اختار الشمس المراهقة إلها وترك النجوم الأعظم ، لم يلتفت إليه كهنة أمون ، وأرادوا قتله ، لأنه متمرد ،

أتجه بنظري إلى رفوف الكتب المتراصة في مكتبتي الصغيرة ، كتب التاريخ المصري القديم ،

كتب الفيزياء والرياضيات ، الروايات والأعمال الأدبية ، وعلى الطاولة كشكولي القديم ،

يحتوي على أفكاري وخواطري التي لم تخرج من ذهني إلا مدادا على ورقاته ،

بين كل واحدة وأخري زمن قد يكون أياماً أو شهوراً أو حتى سنوات ،

لم أفتحه منذ سنة كاملة ، منذ وفاة أمي وانتقالي من الأقصر -مسقط رأسي-

للعيش في القاهرة مستأجراً شقة بالقرب من الشركة التي أعمل بها ، بعد سنتين من إنهاء دراستي للهندسة الميكانيكية التي استمرت ست سنوات بسبب عملي المستمر منذ طفولتي بجانب الدراسة ،

أخذت الكشكول في يدي وحملت حقيبتي وخرجت متجها إلى محطة القطار في القاهرة ،

ركبت القطار ، وبدأ في التحرك ، نظرت على الكشكول في يدي وفتحت صفحة من صفحاته وبدأت أقرأ..

” كنت طفلا في السابعة من عمري أقوم ببيع الحلوى في محطة قطار مدينة الأقصر لأجني النقود ،

نزل من القطار رجل هادىء الملامح يحمل حقيبة متوسطة  الحجم يبدو عليه الإرهاق ، اقترب مني وابتسم ،

ووضع يده على رأسي وقال : حسناً سأشتري منك كل الحلوى التي معك ،

وأعطاني النقود ثم فتح حقيبته وتناول ورقة مطوية وأعطاها لي ،

لم أفتحها ، وذهبت إلى البيت سعيداً وخبئتها دون أن تدري أمي ، وذهبت أشتري لها علاج السكر الذي تأخر عليها كثيراً ”

أقلب صفحات الكشكول..

 

“الرابعة مساء الخامس من مارس عام ألفين وسبعة ،

فتحت خزينة ملابسي وفرغتها من الملابس الشتوية لأضع بدلا منها الصيفية ، وانتبهت فجأة أن ورقة مطوية سقطت من الخزينة مع الملابس ، فالتقطتها ، وفتحتها ، لا شيء مكتوب فيها ، فقط دائرة مرسومة ،

تذكرت جيداً ذلك الرجل النبيل الذي أعطاني هذه الورقة واشترى مني الحلوى على رصيف محطة القطار ،

تيقظت بداخلي أيام الطفولة المؤلمة حين اضطررت للعمل صغيراً من أجل علاج أمي بعد أن رحل أبي عن الدنيا وتركنا وحيدين.

طويت الورقة ووضعتها في كشكولي..”

أخيراً ، وصل القطار محطة الأقصر ، أمسكت بكشكولي ووقفت لأحمل الحقيبة فانتبهت إلى شيء سقط من الكشكول ،

ورقة مطوية فتحتها فوجدت دائرة مرسومة ، وضعت الورقة في الحقيبة واتجهت لباب القطار بعد أن وقف ،

ونزلت إلى الرصيف وأنا أشعر بدوار السفر ، واصلت المسير إلى أن قابلت طفلاً صغيراً يبيع الحلوى ،

اشتريت كل ما معه من الحلوى وأخرجت الورقة من الحقيبة وأعطيته إياها….

 

 لمتابعة المزيد من الأعمال / موقع أوراق عربية – قصة قصيرة  

تابعونا علي فيسبوك 

 

 

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا :)
الوسوم

مقالات ذات صلة

‫5 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق