خواطرمنتدي أوراق عربية

سارة العربي لموقع أوراق عربية …. همسات فتاة مُغتربة

عِشُت أغلب حياتي مُغتربة مع أهلي، بَعيدًا عن بلدي الأم، و لم أتى إلى بلدي إلا عند بِدأ دراستي الجامعية.
في بلد الإغتراب عشت مع أغلب الجنسيات الأخرى و شاهدت عادات و تقاليد مُختلفة مع إننا كلنا عرب،

ولكن نختلف في الكثير من التفاصيل، و هذا الإطلاع علمني التكيف و التعامل مع هم مختلفين عني.

و تعلمت الكثير من اللهجات، و التي قد تتعارض مع لهجتي في الكثير من المعاني،

و هذا الإختلاف أنتج الكثير من الذكريات الجميلة و المُضحكة التي لن تنسى مهما حييت.
فمثلا نحن في مصر نقول على الممحاة “استيكة” طبعا في بلد غير مصر سيستغربون كلمة “استيكة” و يقولون عليها “محاية” و إذا قولت في بلدي “محاية” سيستغربون و يضحكون من الكلمة و يصرون إنها اسمها “استيكة”.

في مصر نقول إذا وقعت أو صدمت شخص آخر في طريقك، نقول “حاسب”. في بلاد الشام اسمها ” دير بالك” مو “حاسب”.

في بلد الإغتراب كنت أشتاق كثيرًا لبلدي الأم و أعد الأيام لكي تأتي الأجازة الصيفية

و نسافر و نرى بقية الأهل و الأقارب. و لكنّي أحزن على فراق أصدقائي و جيراني في بلد الإغتراب ،

و عندما تنتهي الأجازة أحزن على فراق أقاربي. و أدخل في دوامة من المشاعر المُتضاربة الغَير منطقية.

و للأسف مع تعدد جنسيات أصدقائي كنت أعلم أن النهاية ستكون الفراق،

لأن كل واحِدًا منهم سوف يعود بلده الأم ولن نجتمع معًا مرة أخرى.

إلا إذا كنت محظوظة و وجدت منهم على مواقع التواصل الإجتماعي، و مع اختلاف الحياة و التعرف على أصدقاء جُدد التواصل لن يكون قويًا مثل الماضي.

و مثلا إذا وودت السفر إلى بلد الإغتراب ( بلدي الثاني)

سيكون هذا رائعًا و سأستعيد الكثير من ذكريات الطفولة ولكن ستكون الفرحة منقوصة لأن الكثير ممن شاركوني تلك الذكريات لم يعودوا موجودين و هم أيضا رجعوا إلى بلادهم.

الحياة في بلدي الأم أيضا لم تَكُن سهلة،

فإختلاف التعبيرات و الكلمات قد يُوقعك في المشاكل، و التعرض للسخرية،

ولكن بعد فترة ستتعود و تُحل هذه المُشكلة. فوجود أناس تُشبُهك و تتكلم مثل لهجتك التي تسمعها في كل مكان .

تُشعرك بالأُلفة و انك وسط القطيع التي تنمي إليه.

واختصاراً لما قيل وقد يقال عن الغربة والاغتراب  …  فالاغتراب  قد يُدخلك في دوامة من المشاعر المتناقضة الغير منطقية. و لكنه أشبه بمغامرة لن تنساها طيلة حياتك.

 لمتابعة المزيد من الأعمال / موقع أوراق عربية ، خواطر مميزة  

تابعوا  المزيد من الـ خواطر مميزة  / موقع أوراق عربية علي  فيسبوك 

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا :)
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق