رُكن المقالاتمقالات اجتماعيةمنتدي أوراق عربية

أسماء السعيد لأوراق عربية ….. ما بين جيل وجيل

منذ زمن ولَّى، منذ جيل العظماء، عندما كان معظم الشباب مجتهد، ذو خلقٍ عال وأمانة بالفطرة، كان الكل يعمل ويجتهد للخروج من عنق الزجاجة أو لتحقيق مستقبلٌ أفضل.

كان هناك أهداف وسعي، وقتها كانت التربية سهلة لم تكن التكنولوجيا تطورت بهذه السرعة الكبيرة والمخيفة في نفس الوقت.

ولم تكن المخاطر محيطة بالأبناء من كل جانب، كانت الأم يكفيها أم تراقب عن بعد وتوجه أحياناً بحب،

وكان الجميع على قلبٍ واحد معها. وكان الكثير منهن يقمن بدور الأم والأب وينجحن في ذلك ويخرجن للمجتمع أشخاص أسوياء.

في ذاك الوقت عندما كان يشاهد الطفل التلفاز يمضي وقته دون شغب وأيضاً يتعلم الإبتكار، الخلق السامي والتعاون.

كانت البرامج آمنة ومفيدة ومسلية دون عنف أو أذى كعالم سمسم أو بكار أو حكايات أبلة فضيلة على الراديو.

وعندما يلعب الطفل في الشارع مع أبناء الجيران، كان لعبهم آمن ولا يتعرض بعضهم لبعض بالأذى النفسي والجسد. وكانت الجارات يعتنون بهم بود.

الآن عندما يشاهد الأطفال الشاشات لا بد من وجود الأم معهم أو شخص واعي ينوب عنها. ستجد قنوات كثيرة محتواها يدعو للعنف، وأخرى محتواها يدعو لشئ منافي للفطرة.

وعندما يلعب الأطفال فغالباً ما يمضون وقتهم على التابلت أو الموبايل وعند وجود إنترنت لن يكون لعبهم عليه آمن

إلا إذا حجبنا المواقع والإعلانات التي قد تضر بهم.

ونجعل لهم وقت محدد لا يتجاوز ه حتى لا يضروا أعينهم أو عضلاتهم من طول الجلوس على وضع واحد.

التربية بالقدوة..

حتى ننشئ لنا أولاً وللمجتمع ثانياً جيلاً سليماً لا بد من الإهتمام بتربيتهم وغرس الإيمان والقيم فيهم صغاراً.

نربيهم على الخوف من الله وحده وليس الخوف من نظرة الآخرين لنا، نربيهم بالقدوة لا بالكلمات والأوامر فقط.

نختار لهم ما يشاهدوا بعناية كي يستفيدوا منه، نغرس فيهم حب القراءة والإطلاع.

وعندما نشتري لهم ألعاباً نجلب معها قصة، مجلة أو كتاب نتعلم منه ونقرأ ونطبق معهم.

قيل: ” أن تتصدق أمام ابنك بدينار خير من ألف درس تلقيه عليه عن الصدقة”.

نتعاون معهم ونطلب منهم مساعدتنا ولو بأشياء يسيرة حتى لا ننشئ أشخاص اتكاليين.

نعلمهم مساعدة المحتاج وإغاثة الملهوف مع أخذ الحذر وعدم إعطاء الأمان لغريب حتى نجنبهم المخاطر قدر الإمكان.

نحترمهم أولاً ونغرس فيهم قيمة احترام الكبير والعطف على الصغير.

نعلمهم المسئولية وتحمل النتائج أياً كانت. نخبرهم أن الخطأ وارد والفشل ممكن، لا يمكن لأحدهم أن يتعلم دون أن يخطئ ولا ينجح دون أن يمر بمحطة الفشل.

نشاركهم في النشاط والألعاب، نعلمهم فن صنع المشغولات اليدوية ونحتفل معهم بإنجازاتهم الصغيرة التي ستصبح ذات يوم كبيرة بالتدريب والإستمرار.

نهتم بهواياتهم وتكتشف مواهبهم وننميها معهم، ونجرب معهم أكثر من شئ حتى يتوصلوا لموهبتهم التي يبتكروا فيها.

هذه أشياء تحتاج وقت ومجهود نعم، فلنخصص لهم وقت لذلك، فليس لدينا أغلى منهم وهم يستحقوا ذلك منا. لأنه ليست التربية الإهتمام بالأكل والملابس والنظافة وفقط إنما هذه تسمى رعاية؛ التربية غرس القيم والمبادئ منذ الصغر والإهتمام بتنشئتهم تنشئة سوية.

نكون معهم في كل خطوة، نقوم ببرهم صغاراً حتى يبرونا كباراً.

في الماضي كنا نجلس معاً ونجتمع دائماً كل ليلة نتحدث ونشاهد البرامج معاً.

الآن نجتمع ولكن كل شخص يكون في عالمه وكلٌ مشغول بجهازه.

فلنحاول أم نعود، نرجع دما كنا عليه قديماً ونحرص على كل ما قد يفيد أبنائنا ويفيدنا معهم، حتى لا نندم يوماً حين يأخذهم التيار بعيداً عنا ونرى أنفسنا أمام شخصيات وأفكار غريبة عنا وكأنهم لم يكونوا معنا ولم نعرفهم ذات يوم.

 لمتابعة المزيد من كتابات أسماء السعيد  خواطر مميزة  / موقع أوراق عربية 

 لمتابعتنا موقع أوراق عربية – # خواطر مميزة  علي فيسبوك 

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا :)
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق