إسلامــنـاخواطرمنتدي أوراق عربية

حامد بدر لموقع أوراق عربية …. التقدير والتسيير في علم الله القدير – خواطر

حامد بدر لـ موقع أوراق عربية …. التقدير والتسيير في علم الله القدير – خواطر

كعادته، بعد آذان الفجر يجلس يتأمّل في آيات الله، وينظر في تفحُّص الأريب ونظرة الصقر الثاقبة، ثم ينظر إليَّ ويتمتم بآية قد علقت بذهنه، ثم يسأل عن كذا .. وكذا .. وكذا..
ومع هفو نسيم الصباح بدت له الخاطرة في قراءة آية رقم 30 من سورة البقرة..

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ..

رفع رفيقي نظارته، قائلاً: ذات القضية لم تزل مطروحة.. هل الإنسان مقدَّر أم مخيَّر؟،

ألم يكن بمقدور أبينا آدم أن يبتعد عن الشجرة التي كانت سببًا في وجودنا متكبدين مشاق العيش على هذه الأرض؟
لم يكن سؤاله السابق مثيرًا لي بقدر استثارة فكرة أخرى بدت لي في الخاطرة، وبعد صمت طال نسبيًا،

رددت: وكيف إذا كان آدم مخيرًا في الأساس بين البقاء في الجنة أو النزول على الأرض، أليس كان هذا اختبارًا أسهل،

والخيار فيه أبسط أو ربما كان كان اختار البقاء في الجنة؟ صمت رفيقي قليلاً وقبل أن يُجب .. باغته بسؤال آخر،

وكيف لو سجد إبليس من البداية واختُزلت القصة برمّتها، فما رأيك حينها ؟ وما جَدوى أن يكن هناك خلقاً؟

يا صديقي القصة كلها،

كمسافر في رحلة بحثًا عن الكنز والكنز في الرحلة ومشاقها وما تعلَّمه، وإلا فكيف كان سيليق بيوسف الملك في الأرض، وبموسى النجاة من فرعون، إن المسألة فيها نظر، والنظرة حد ذاتها أجدر بنا أن نتناقش عن إذا لم يطئ آدم الأرض؟

يقول جلَّ الفقهاء والمفسرين أن الإنسان كونه مُقدَّر في عمره ومرضه وصحته ، وغير ذالك من المرادات – مرادات الله –

لا ينفي أدًا حريته في أن يتخيَّر ويمارس كافة الأساليب والأنماط من أجل الاستقرار على الرأي،

ثم خبِّرني ما جدى السجالات والنقاشات التي تتم بين البائع والمشتري،

ما جدوى المفاوضات التي يقومبها قائد لاسترداد أرض ما؟

التقدير والتسيير في علم الله القدير لا يعني أبدًا أنك مجبرٌ على مافات، فقد أتاح لك حرية الحب، والأهواء، وغيرها،

وسلبك المراد والمصائر ..

كلا الأمرين الإنسان يستفيد منهما، ألا تذكر أنك يومًا ما قد ضجرت من حيرتك في أن تختار بين نوعين من الأقمشة،

أو السلع التي أردتها، ألم تكن الحرية على مقدورنا هنا مكفولة، أتنكر أنه قد يعجبك الجمال وهو مقدور،

والغِنَى وهو مكتوبٌ لك، وأن تقضي نهمك في دجاجة أكلتها النار وقد يسرها الله لك من حيث لا تحتسب..؟

المسألة يا عزيزي أكبر من مسألة مقدّر أو مخير .. المسألة كما ذكرتُ لك في بساطة البسيط وعِظَمِ العظيم ..

المسألة هنا تكمن في الجهول الكفور .. العجول المنوع .. الجذوع النَفور .. الفَرِح الأمَّارة نفسه بالسوء ..

الذي بات والدنيا حِيزت له وعينه امتدت .. ولكن دومًا تذكّر “والله يعلم وأنتم لا تعلمون”.

لمتابعة المزيد من كتابات حامد بدر  – خواطر  / موقع أوراق عربية 

لمتابعة المزيد من الأعمال بـ موقع  أوراق عربية علي فيسبوك 

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا :)
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق