إسلامــنـاتنمية ذاتية وبشريةمنتدي أوراق عربية

من وحي سيرة التابعين ….أسماء السعيد تكتب – سنتجاوز

من وحي سيرة التابعين ….أسماء السعيد تكتب  لـ موقع  أوراق عربية – سنتجاوز

في هذا الزمان كثرت الأمراض وانتشرت الأسقام، تنوعت الإبتلاءات والمحن، نشتكي أننا نعاني ألماً ثم نجد غيرنا لا يساوي ألمنا عنده مثقال ذرة.

منهم من يكون سليماً معافى ثم يأتيه بلاء ما فجأة لا يستطيع منه الحركة. وغيرهم يولد بألمه ومعاناته الخاصة به؛

أحدهم لا يستطيع تحريك يده، والآخر لا يستطيع السير ويحتاجون عمليات كثيرة ومراحل علاج طويلة.

نقول يا الله هذا فوق احتمالي عندها تضيق بنا الدنيا وجب علينا أن  نتذكر “لا يكلف الله نفسا إلا وسعها”.

وأنه لولا علمه سبحانه وتعالى أننا نستطيع تجاوز هذا الأمر لما كتبه علينا،

ونتذكر كم من عقبات واجهتنا في حياتنا وقللنا لا نستطيع تخطيها واستطعنا، وكم من آلام قلنا لن نقدر على تجاوزها وشُفينا منها.

ما نحتاجه حقاً هو التمسك بالأمل، والسعي لنتجاوز، لنستمر في دروب هذه الحياة ومتعرجاتها.

 فالدنيا درا ابتلاء

ونتذكر أن هذه الدنيا دار بلاء ونحن فيها مجرد عابرين. كما في حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما

قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال: “كُن في الدنيا كأنَّك غريب أو عابر سبيل” رواه البخاري.

وانَّ مكاننا الحقيقي في الجنة فهي دار المقام وعلينا العمل والإستعداد لها.

وكما قال د. مصطفى محمود: أنَّ هذه الدنيا بين قوسين؛ قبلها حياة الذر وبعدها الحياة الأبدية في الآخرة؛

لذا لا ينبغي للتفكير فيها أن يشقينا ولا نوليها كل الإهتمام ونعمل لدار المقام.

حقاً عندما أتألم، أُريد البوح بما في داخلي ولكني أقف خجلى أمام نفسي

وأقول: هي مجرد أشياء بسيطة سأتجاوزها ذات يوم بإذن الله. فكيف بأصحاب الإبتلاءات الكبيرة؟!

كيف بمن اُبتلي بداء عُضال تُرهق النفس، ويتعب الجسد في مراحل شفائه، وأقول: ربي كن معهم وأعن ذويهم.

كيف بأصحاب الإكتئاب ومن تكاتفت عليهم المحن؟!
رُغم هذا وذاك مع علمنا أنها دنيا وليست جنة؛ نرضى ونصبر أنفسنا ونقول: سنتجاوز، سنمضي، سنفرح ذات يوم.

وفي هذي الحياة يا صديقي لا سعادة تكتمل ولا حزن يدوم، ولنعلم أنَّ النصر مع الصبر وأنَّ الفرج مع الكرب.

 عبرتنا من سير من قبلنا

وفي سير السابقين لنا عظة وعبرة، تركوا لنا ما يكون لنا عوناً على الصبر والرضا💙.

وأعظم مثال نقتدي به سيد البشرية رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم. توفي كل أبنائه في حياته عدا السيدة فاطمة رضي الله عنها ومع ذلك كان صابراً راضياً ولم يُرَ إلا مبتسماً صلوات ربي وسلامه عليه.

ومن سير التابعين لنا فيهم أسوة أذكر منهم عُروة بن الزبير رضي الله عنه مَن تتلمذ على يد كبار الصحابة وأبرزهم السيدة عائشة رضوان الله عليهم أجمعين. كان صبره لنا درساً عظيماً وأنموذجاً يُحتذى به في هذه الدنيا.

عن هشام بن عروة: أنّ أباه خرج إلى الوليد بن عبد الملك. حتى إذا كان بوادي القرى وجد في رجله شيئاً فظهرت به قرحة، ثم ترقى به الوجع. فلما قدم على الوليد قال: يا أبا عبدالله اقطعها.
قال: دونك. فدعا له الطبيب.
وقال له: اشرب المُرْقِدَ، فلم يفعل، فقطعها من نصف الساق، فما زاد على أن قال: حسَّ حسَّ.
فقال الوليد: ما رأيت شيخاً قط أصبر من هذا.

وأُصيب عروة في هذا السفر بابنه محمد، ركضته بغلة في إصطبل فلم نسمع منه كلمة في ذلك. فلما كان بوادي القرى قال: “لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا” (الكهف: ٦٢).

اللهم كان لي بنون سبعة، فأخذت منهم واحداً وأبقيت لي ستة، وكان لي أطراف أربعة، فأخذت طرفاً وأبقيت ثلاثة. فإذا ابتليت لقد عافيت، ولئن أخذت لقد أبقيت. (١)

فانظرا أخي، أُخيتي يا من اُبتليتم في أنفسكم وأبنائكم أو أهليكم؛ كيف صبر ورضا عروة بن الزبير_رحمه الله_ ولنحتذي به ونحتسب الأجر عند رب العالمين.

وإذا مرضنا فكم من سنوات عشناها في عافية، ولنلزم الدعاء مع اليقين بقرب الفرج. ولنعلم أنه مهما مررنا بصعوبات فنحن طوال ما فينا قلب ينبض سنتجاوز ونتخطى كل هذه الأمور بإذن الله.

وأقول:

سنتخطى هذا الطريق الصعب يوماً
فكم من مرة تجاوزنا صعوبات وعثرات

وسيبزُغ فجرنا يوماً بالنور والرحمات
سنتذكر هذي الأيام دوماً ونبتسم للذكريات

ندعوك يا إلهي أن تهبنا قوة بها
نحيا ونصبر على المحن والبلاءات.

لمتابعة المزيد من كتابات أسماء السعيد  / موقع أوراق عربية

 لمتابعة المزيد من الـ خواطر علي فيسبوك – موقع أوراق عربية  

=======

** (١) من كتاب مواقف إيمانية من حياة التابعين
للكاتب: خميس السعيد محمد

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا :)
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق