من قلب الهزيمة…حاتم جيرةالله ـــ خاص لأوراق عربية

الاجواء مشتعلة هناك فى لشبونة حيث يقع ملعب النور بالعاصمة البرتغالية حتى تلك الدقيقة 92 من المباراة الكبرى …النهائى الحلم ….ليلة تحديد البطل فى دورى الابطال …….ريال مدريد الغائب عن منصة التتويج منذ 2002 يواجه الفريق الشرس اتلتيكو مدريد جاره فى العاصمة …الاتلتيكو خالف كل التوقعات و حطم كل السيناريوهات التى تكفلت باعطاء البطولة لرفاق الدون كريستيانو رونالدو….يتقدم بهدف نظيف لاكثر من ساعة….و لم لا؟! هاهو يدخل النهائى منتشيا بالفوز بالليجا الاسبانية قبل اسبوع واحد من برشلونة حامل اللقب من معقله (كامب نو) و يطمح ان يضم اليه دورى الابطال الاوروبى…ليحقق المستحيل… جماهير ريال مدريد فى كل انحاء العالم تنتظر معجزة السماء يتقدمهم فلورنتنو بيريز رئيس النادى فى ملعب المبراة…..تلك الخسارة ستحطم معنى كل اعجاز حققه الريال فى مشوار البطولة… خاصة حين اطاح ببايرن ميونخ حامل اللقب برباعية نظيفة فى ملعبه…..كان من الصعب ان تخترق كل العقول و تقرأ ما بداخل اللاعبين و المدربين هناك فى ملعب المباراة…لكنى اجتهدت…..ايكر كاسياس حارس الريال يعض اصابعه غيظا على الهدف الذى يتحمل مسئوليته كاملة بخروجه الخاطئ….رونالدو يتبخر حلمه فى التتويج بدورى الابطال مع ريال مدريد و هو الذى حققها من قبل مع فريقه السابق مانشستر يونايتد….تتساقط قيمة اهدافه الستة عشر التى سجلها طوال مشوار البطولة….جاريث بيل صفقة المائة مليون يورو يقدم احد اسوأ مبارياته و اضاع هدفا لا يضيع ….الونسو يشعر بالندم فى المدرجات على البطاقة الصفراء التى نالها فى مباراة بايرن ميونخ و التى تسببت بغيابه عن المباراة الاهم….النهائى…
انشيلوتى على اعصابه رغم انه وصل الى المباراة النهائية عكس كل اقرانه المدربين لنفس فريقه مثل اسماء(كابيلو/بيلجيرنى/مورينهو) لاول مرة منذ فوزهم ببطولة 2002بهدف زيدان الشهير …الثعلب الارجنتينى سيميونى مدرب اتلتيكو يكاد قلبه يتوقف من الفرحة بعد ان اطاح ببرشلونة بالامس و اليوم هاهو يطيح بالريال….ماذا ستكتب صحيفة اس الاسبانية عنه غدا؟! نعم بذل جهدا كبيرا باوراق متاحة فى اضيق الامكانيات عكس العمالقة الذى هزمهم شر هزيمة….يشجع لاعبيه و يحمسهم فى الدقائق الاخيرة لكن لا اخفي عنكم سرا عقله هناك على تلك المنصة التى سيتسلم عليها البطولة الاهم فى تاريخه ….
دقائق عصيبة ….محدودة ..فيها احداث تملأ اوراق و اوراق …..
هاهى ركنية للريال يتقدم لتنفيذها مورديتش يتمناها سيميونى بردا و سلاما على شباك فريقه..ويتمناها كل عشاق الريال معجزة السماء ….كرة التعديل….و يبدو ان ابواب السماء كانت مفتوحة ….و ان الاقدار ابتسمت اخيرا للريال …
انا ذكرت الكل تقريبا الا نجم واحد ….نسيته و سيذكره تاريخ اللعبة….سيذكره كل محبى الريال و الاتلتيكو….نسيه لاعبى اتلتيكو فى ظل تركيزهم على رقابة رونالدو و دى ماريا و بيل و موراتا …..نسيه لاعبوا اتلتيكو و عقولهم و تركيزهم التقوا مع احلام مدربهم سيميونى على منصة التتويج…..ركنية مورديتش تذهب لسيرجيو راموس يضعها رأسية فى الشباك فى وقت قاتل …. هدف التعادل….هدف التعادل…المباراة عند نقطة الصفر….لا احد منتصر الآن…..آثار الصدمة و التعب و الاحباط على وجوه لاعبى اتلتيكو و سيميونى يطالب جماهير فريقه بالتصفيق للاعبيه لتحفيزهم …لحظة من اكثر لحظات كرة القدم جنونا …خرج الرئيس بيريز و المدرب انشيلوتى و الاسطورة زيدان و النجم الغائب للايقاف تشابى الونسوا عن كل قواعد البروتوكول و تذكروا انهم عشاق للريال…..فرحوا و هم يرون الكأس الغائبة عن الميرينجى تلوح فى الافق بعد غياب…..
مشهد من اكثر المشاهد الدرامية التى رأيتها فى حياته….ما اجمل الدراما حين تنتقل الى ملاعب كرة القدم…..رأت جماهير ريال مدريد فريقها على منصات التتويج كثيرا ….فاز بالبطولة 9مرات من قبل….بل فاز بها مرتين فى ثلاثة اعوام(2000/2002) و لكن ستظل بطولة 2014 فى لشبونة هى الاقرب و الاجمل ….ستخلد فى الذاكرة….هى التى ستحمل بسمة على شفاه كل محب للملكى كلما تذكرها او شاهد اهدافها و لو صدفة عابرة على يوتيوب….هل تعلمون لماذا ؟!
اولا و الاهم انه انتصار جاء من قلب هزيمة….جاء و الكل يقف استعدادا لمشاهدة بطل جديد يستحق الاحترام هو اتلتيكو…فريق بلا نجم اوحد….فريق بلا ميزانية مفتوحة بالملايين ….فريق حبس انفاس الريال و جماهيره 93دقيقة كاملة… هدف جاء فى وقت تملك اليأس و ضاع آخر امل من اكثر عشاق الريال تفاؤلا….تعادل فتح الطريق لفوز عريض برباعية اختتمها نجم الفريق رونالدو هداف البطولة بهدف وصل للرقم17 ليكسر رقم غريمه ليونيل ميسى بفارق 3اهداف عن رقمه القياسى (14)….
ما اصعب الهزيمة ….و ما اروع الفوز بعد طول هزيمة….ما اروع الفوز حين يأتى بعد طول انتظار….
ما اروع ان تفوز و لديك مقاتل مثل راموس الذى قدم اروع مواسمه على الاطلاق….ما اروع ان تفوز و لديك جندى مجهول مثل الارجنتينى الرائع دى ماريا….ما اروع ان تفوز و لديك استثنائى يبرهن انه احسن لاعب فى العالم مثل رونالدو….
الاكثر روعة على الاطلاق ان تقهر كل اليأس الذى يحاصرك فى اللحظات الصعبة…..ان لا تعترف بنهاية السباق الا بصافرة الحكم…..الاكثر روعة ايها السادة ان تهزم الهزيمة ذاتها…..و تأتى بالنصر من قلب الهزيمة….
ما احوجنا الى بعض التفاؤل ….الى قوة العزيمة….الى القتال….فى هذه الايام.



