يطحــنٌ برحــاه الحجـــر…. بقلم رشا راضي ــ خاص لأوراق عربية

من منكم مثله؟ أو … من منكم يحذوا حذوه؟؟ أو … من ينوى أن يفعل بحجة ضياع حلمه؟؟؟ . .. … …. …..
يطحــنٌ برحــاه الحجـــر . ..
جلس الشاب الثلاثينى على قمة الجبل فى مهب الريح ممسكاً بيديه رحاه الحجرية, ليطحن ما جمعه فى ذلك الصندوق الصغير المصنوع من أفرع الشجر،،،
وكان الغادى و الآتى من أهل عمومته يراه فقد كان واضحاً للجميع ملفتاً للنظر , أحياناً يضحكون و أٌٌخرى يتغامزون و يتساءلون : لماذ يؤدى هذا الشاب ذاك العمل ؟؟؟ ما الفائدة من طحن الحجـــر ,,, حجر !!! أى حجــــر !؟؟؟ صندوقه الخشبى مملوء بالحجـــر،،،
يبدأ يومه ومنذ شروق الشمس و حتى غروبها جالساً هكذا يطحن فى الحجر,,, تزروا أغلبه الرياح ولا يتبقى إلا ما أخفاه حجرى الرحى، وهو لا يكفى أن يملأ كفيه ، أو يملأ قرناً من قرون البقر،،،
فيجمعه ليعود إلى بيته و يضيفه إلى الأقل منه مما جمعه من أيامٍ مضت ربما لأسابيع أو لأكثر من شهـر،،،
ثم يجلس فينظر إليه متجهماً شارداً و يجهش بالبكاء حتى يغشى عليه ، فكهذا حاله كل ليلة حتى يُدبر الليل و يُقبل الفجـر،،،
عامةً قومه وصفوه بكامل الجنون أو بفقد جزءاً من العقل ,,, أما خاصتهم ممن رزقهم الله بصيرةً و علماً و فهماً لطبيعة البشر ، نصحوه إن كان لا بد فاعلٌ فليطحن شيئاً غير الحجـر ، فإما حبّـاً أو بـذراً فهو أجدى له و لغيره من حيوانٍ أو طيرٍ أو بشـر ، فليفعل ذلك قبل أن ينقضىّ ما تبقى له من عُمـر،،،
لكنه أبـى و أصـرّ إلا أن يظل يفعل هكذا ، مستحضراً فى خياله صورة دُميته الواهية التى سيصنعها من مطحون الحجـــر.



