آية امحمدي بوزينة تكتب لموقع أوراق عربية …. ليست مجرد ثواني – خواطر
آية امحمدي بوزينة تكتب لـ موقع أوراق عربية …. ليست مجرد ثواني – خواطر
لو دارت عقارب الساعة بعكس جهة دورانها الطبيعية و توقفت عند تلك الساعة و الدقيقة بالذات هل سيصبح ماضينا حاضرا .
و هل سيكون أفضل من ذلك الذي إنقضى و إنقضت أيام عدة من عمرنا معه .
هل ستكون غصتنا الآن كما هي ..
أم ستترقع تلك الخدوش بعد أن توضع عليها غبار الزمن و نسجت العنكبوت خيوطها على أماكن ذكرانا الفائتات .
قولي لي أيتها الساعة هل تؤرقك فكرة أنك عدوة لإنسان و أكبر مسبب لجراحاته.
و أنت التي لا ذنب لك إلا تفكيرنا بما سيمر من عمرنا هباءا منثورا
و أليس هذا أكبر ذنب في حق مخلوقات بمجرد سماعها لصوت ‘ تيك ، تيك ،تيك’ تفقد صوابها و ما هي إلا بضع ثواني .
أليس كذلك يا ساعتي العزيزة
ألم يقولوا لك يوما أن تلك التيك تيك قد تكون أحيانا الفاصل بين بقاء روح على قيد الحياة أو مغادرتها قد تكون نقطة تغير
نقطة سقوط ، نقطة تحطم لتلك الأنفس الضعيفة .
ثانية واحدة قادرة على فعل أسوء ما عجزت عنه آلاف ماسبقها من ثواني و الآن لننصفك و لو قليلا
ماذا لو لم توجدي في حياتنا ماذا لو لم تخطر على العرب قديما فكرة معرفة الوقت و إختفت تلك الرمال من الصحراء يومها
ماذا لو لم يتم صنع أول ساعة رملية في التاريخ
و مصيبة الإنسان لحد الآن كانت في مشاهدة تلك الرمال تنساب شيئا فشيئا
و تنساب معها حياته نحو ذكريات خالدة فبحجم تلك الرمال في الصحراء كانت كمية ذكرياته و عجزه
ماذا لو لم يتفنن الإنسان و إستبدل الرمال بتلك العقارب التي لن تتوقف حتى تلدغ ما تبقى من أعمارنا …
و هي تدور و تدور نحو اللانهاية
و لو لم يعرف الإنسان في حياته أن تلك الستين اللعينة من تيك تيك تصير دقيقة و ستين أخرى
تصير ساعة و الساعات أياما و شهورا و أعواما ثم ماذا النهاية
هل سيتوقف الزمن حينها عندما يتوقف ذلك التيك تيك
للأسف لا فبعد عدد من للثواني سيكبر أطفال و تشيخ كهول و تموت أرواح و في الحالة الأخيرة
بالضبط ستكون الساعة الشيئ الوحيد الذي نريده و لا نحصل عليه
و عندها سيدرك كل فينا أن ذلك الصوت كان حليفنا و صديقنا الذي يريدنا أن نكون أفضل بصراخه و إزعاجه الذي ثقب طبلة أذننا منذ أن ولدنا في هذا العالم.
لمتابعة المزيد من الأعمال / موقع أوراق عربية ، خواطر



