مواهب علي الطريق

عندما يبكي الرضيع _خاص لأوراق عربية

اهداء

الى كل رضيع ارتفع بكاؤه يصم الأذان …..

الى كل رضيع نزف الدم ولم يجد اما تداويه بحنان….

الى كل رضيع مات فى كل زمان ومكان بيد الظلم ….

ظلم الأنسان لأخيه الأنسان…

مقدمة

عندما يبكى الرضيع ولا احد يسكته فأعلم ان امه قد ماتت….

عندما يموت الرضيع ولا احد ينقذه فأعلم ان اهله قد ماتوا ….

عندما يتمزق الرضيع ولا أحد يتحرك فأعلم ان العالم كله قد مات…..

عندما يبكى الرضيع

بخطى واهنة كنت أسير …الدماء منى تسيل سقطت على الأرض مرارا وتكرارا لكنى كنت أقاوم الجروح والآهات….لأواصل السير على هذه الطرقات …..وسط المنازل التى تحولت الى دمار وخرابات ….أشلاء ممزقة فى كل مكان ….

ارتوت الرض من الدماء ….اصطبغ كل شئ باللون الأحمر القانى لون الدم …..

دمعة من عينى تسيل لأن ما اراه هو المستحيل ….

وسؤال أطرحه لم أجد له جواب ….

لماذا فعلوا بنا هكذا بلا اسباب ؟؟؟

لماذا شربت الرض من دمائنا والتراب ؟؟؟

لماذا تعالى صراخنا للسحاب ؟؟؟

لماذا؟؟؟

لماذا؟؟؟

الف سؤال وسؤال لم أجد له اى جواب…..

فجأة توقفت قدماى عن المسير ….وسقطت على الأرض لاأقوى على الحراك …..

كل هذه الجروح والألآمكانت شيئا هينا بالنسبة لما مضى على من ايام ……

ايام امتلأت بالشر…. والموت …..والدمار…..

عندما دخل علينا هؤلاء الأشرار….

عندما بدأو يقطعون منا الأوصال ….

ويشربون من دمائنا ليل نهار…..

عندما بكى الرضع والأطفال ,وتحجرت الذكريات على مشهد ذلك الطفل الرضيع ..الذى ارتفع بكاؤه يصم الأذان …ومع ذلك لم يرحمه ذلك الشيطان ….

آه ….زفرة حارة ملتهبة أخرجتها من صدرى لأفرغ ما به من انين ….رفعت بصرى الى السماء التى طالما كنت اتاملها وأنا بين الربوع الخضراء لمدينتنا …..

مدينة كانت منذ يوما واحدا فقط جنة من البساتين تملؤها  الزهور والرياحيين كانوا فى الخارج يدعونها مدينة الأحلام ..حتى قدم علينا هؤلاء الشياطين ..لا نعرف من اين اتوا بالضبط….لكنهم اتوا وبدأوا فى ابادتنا احياء ….

فى الحقيقة لم يكونوا شياطين بل كانوا آدميين يحملون بين ثنايا صدورهم قلوب الشياطيين …ومن قبح فعالهم صارت خلقتهم بشعة …ووجوهم مفزعة …..

دخلوا مدينتنا فى الليل البهيم …قتلوا الشيوخ والكبار ……..وكبلوا الرجال بالسلاسل والأغلال …وأخرجوا النساء والأطفال الى ساحة المدينة التى امتلأت بالأشلاء والدماء ….

قاموا بوضع الصلبان الكبيرة وأخذوا الحوامل وصلبوهم وبقروا بطونهم ثم قاموا بإخراج الأجنة من بطونهم ….

مشهد لايفارق خيالى ابدا ….

كل واحدة منهن قد تدلت احشاؤها وهى تموت بالرغم من ذلك كل ما يشغل بالها هو صغيرها الذى شرعوا فى اكله امام عينيها صرخن جميعا فى آسى وهن يلفظن آخرانفاسهن وعيونهن متعلقة بصغارهن …الذين تحولوا الى اشلاء صغيرة فى افواه اولئك الشياطيين ….الذين كانوا يأكلونهم بوحشية مفزعة …

كان أحدهم يمسك بالجنين يرتعد بين يدية …ويفصل ذراعه بأسنانه القذرة,كانت الأجنة تنتفض إنتفاضة تنخلع لها القلوب من اماكنها ,لم تتحمل عيوننا تلك المشاهد …..ولم يكتفوا بهذ بل أحضروا الأطفال وبدؤا فى تقطيعهم أحياء ومزقوهم حتى صاروا أشلاء ودمائهم داخل الكواب تسيل ,وشربوا من دمائهم ,وكأنهم يشربون العصير ….,وأندفع شيطان منهم الى النساء الاتى تعالى صراخهن من شة فزعهن …,وكان معهم مجموعة من الكلاب ,ليست عادية ..بل كانت كلاب من الجحيم …هجمت عليهم, وقطعت منهم الأوصال ومن بين صرخات وإستغاثات …ارتفع بكاء طفل رضيع …يجهل ما حوله من أهوال لكنه بكى ,وأشتد بكاؤه لبكاء أمه ووكأنه كان يواسيها فأندفع اليه شيطان منهم وجذب امه التى حاولت بكل ما تستطيع ان تحميه من بطش ذلك الوضيع الذى قام بخلع ذراعيها فلم تبالى وتناست جراحها وزحفت اليه فقطع ساقيها ….فظلت ترفع رأسها كأنها تريد ان تصل ايه …لكنه لم يبالى وأمسك بالرضيع ونهشه من بطنه دون ان يبالى ببكائه …

وانينه الواهن الضعيف ,واخرج أحشاؤه والقاها فى وجه أمه التى جحظت عيناها من منظر رضيعها الذى تمزق امامعينيها لم تكن تبكى على ذراعيها.ولاعلى ساقيها .ولا على الموت الماثل بين يديها …كانت تبكى على رضيعها الذى كانت تلقمه ثديه وتسهر ليلها حتى ينام ….

هاهو قد تحول امامها الى فتات …كانت تتمنى ولو ان تضمه الى صدرها ضمه أخيرة ….

تساقط الدمع من عينيها فنظر اليها ذلك الشيطان اللعين وقهقه ضاحكا ,وانحنى نحوها قاءلافى سخرية سأريح عينيكى من الدموع ….وأعتدل ثانية وهوى بحربة طويلة على صدرها لتستقر فى قلبها تماما …أنتفضت المرأة على أثرها .وماتت وعيناها مازالت معلقة ببقايا رضيعها فى يديه ….

رفع رأسه عاليا مزهوابنصره الحقير ,والدماء تحت قدميه تسيل …

أياما تتلوها ايام , وهم يذبحون فينا , ويأكلون من أطفالنا , ويشربون من دمائنا , ولم يتبق سواى , وسط انهار من الدماء , واشلاء من بقايا الرجال والنساء….

كنت أنتظر مصيرى بفارغ الصبر  حتى ارتاح من ذلك العذاب , وتقدم احد هؤلاء الشياطين …نحوى ورفع فأسه عاليا فى الهواء وهوى بها ……لكنى لم أموت ….لأنه هوى بها على الأغلال…..

نظر الى بتشفى وتركنى وأنصرف الى أخوانه الشياطين …صرخت فيهم ايها الملاعيين لماذا لم تقتلونى مثل الأخرين…لماذا تركتمونى وسط هذا الجحيم , ولم يجبنى الا الصمت والخزى والهوان ….

على رضيع بكى دون ان يكون فى الأمكان تقديم له أى شئ كان لأخفف عنه وطأة الزمان ….

لكنى سأحاول ان اقف على قدماى من جديد…

حتى لايكون هناك رضيع يموت ..ولا أحد يجيب .

بقلم / محمد حال_خاص لاوراق عربية

 

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا :)
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق