منتدي أوراق عربية

“حلاوة روح” …… رباب طلعت – خاص لأوراق عربية

بعد العديد من الأعمال اللا فنية  و اللا أخلاقية التي اكتسحت في الآونة الأخيرة شباك التذاكر يطل علينا الفيلم المسمى كذباً “حلاوة روح” والمقتبس من الفيلم الإيطالي “مالينا”, فبعد مناظر البلطجة والدم والعري يطل علينا نوع آخر من الإسفاف والتلاعب بالأخلاق والطفولة في عمل سينمائي يحقق ثلاثة ملايين جنيهاً مصريا في أسبوعين, حيث تزايدت الإيرادات تدريجيا مع الضجة الإعلامية والحملات الشبابية المطالبة بوقفه على صفحات التواصل الاجتماعي إلى أن أصدر رئيس الوزراء قراراً بوقف عرضه في دور السينما فانتقل من السينما إلى مواقع الإنترنت ومن المتوقع أن تزيد نسبة مشاهدته بسبب الرجة الإعلامية التي قدمت له دعاية مجانية وجهت له أنظار الشعب ولا عزاء للأخلاق !

في نفس الوقت الذي تسابقت في الوجوه الإعلامية والشبابية على الدفاع عن الأخلاق و الفضيلة, تم طعنهما بسكين مسموم في القلب, فالشباب المثقف الثائر على عرض الفيلم تبادلوا الفيديوهات والصور المسربة للمتورطات في فضيحة مدرب الكاراتيه في نادي بلدية المحلة وكأن الأخلاق عملة بوجهين , وكأن التشهير وفضح السيدات المتورطات في هذه الجريمة المنافية للدين والعادات والتقاليد عمل أخلاقي نبيل , فهن مخطئات سترهن جريمة وفضحهن واجب أخلاقي على كل شريف .

ليس هذا فحسب ففي أسبوع انتهاك الأخلاق وفي حادث مأسوي يوم احتفالات شم النسيم تقدمت أم لطفلة لم تتجاوز العامين باتهام زوج عمتها باغتصاب الطفلة, هذا بالإضافة لبيان مبادرة “شفت تحرش” أنه تم رصد 17 حالة تحرش, ولم ينبس أحد ببنت شفة, ولم يهاجم أحد, ولم تسمع أصوات الدفاع عن الأخلاق والفضيلة, ولم تسمع أصوات تطالب بوقف الاعتداءات المتكررة على المرأة  في كل المناسبات الاجتماعية, ولم يطالب أحد بإعطاء المرأة ابسط حقوقها في الحياة وهي الشعور بالأمان والحفاظ على حياتها وعرضها من الاعتداءات المبررة من الذئاب البشرية المترامية في الطرقات.

 ولن يتكلم أحد ولن يسمع صوت لأن الأزمة ليست أزمة أخلاق وإنما أزمة إتباع وأزمة تهميش للقضايا الأخلاقية الحقيقية وأزمة تضليل عن قضايا الوطن الأساسية , نحن مصابون بوعكة أخلاقية , فأسس الأخلاق عندنا لابد أن يعاد صياغتها , ولا بد أن يعاد النظر في مبادئنا من جديد, فعلى الرغم من الأثر المدمر للإسفاف الفني على المجتمع إلى أنه صورة لما يريده المجتمع, فتجار المال يقدمون البضاعة التي تشترى وليست البضاعة التي يريدون هم أن يبيعوها , الفن الهابط متوفر والفن الهادف متوفر والشاهد على أخلاقنا إيرادات كلاهما, فقبل أن ترفع صوتك في مطالبة الآخرين بالأخلاق قوم أخلاقك .

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا :)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق