منتدي أوراق عربية

حقيقة ما حدث في ماسبيرو….يكتبه دكتور عادل عامر /خاص لأوراق عربية

كيف بدأت المسيرة وكيف انتهت وكيف تم مقتل هؤلاء المواطنين حيث نسرد من البداية ونؤكد إن الذي دعا إلي المظاهرات أمام ماسبيرو  مساء هذا اليوم مجموعة من الحركات الشبابية الثورية وان معظم المتظاهرين كانوا من المسلمين وقليل منهم أقباط وإنهم لم يحملوا معهم أية أسلحة وان إطلاق النار جاء مجموعة من البلطجية القادمون من منطقة بولاق أبو العلا التي ترغب في إشعال البلاد كي تخرج من القضايا المتهمة فيها إمام المحاكم المصرية وان المتظاهرين من المشايخ كانوا يحملون الصلبان والقساوسة كانوا يحملون المصاحف وان عشرات الشهداء والمئات من المصابين معظمهم من المتظاهرين السلميين ومعظمهم من المسلمين إن الحل الفوري لوقف نزيف الانفلات الأمني وإعادة الاستقرار إلى البلاد؛ لن يأتي إلا بعد تسليم مصر لسلطة مدنية منتخبة، مدعومة ببرلمان قوي اختاره الشعب في تصويت حر ومباشر، وحكومة مدعومة من هذا البرلمان تتخذ قراراتها بقوة. للأسف ان أحداث ماسبيرو كارثة ” على مستقبل مصر، في حال استمرار الفترة الانتقالية وتواصل حكم البلاد عن طريق المجلس العسكري دون سلطة مدنية

. إن الناظر إلى أسباب أحداث ماسبيرو يجد أنها متجذرةٌ في أزمات الشعب المصري، حتى وصل الأمر إلى مجتمع متشرذم، ظهر فيه تيار “سلفي مسيحي” يعاند نفسه ويتشدد ويتعصَّب في مواقفه. و أن المستفيد الوحيد من هذه الأحداث هم فلول الحزب الوطني “المنحل”، كما أنهم المستفيدون من البيروقراطية التي تعيشها الحكومة الحالية التي تسير على نفس نهج الحكومات السابقة، “إذا كانت شرارة الأزمة إحدى دور العبادة، فلماذا لم يصدر قانون دور العبادة حتى الآن؟ ولماذا فكرنا فيه بعد مقتل 24 وإصابة أكثر من 200 في أحداث أمس؟!”. أن الشعب المصري كله يصرخ بهذه المطالب دون استجابة!.

“ما حدث بالأمس ليس صراعًا مسيحيًّا إسلاميًّا، ويجب ألا يشوِّهه أحد نحو هذا الاتجاه، فلا فتنة بين مسلمي مصر وأقباطها، ولكن خرج المسيحيون للتعبير عن غضبتهم ومطالبهم، واندسَّ بينهم ذوو المصالح لإشعال فتنة”!.وأن مصر تمر بأزمة حقيقية، مخرجها الوحيد نقل السلطة إلى المدنيين بأقصى سرعة، وأن تكون هذه النقلة عبر إرادة ديمقراطية حقيقية. ونحذر أن تتخذ أحداث ماسبيرو أو غيرها كذريعة لتعطيل الانتخابات أو تأجيلها، ان احدث مسبيروا هو أمر دبر بليل ، فتسارع الأحداث وتزامنها وارتباطها فى جميع المناطق المشتعلة ، يوحي بنوع من الفتنة المنظمة – أو على غرار الفوضى الأمريكية : الفتنة الخلاقة – وهو ما يذكرنا بأحداث واقعة الجمل ، ويذكرنا بأحداث إمبابة ويذكرنا باقتحام السفارة الإسرائيلية الشهر الماضى ، وكلها أمور تصب فى خانة الفوضى التي حذر منها المخلوع حين قال : ” أنا أو الفوضى “

 . أما من يدبر الفتنة ففتش عنهم في خانة المستفيد من الأحداث ، سواء خارجي أو داخلي ، فأما الخارجي فمنهم المنظمات القبطية المشبوهة والتي ترغب في تدويل قضية مصر وتصوير الأقباط المصريين على أنهم فئة مضطهدة يتطلب الأمر من الخارج الأمريكي والأوروبي التدخل في مصر لنصرتهم . والصهاينة الذين لا يرغبون في استقرار مصر بأي صورة ، لأنهم يعلمون خطورة ما فى استقرار مصر على أمنهم وكيانهم الغاصب . وأما الداخل ، فكل من يرغب فى إحداث قلاقل ينجم عنها تأجيل الانتخابات وجر البلاد لحالة من الفوضى تستدرج الجيش للبقاء فى الحكم ، وعدم دخول مصر للكيان الديمقراطي لما قد يسفر عنه من وجود الإسلاميين ككيان فاعل فى البلاد .

 وبناءاً على هذا فعد فلول الحزب الوطني الذين يدركوا أنهم لم يعد لهم لا ناقة ولا جمل فى هذا البلد حتى ولو لم يطبق عليهم قانون الغدر أو العزل السياسي حيث لم يتبقى لهم رصيد – أي رصيد – بين الناس ، وعد معهم مجموعة غير قليلة من العلمانيين ومجموعة أخرى من متطرفي الكنيسة على رأسهم ذلك الذى قاد المظاهرات وهدد وندد ولوح بصيحات التحذير لرئيس المجلس العسكري ، وهى اللهجة التى لم يكن يستخدمها فى العهود السابقة ضد رأس النظام الخانع لهم ولابتزازهم ، وما كان له هذا التهديد إلا بما يشعر به من دعم أجنبي مشبوه .

وأقرب ملامح هذا الدعم ما حذرت منه وزيرة الخارجية الأمريكية هيلارى كلينتون المجلس العسكري بمجرد وقوع الأحداث من تفاقم الأوضاع والضغط على الأقليات المسيحية ، وعرضها التدخل بقوات أمريكية لحماية دور العبادة المسيحية ، فى تدخل فج فى شئون مصر وتلويح بالدعم لمتطرفي الأحداث الأخيرة . لا نستطيع أن نطلق على الأحداث أنها فتنة طائفية ، بل هى فى الحقيقة احتقان طائفي أحادى من جانب عنصر تعرض لشحن طائفي رهيب وهم ” المسيحيون ” ، وأحداث أسوان لا تستدعى برمتها كل هذه السخونة – إلا إذا صادفها تهييج غير مسبوق – وهى ليست خناقة بين طرفين ، بل هي توتر وتعصب وتهور من قبل أطراف لا تدرك خطورة ما تمر به البلاد من مرحلة انتقالية . تقودنا هذه النقطة لفتح الملف الشائك ، وهو ملف ما يتعرض له المسيحيون من عمليات شحن وتهييج واحتقان على يد ثلة لا تدرك خطورة الهوة السحيقة التى يقودون إليها إخوانهم ، بل مصر كلها .

 فما هى المناهج والأفكار التى تتداول فى الأجواء والمناخات المسيحية ، وتعطيهم هذا الانطباع غير المسبوق من الاضطهاد ، وما هو دور القنوات الفضائية المسيحية فى تهييج المسيحيين ؟ ، وأين دور عقلاء المسيحيين إزاء هذا التهييج ؟ كلها نقاط تحتاج إلى وقفات . مثله وسواءاً بسواء ملف السلاح الذى ضرب أبناء الجيش والشرطة من قبل متظاهرين ، وكيف وصل ليدهم هذا السلاح ؟ خاصة فى جو طائفى مشحون مثل الذى يتعرضون له ؟ من الذى وفر لهم السلاح ؟ وكيف ؟ ومتى ؟ ولماذا يخرجون فى مظاهرات مطالبة ببعض الحقوق بمثل هذا النوع من السلاح الذى يقتل ؟ وذاكرة الأيام لا تنسينا سفينة الأسلحة المملوكة لابن مسيحي مشهور بتدينه وعلاقته القوية بالكنيسة فى العام الفائت ، وكثيراً ما حذر أمر في غاية الحيوية والأهمية، للان غياب المؤسسية- وخاصة المؤسسات التشريعية- وعدم وجود مؤسسة تحاسب السلطة التنفيذية والحكومة؛ يزيد من تفاقم الأزمة في مصر، ويسبِّب جزءًا من عدم الاستقرار في البلاد. إن مثيري الشغب يستغلون مثل هذه الفترات من أجل إطالة الفترة الانتقالية أو تأجيل الانتخابات؛ لخدمة مصالحهم الشخصية من ناحية، ولضرب الثورة وأهدافها من ناحية أخرى، أن فلول الحزب الوطني “المنحل” وبلطجيته يخططون لمثل هذه الأحداث لضرب الثورة ونشر مقولة الرئيس المخلوع: “أنا أو الفوضى”!.للان  أحداث ماسبيرو تؤكد استمرار مخطط تقسيم مصر إلى عدة دويلات، بدعم أمريكي وصهيوني، وسط تباطؤ وتخاذل من المجلس العسكري والحكومة؛ اللذين يعلمان من وراء هذا المخطط، والتمويل الذي يصل إليهم دون تحرك.

المجلس العسكري والحكومة مسئولان عن أحداث ماسبيرو بصورة كبيرة؛ لعدم تحركهم من البداية لوأد الفتنة، على الرغم من علم المخابرات وقطاع الأمن الوطني، إلا أنهم لم يتحركوا لإجهاض المخططات التي تنهش في البلاد وتحرقها”لماذا الصمت؟ ولماذا عدم التحرك حتى الآن؟ وإلى متى سنقف موقف المتفرج؟!”.إن الانتخابات هي الحل الوحيد الذي سيأتي بحكومة قوية تستمد قراراتها من برلمان منتخب بإرادة شعبية؛ لتكون قادرة على إعادة الانضباط في الشارع وتقديم الخارجين على القانون إلى المحاكمة. انتقال السلطة إلى المدنيين عن طريق انتخابات حرة ونزيهة هو الحل الذي سينقل مصر مما هي فيه إلى أول درجات التقدم، ومن ثم تسترد عافيتها ومجدها”. من مثل هذا العقلاء والمخلصون لهذا البلد . المظاهرات القبطية أظهرت انتهازية القيادة الكنسية المتطرفة والتي لم تدرك خطورة المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد حين يلوحون بمطالب فئوية ضيقة فى غير أوانها ،

 هذه القيادة الانتهازية حاولت ما كانت تحاوله أيام النظام البائد باستدراجه والضغط عليه بأوراق متنوعة ، بين أقباط المهجر تارة ، والتلويح بالتدخل الأجنبي تارة ، وبفتن داخلية تارة ثالثة ورابعة ، وهو ما يعكس غباء هذه القيادة ، حيث لا تعلم أن السحر ينقلب على الساحر ، وتبين أنهم لم يستوعبوا درس إمبابة ، ولم يعلموا أن عجلة الزمان دارت ، وأن النظام البائد لن يعود بإذن الله أبداً لحكم مصر ، ولن يعود بالتالي ما كانوا يمارسونه من ابتزاز . الملف القبطي يتأكد يوماً بعد يوم أنه ليس ملفاً أمنياً ، وإنما هو ملف اجتماعي سياسي من الطراز الأول ، وينبغي عندما نتداو له أن نبتعد به تماماً عن الحلول الأمنية – إلا فى أضيق الحدود – ، وهو ملف يستلزم من الاجتماعيين والسياسيين والعلماء أن يلتفتوا للخراب الذي أحدثه النظام البائد والفتنة التى استخدموا هذا الملف – دائماً – لصناعتها بدءاً من نهاية عهد السادات وعلى مدار الثلاثين سنة الماضية . ينبغى حين نتعرض بالمساءلة القانونية ألا نكتفي بهؤلاء الثلة المغرر بهم من المخدوعين والمغسول مخهم ، ممن انجروا إلى أعمال العنف ، بل يجب أن يساءل كل من يثبت أنه حرض أو دعم هذه الفتنة ، وعلى رأس هؤلاء ذلك الذى هدد وندد وتوعد مرتدياً مسوح الكنيسة ، وأظن أن الكنيسة – الحقيقية – منه براء .

 تؤكد لنا الأحداث يوماً بعد يوم عمق نظرة الإخوان فى ترك التظاهرات والوقفات فى هذه المرحلة الحرجة حيث لم تعد تمر مظاهرة أو اعتراضية الآن إلا ويستغلها من يستغلها فى إحداث الفوضى والشغب والاضطرابات ، وهو ما يوجب على كل العقلاء أن يتوقفوا وفوراً عن مثل هذا النوع من الممارسة السياسية إلى أن تستقر البلاد وتتسلم الحكومة الشعبية المختارة أمور البلاد وأزمتها . هناك مجموعة من ردورد الأفعال أؤكد أنها مرفوضة وممجوجة ولا تضطرنا إليها مثل هذه الأحداث ولا ينبغى أن تتخذ الأحداث تكأة لها أو مطية ، منها : أن تؤجل الانتخابات ، وبناءاً عليها يؤجل الاستقرار والاختيار الشعبي الحر ، وهذا هو غاية المراد لصناع هذه الفتن .. أو أن يستمر حكم المجلس العسكري وانشغاله عن صناعة الأمن والاستقرار الخارجي بالاستدراج إلى هذه المشاكل الداخلية التى يكفيه مؤنتها حكومة مدنية مختارة من قبل شعب حر يدرك اختياراته ويصنع مستقبله .. أو أن تستغل هذه الأحداث لتدخل أجنبي فى شئون مصر مثلما لوحت كلينتون ، وتدويل قضية وهمية ” اضطهاد الأقباط ” ، وهم شريكنا في هذا الوطن ويعيشون فيه كأحسن ما تعيش أقلية فى بلدها ، ويا ليت المسلمون في كل قطر هم فيه مضطهدون يعيشون كما يعيش ” مضطهدي الأقباط ” في مصر .

 وأخيراً : أثمن – بكل فخر – دور شيخ الأزهر ودعوته للقيادات المسيحية بكل طوائفها للاجتماع ودراسة الأمر ، وهى خطوة على الطريق الصحيح من زاويتين : الأولى هي زاوية علاج المشكلة بعيداً عن الأمن ، والثانية هي في عودة الأزهر لممارسة دوره الريادي الحقيقي الذي جرد منه في العهود البائدة ..

كاتب المقال _الدكتور عادل عامر
خبير في القانون العام
ورئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية
ورئيس تحرير جريدة صوت المصريين الالكترونية
وعضو الاتحاد العربي للصحافة الالكترونية

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا :)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق