حب مشعوذ …..إسلام الشمحوط – خاص لأوراق عربية

حب مُشَعْوَذ
تَجري الأيام مسرعةً .. أسْرع مما ينبغي
لا أدري لماذا كنت عالقاً بين السماء و الأرض ..
ولا أدري لماذا ذهبت إلى تلك العَجوز الهندية غريبة الأطوار
ولا أدري لماذا قمت بطقوس هؤلاء المشعوذين الخرف
وتفوهت بكلماتٍ غريبةٍ
ورسمت على جسمي علامات قديمة ونبشت رأسي
وطعنت نفسي ولكنني كنت على قيد الحياة !!
وُلدتِ في أحلامي وأردتكِ واقعا لي .. وكنت شريكة
فرحي و حزني و كل شيء في حياتي ..
بل أحيانا كنت تتحدين مع قلبي ضدي لتعذبيني قليلا أو لتوقظي نار شوقي لك
مارسنا معا تلك النظرات بلا نظرات
و ذلك اللمس بلا لمس
و ذلك الشم بلا شم
أنفاسك .. كل شيء
وُلد من أحلامي بشعوذاتي
حتى أصبحتُ أنا صندوق ذكريات فارغ ووحدي أنا
أراه مكتظا بأشياءك
ولما رَسمتك في صورة مادية جمعتك من كل ما أحب
عيون أمي بكل حنانها .. ذلك القلب قلب جدتي الحنون
ذلك الفم الصغير لأختي الصغيرة وذلك الخد الوردي
وذلك .. و ذلك ..
كنتِ حصيلة النساء في حياتي وكنت تغنيني عن نساء العالم
رأيتك واقعا و خيالا .. و كلمتيني
كيف لا .. وأنا دجال بالسحر أحقق بعض الأماني
وكنت أقنع نفسي بحديثي وأفرح وأحزن وأتغير
وأصعد إلى تلك الرابية المرتفعة وأنظر إلى تلك السحابة
التي انفجرت جمالا .. فهي تشبه وجهك
وارتفعت أكثر و أكثر
وصعدت فوق ذلك الجبل كي أحتضنك أو ربما أقبلك
ولكن .. أحلام
قفزت و مددت ذراعي دون جدوى
حزنت و نظرت لوجهك الباسم
ووقفت و أغمضت عيني ورفعت وجهي تجاهك ومددت ذراعي جانبا
وأحسست بيداكِ تتحركان على ظهري و ذلك النفس الدافئ يعانق تلك الرقبة الصغيرة
ودفء صدرك يضم برودة صدري
كان حقيقيا .. إحساسي
ولا يزال
حتى الآن .. أصعد فوق ذلك الجبل لأتنفسك
كل يوم لا أقوم من سُباتي
إلا إذا شعرت بلمستك على كتفي
و رنين صوتك في أذني يردد
انهض .. فهناك الكثير لنحققه معا
..
غريبة حياتي .. كل هذا الحب !!
و أكثر مما يعجز القلم عن وصفه
وأجمل من أن يوصف
فهو بالنسبة لي ما لا عين رأت
ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر
..
ولكنني واجهتُكِ حقيقة .. ورأيت النسخة الحقيقية من أحلامي
تمشي على قدمين
حينما رأيتك أول مرة
تمنيت أن أخطفك على صهوة جوادي
لالا
في سيارتي الكلاسيكية .. هذا أجمل
لالا
سأمسك يدكِ ونمشي سويا .. هذا أرقى
لنصعد ذلك الجبل لأريكِ ماذا صنعت بسحري
وأن تعلمي أني رأيتك في أحلامي قبل واقعي وأحببتك حقا قبل أن أعرفك
ولكنني توقفت ..
أولا عليَّ أن أمتلكك لأحصل على كل ذلك
..
لالالا .. كيف و كلنا مِلك للواحد القهار ..
كيف و في البداية مارست دَجلي و حصلت على نسخة منكِ
أهذا عقاب الله .. ألا أحصل عليكِ حقيقةً ؟!
يا حسرتي
ماذا فعلت ؟؟ وأصبحت تخترق جسدي تلك النسمات الضعيفة
ماذا فعلت ؟؟ وأصبح لا أحد ينظر إليَّ وكأني غير مرئي
ماذا فعلت ؟؟ وأخشى أن أصعد ذلك الجبل ولا أجدك
أو أنام ولا أجدك لتوقظيني فلا أقوم أبدا
.. في قمة الظلام يأتي النور ..
ولكنني لست في قمة الظلام
أنا عالق
بين الظلام و النور
بين الحياة والموت
بين السماء والأرض
بينك وبين طيفك
مُعذبتي .. ملَّ التفكير مني
وشردت داخل الوقت
مضت عليَّ سنين لم أعشها
وحُرقت دفاتري و لم أدون إحساسي أصلا ..
فهل لي أن أحصل عليكِ و لو في صورة أخرى
فقط أريدك معي حتى النهاية .. أريدك حد الموت
أريد أن نظل سويا يداً بيد .. حتى النهاية
يا كل نساءِ العالم .. يا عيونَ أمي
يا قلبَ جدتي الحنون .. يا وجهي الآخر
هذا ما فعلت بنا
أصبحنا وجهان لنفس العملة
لن نرى بعضنا أبدا .. دائما معا
كالليل و النهار
فلتأخذي أنتِ الوجه المضيء من القمر
أما أنا سأتلاشى بعيدا
..
فقط .. أحلام



