رُكن المقالاتمقالات اجتماعيةمنتدي أوراق عربية

حامد بدر لأوراق عربية – الموسم الرمضاني .. بين القيم والمعالجة.. “عامل النظافة” نموذجًا

حامد بدر لـ أوراق عربية – الموسم الرمضاني .. بين القيم والمعالجة.. “عامل النظافة” نموذجًا

من المعروف أن الموسم الرمضاني يأتي كل عام ليتباري فيه المنتجون بتقديم أعمالهم الفنية المختلفة،

فلم يعد هذا الموسم مجرَّد سوق لتقديم المسلسلات والبرامج الترفيهية وحسب،
بل أصبح صنعة لها مؤلفوها وصائغيها المتمرسين والذين تلمع اسمائهم ويدق صداهم في سماء هذا الشهر،

والفوز فيه له معايير أبرزها متابعة الجمهور وتهافت كبرى القنوات على شراء المنتج الدرامي بأغلى الأثمان.
لكن ما أصبح يعنينا في هذا الموسم أنه ليس بقيمة فنية وحسب، بل أصبح له الدور الأساس في التركيز على قيم سلبية ليست فقط مرفوضة في ثقافتنا، بل أصبح ترسيخًا لها والتعامل معها باعتيادية هو جزء أصيل من الأحداث المعروضة.

لقد أصبح المشاهد أمام هذا المنتج أو كما يطلق عليه فنيو ومخرجو الأعمال “المنتوج الفني” ذاته أمام عرض يشمل كل مهارات الكتابة والصنعة، فلا يكاد ينتبه لما قد يثير من اشمئزاز،

حتى تليها كلمة مثيرة للضحك أو تعبير هزلي، ينسيه ما قد أثار حفيظته.
وليس المقصود من مقالنا أن نسيء إلى أحد الأعمال أو نحكِّمُها من منظور فني، إنما القيمة التي وضعت بشكل هزلي في مسلسل (2 X الصندوق)، والتعامل بشكل لا يليق مع عامل النظافة في أكثر من مشهمد.

وها هو مشهدٌ لرجلا يوبخ فيه عاملي النظافة (حمدي المرغني و محمد أسامة)، لاستخدامهما مصعد البرج السكني،

وهذا نص المشهد..

صاحب البرج: انتوا ايه اللي مطلعكم هنا، انا مش منبه عليكم متطلعوش في الأسانسير.
العاملان: البرج 16 دور هنطلعهم على رجلينا ازاي؟
صاحب البرج: دي شغلتكم .. ريحة الأسانسير مقلوبة من الزبالة.
العاملان: الزبالة دي مش زبالتكم؟
وإلى هنا ينتهي المشهد الذي وبخ فيه صاحب البرج السكني العاملان، بطريقة لا تعني سوى الاحتقار والتقليل من الشأن..
لكن المشكلة لا تقف إلى هنا فحسب، إنما تكتمل بالمشاهد الذي ربما سينظر إلى مثل هذا الموقف،

وقد تأفف من الأسلوب، لتنتقل به الكاميرا بخفة كخفة ظل صناع العمل، قتتعالى ضحكاته متناسيًا الكارثة.
نعم الكارثة التي لا تكمن فقط في السخرية من عامل النظافة، بل من طريقة التناول الهزلي لصاحب هذه المهنة،

لو تصورنا أنها اندثرت لغرقت مصر غدًا في أطنان القمامة..
عامل النظافة الذي أصبح على المنحى الإنساني والمجتمعي في سجن العادات والتقاليد الخائبة التي يجب أن تصير منسية، فر عهد من المفترض أن الناس فيه تسعى إلى التغيير.

كان من المنتظر أن نرى رقابة ونحن نواجه تلك الظروف، تقف حيلولة بين عرض ما يسيء لكرامة صاحب هذه المهنة التي صارت محل تكريم في العالم كله، سوى بلادنا العربية.
والأدهى من ذلك ان مثل هذه القيم التي يتم تناولها باستخفاف ربما هي وبالٌ على العرب،

لأن مجموعة قنوات ام بي سي موجهة لأكثر من دولة في العالم العربي،

كما أنها يومًا ما ستصبح جزءًا من تاريخ الدراما الذي سيتوارى منه خجلاً جيل كامل من صناعه ومنتجيه.
وأخيرًا .. نذكِّر مرة أخرى ليس المقصود مهاجمة عمل بعينه، لكن القيم في دنيا الفن صارت مُعرضة للاحتراق، كما قيمنا التي صارت تمامًا محل اختراق من أبواب الهزل ..
فراعوا الله والضمائر فيما تقدمون.

لمتابعة المزيد من كتابات حامد بدر  / موقع أوراق عربية 

لمتابعة المزيد من الأعمال بـ موقع  أوراق عربية علي فيسبوك 

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا :)
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق