روايات مُسلسلةمنتدي أوراق عربية

جـابـر القصـاص يكتب لأوراق عربية …. سراديب – قصة مُسلسلة / ج8

(الحلقة الثامنة)
(شهد) لا تمثل لي قضية أود أن أربحها، بل حلمًا وغاية ورغبة..
عادة أنا لا أثق بالنساء اللاتي يأتينني يبحثن عن الطلاق أو الخلع، مهما بكت إحداهن وناحت وأظهرت الضعف والانكسار، (صباح) – مثلاً – جاءتني ذات يوم تطلب الطلاق من زوجها الذي ضربها بعنف، ورفض أن يطلقها، هي أيضًا كانت فاتنة، وإن كانت لا تباري (شهد) في الجمال والفتنة..
جاءتني تستغيث، ياله من وغد، كيف يقبل أن يضرب امرأة جميلة كهذه بهذا العنف. لا يريد أن يطلق، أمامنا سبيلان لا ثالث لهما: الخلع وتخسرين كل شيء، الطلاق للضرر، وتربحين حقوق المطلقات، لكن هذا يحتاج إلى تحقيقات وإثباتات ونفس طويل، وهو يستطيع عرقلتنا بطلبك في الطاعة وأشياء أخرى.
– “تعني أنك لا تستطيع مساعدتي؟”
من قال هذا؟ أنا فقط أشرح لك صعوبة الوضع، إنها معركة لن تكون سهلة، لكن حتمًا سنربحها، فقط اصمدي وطولي بالك لا أكثر!
فتنخرط في البكاء الذي يفتت الفؤاد..
(صباح) ليست كـ (شهد)، (صباح) أنثى “بلدية” إن صح التعبير، جسدها ممتلئ لكنه مثير، وجهها عريض مستدير، لكنه فتان، عيناها سوداوان واسعتان، لا تملك نعومة (شهد)، لكن لديها مكامن إثارة من نوع آخر..
ضاجعتها في أحلامي عشرات المرات، مثلما ضاجعت (شهد)، لكني كنت أجد لذة مختلفة بينهما، كانت تقول لي باستمرار:-
– “لا تتركني يا أخي..”
كنت أمتعض من كلمة أخي هذه، بينما (شهد) تقول لي: “يا أستاذ”، (صباح) تتحدث كنساء المناطق الشعبية، (شهد) تتحدث كالطبقة الوسطى، رغم أن كلتيهما تنتميان إلى ذات الطبقة، (صباح) مثيرة في جسدها فقط، (شهد) مثيرة في جسدها، وصوتها، وسمتها، وكل شيء فيها!
كنت في البداية أظن أن (صباح) ساذجة، مجرد امرأة مغلوبة على أمرها، شاء لها القدر والأهل أن تقع في براثن زوج وغد دنيء، وكنت أتساءل: لماذا كان قدر الحسناوات دومًا الارتباط بالأوغاد، لكني اكتشفت بعد وقت بعيد أني أنا الساذج، وأنها هي الدنيئة، وزوجها هو المسكين المغلوب على أمره!
ماذا يفعل الزوج الذي يكتشف أن امرأته تخونه مع شخص آخر من وراء ظهره، وقت انشغاله بجمع لقمة العيش لها ولأطفالها؟! القتل هو الجزاء المستحق، لكن زوجها طيب، بل ضعيف، ولا يجسر على توقيع مثل هذا الجزاء، ضربها بقوة، لا بسبب خيانتها، بل بسبب وقاحتها وهي تعترف أمامه بأنه تخونه مع آخر أكثر رجولة منه.
– “نعم خنتك مرارًا، حس على دمك وطلقني لو كنت رجلًا حرًا!”
لكنه لم يطلقها، حتى لم يفضحها، فكر في ولديه اللذين لم تفكر هي فيهما، ولد وبنت، كيف سيستقبلان الحياة إذا ساءت سمعة أمهما؟ قرر أن يتحمل وقاحتها ووقاحتها، لكنه انهزم بالنهاية، لأنه اختار الخيار الصعب، وغير المُجدي، الإبقاء عليها في ذمته ومحاولة منعها من الخطيئة، ولأني أدرت القضية باحتراف، نقضت طلب الطاعة الذي تقدم به، نجحت في إثبات كل اعتداء منه عليها، وكل عراك وتوبيخ وإهانة، حتى انتزعت الحكم في النهاية، حصلت على الطلاق والمستحقات، وهو حصل على الهزيمة والقهر!
المشكلة أني لم أكن أعرف، أو ربما هو العزاء أني لم أكن أعرف، لم أعرف حتى جاءتني تستغيث بي من عشيقها الذي سلبها ذهبها ومالها، ولاذ بالفرار! على الأقل هي لم تكن العنصر الدنيء الوحيد في هذه الحلقات المتشابكة، كان هناك من ينافسها ويشاركها الدناءة والوضاعة: عشيقها الوغد!
طردتها من مكتبي، وتوقفت تمامًا عن مضاجعتها في أحلامي!
***

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق