روايات مُسلسلةمنتدي أوراق عربية

جـابـر القصـاص يكتب لأوراق عربية …. سراديب – قصة مُسلسلة / ج2

 

(الحلقة الثانية)

ماذا أعرف عن اللغة الروسية؟

– “الآن أطلب منك أن تكوني هادئة.. انظري إليّ ولا تقولي شيئًا..

لقد حسمت رأيي ولن أتحدث عن الحب..

تركتك ترحلين، تجاوزي الأمر.. فقط ارحلي الآن، ولا تتذكريني مجددًا..”

ماذا أعرف عن اللغة الروسية؟! لا شيء على الإطلاق!!

لكن هذه الأغنية راقتني بشدة، بل هي تسحرني، اللحن.. الصوت.. وترجمة الكلمات، لن أقول الكلمات ذاتها لأني لا أعرف شيئًا عنها.. لا أعرف حتى اسم المطرب الذي يغنيها، ربما كانا مطربين اثنين لا واحدًا، لأن طبقة الصوت تتغير من مقطع لآخر، أو ربما هو مطرب يجيد تغيير نبرة صوته، لست أدري حقيقة..

ماذا أعرف عن اللغة الروسية؟

أذكر أني في طفولتي عثرت على بضعة أوراق نقدية غريبة، لم أر مثلها من قبل قط، والكلمات المكتوبة عليها كانت بلغة غريبة، غير مألوفة بالنسبة لي، فكرت أن أريها لأبي لكني تراجعت، لم أكن أحب اللجوء إلى أبي في أي شيء، ذهبت إلى الشيخ (عادل)، لم يكن شيخًا وقتها، كان مجرد صبي مثلي، قلبها بين يديه طويلاً ثم قال:-

– “لنذهب إلى أخي (عماد) ونسأله..”

وافقت بدون تردد، فـ (عماد) أكبر منا، طالبًا بالثانوية كان، وبالتأكيد يعرف أكثر منا، قلب – هو الآخر – الأوراق بين يديه قليلًا ثم قال:-

– “هذه عملة أجنبية.. ليست دولارًا.. عملة أخرى..”

لم أفهم حديثه، فقط فهمت أنها نقود تخص الأجانب، ولا يتعامل بها أحد هنا، قال لي:-

– “دعني أبحث الأمر..”

تركت له ورقة واحدة، وأخذت الباقي وذهبت، بعد أيام جاءني الرد منه:-

– “إنها (روبل).. عملة روسية.. ليست ذات قيمة كبيرة!”

كان هذا أول شيء أعرفه عن روسيا، فيما بعد تدرجت في دراستي حتى عرفت من مادة التاريخ أن روسيا كان اسمها الاتحاد السوفييتي سابقًا قبل التفكك، وأنها ثاني أقوى دولة بالعالم بعد أمريكا، وأنها كانت حليفًا قويًا لنا، لا سيما قبيل حرب أكتوبر، الآن لا أعرف ما موقفها منا بالضبط، أو بالأحرى ما موقفنا نحن منها..

لي صديق اسمه (ضياء) يعرف الألمانية بطلاقة، كان أصغر منا، ويلينا في سنوات الدراسة، لكنه كان أكثر نجابة منا، ودخل كلية الألسن واختار أن يتخصص في الألمانية، أنا لا أعرف شيئًا عن الألمانية ألبتة، لكني أعرف أنها الألمانية حين أسمعها، بحروف الشين والخاء كثيرة التردد في كلماتها، كنت أجد عنده مجلات ألمانية، كتب ألمانية، قصص ألمانية، أسطوانات مدمجة لأغانٍ ومسرحيات ألمانية، حتى التليفزيون عنده يلتقط قنوات ألمانية، وفي حديثه معي يردد كلمات وعبارات ألمانية، إنه يعشق الألمانية!

حين سمعت تلك الأغنية لأول مرة، توجهت إليه وجعلته يبحث عنها على الإنترنت حتى وجدها، واستمعنا إليها سويًا، هو أيضًا أعجب بها، وقام بتنزيلها على جهازه، رغم أنه اعترف لي بأنه لا يفهم الروسية، قلت له:-

– “أعتقد أنها قريبة الشبه من الألمانية..”

لكنه نفى ذلك بإصرار، ولم أجادله، بعد ذلك رشح لي عدة أغنيات ألمانية لم يعجبني أيُّ منها، مثلما أعجبتني هذه الأغنية الروسية..

لا أعرف لماذا أعجبتني، فأنا لم أجرب الحب سوى مرة واحدة في حياتي كلها، وانتهت بصدمة، هذه الأغنية أعجبتني من قبل حتى تلك التجربة، لي تجارب أخرى وهمية عبر مواقع التواصل، لكن الحب عبر الشاشات وهم كبير، في الواقع أحيانًا أفكر أن الحب في كل مكان وهم كبير!

– “كلما أتذكر طفولتي، أتذكر مكاننا.. في سن السادسة عشر سئمنا القبلات..

ثم أخذتِ قميصي المفضل..  ما المغزى من ذلك؟

لقد كنت غبيًا، وارتكبت خطأ.. لماذا وقعت في الحب؟!

لماذا وقعت في الحب؟!”

ماذا أعرف عن اللغة الروسية؟ لا شيء على الإطلاق..

لكني أحب كثيرًا هذه الأغنية!!

***

 

 

 

 

 

 

 

 

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا :)
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق