روايات مُسلسلةمنتدي أوراق عربية

جـابـر القصـاص يكتب لأوراق عربية …. سراديب – قصة مُسلسلة / ج 10

(الحلقة العاشرة)
(عادل) ينظر إليّ بامتنان!
لقد تم الأمر.. وتحررت الزوجة الفاتنة من زوجها الكسول، ربحت قضيتها.. لكن…. خسرت أنا قضيتي!
(عادل) ينظر إلىّ بامتنان!
– “آسف يا صديقي، أخفيت عنك الأمر ليس لعدم ثقتي بك على الإطلاق، بل… لأني خشيت أن تنظر إلى الأمر من الجانب السيئ!”
الجانب السيئ؟
أي جانب سيئ هذا الذي يتحدث عنه، أنا الذي أقف الآن في الجانب السيئ، لكنه – ولا حتى هي – سيشعران بهذا، لقد حققت لهما هدفهما، وخسرت أنا حلمي، وخسرت فاتنتي!
– “صدقني يا (ربيع)، ليس لي يد في الأمر، أنا فقط أرسلتها إليك، هي من البداية كانت تريد هذا من قبل أن تعرفني، أنا فقط أكدت لها أحقيتها الشرعية والقانونية في خلع زوجها، لا أكثر، أي شيخ ستلجأ إليه كان سيخبرها بذلك!”
(عادل) يريد تبرئة ساحته، لكن من جهة من؟ أنا أم ضميره؟
هو الشيخ الأزهري الذي كانت تتحدث عنه، ولم تطلعني على اسمه، وأنا الغبي لم أسألها، ولم أخمن حتى أنه صديقي الصدوق!
لهذا كانت تسألني عن أصدقائي، كانت تريد أن تعرف عن علاقتي به هو، لا أن تتعرفني أنا عن قرب، كما تصورت بسذاجة!
– “لا تظلمها من فضلك.. أنا شددت عليها ألا تخبرك، وألا تذكر حتى اسمي أمامك، أعرف أنك كنت ستتهمني بأني فرقت بين امرأة وزوجها لأتزوجها أنا، صدقني.. الأمر ليس كذلك بالمرة!”
بل هو كذلك فعلاً.. لقد تلاعبت بي أيها الوغد، أرسلتها إليّ لأخلصها من زوجها لمصلحتك أنت، وهي.. كم كانت فاتنة! وكم كانت بارعة! وكم كانت ماكرة! لم أشك للحظة أنها على علاقة بك أنت، كنت أخشى أن يكون البديل متوفرًا، ولم يخطر على ذهني قط أنه قد يكون أنت!
أنت يا (عادل)، يا صديق العمر!
أما أنتِ يا من سلبتِ روحي وقلبي وعقلي، هل كنت على علمٍ بمشاعري؟ أنا لم أخبرك قط أني أحبك، ولم أحاول حتى لفت نظرك لهذا، لكني أشعر أنك كنت تعرفين، (عادل) نفسه أخبرني ذات يوم: أن نظرات الرجل العاشق لا تخفى على محبوبته، حتمًا كنت تعرفين.. وكنت تشعرين!
كانت متعجلة عليه هو لا أنا! تتساءل عن عدتها، حيضة واحدة أم ثلاث! من أجله هو، كانت تقف بجواري في قاعة المحكمة بكل ثبات، وأجابت عن سؤال القاضي بكل ثبات، حين سألتها عن رغبتها في خلع زوجها، ورأيت كم أشرق وجهها بالفرحة حين حكم لها بما أرادت، وسعت إليه.. كل هذه الفرحة، وكل هذا الإشراق، كان من أجله هو.. لا أنا!
وأنا كم كنت ساذجًا وأنا أهنئها بكسب قضيتها، وكم كنت أكثر سذاجة وهي تسألني عن أتعابي، وأنا أرفض تقاضي أي شيء منها، حتى أرسلت لي حبيبها الذي هو صديقي ليناقشني في ذلك!
– “منذ متى وأنت ترفض أخذ أتعاب قضاياك!”
يسألني بخبث! هو أيضًا يعرف.. يعرف أني أحببتها!
هل تشعر بالانتصار أيها الوغد؟ لكن أي انتصار؟ أن تلاعبت بي دون أن أكتشف أمرك، أو حتى أن أشك بشيء، أم لأنك ستأخذها مني، ولا أملك حتى المقاومة؟
لقد تلاعبت بي أيها الوغد، وأخذت مني أغلى شيء، الأنثى الوحيدة التي تعلق قلبي بها طيلة حياتي!!
– “(ربيع) يا صديقي.. سامحني، وتمنّ لي الخير أرجوك، أنا أحبها حقًا، وأعرف يقينًا أنها الأنثى التي طالما حلمت بها وتمنيتها، وأخيرًا وجدتها، العقبة الوحيدة التي كانت أمامنا هي زواجها، وأنت تكفلت بهذا، وسأظل مدينًا لك بهذا، كلانا في الواقع سيظل مدينًا لك!”
تبًا لك! وماذا سيغير هذا؟ هل سيطفئ إحساسي بالخديعة، أو الخسارة؟ اذهب أنت وهي إلى الجحيم!
لكني لن أظهر لك شيئًا هزيمتي وقهري، سأهنئك على فوزك بحبيبتك أنا مبتسم، وسأشهد بنفسي على عقد قرانكما وأنا مبتسم، وأرافقك في زفافك حتى تدخل بها وأنا مبتسم، ثم أعود إلى بيتي مقهورًا ممزقًا كاشر الوجه!
(عادل) ينظر إليّ بامتنان!
وأنا أنظر إليه بقهر!
– “لقد كنت غبيًا، وارتكبت خطأ.. لماذا وقعت في الحب؟!
لماذا وقعت في الحب؟!”
ماذا أعرف عن اللغة الروسية؟ لا شيء على الإطلاق..
لكني أحب كثيرًا هذه الأغنية!!
***

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق