تونس

جبهة العمل القومي

 

يأتي الحديث عن الجبهة في ظرف تاريخي خاص ومهم .ظرف يعاد فيه تشكيل المنطقة وتوزيع الادوار والقوة في المنتظم الدولي الناشىء والنظام العالمي الجديد القادم على الابواب ويمكننا ان نجمل دواعي نشاتها في التالي_ اولا _ ان القوى الوطنية والقومية المعنية بهذه المبادرة والتي يمكن ان تكون من مكوناتها لاتختلف كثيرا من جهة عناوينها السياسية او مبادئها واهدافها وان المشترك بينها اكثر بكثير مما يفرقها ومن السهل ان تتقارب وجهات النظر والاهتداء الى قواسم عمل مشترك ومشترك. ثانيا_ ان الحركة القومية والوطنية عانت ارباكا استثنائيا في مقاربة ما يحصل في المنطقة وهوماوسع التناقض بين فصائلها وتباينت في مواقفها من المؤامرة الاستعمارية الجديدة في ظل اجندة الشرق الاوسط الجديد وقداستفاد الاستعمار كثيرا من هذا الارباك والضبابية في المواقف وحان اوان راب الصدع ومعالجة اسباب الفرقة بين الفصائل المعادية للاستعمار ثالثا_ ان الحركة الوطنية والقومية عانت عقودا من الولاءات التاريخية ارتقت الى حد الوثوقية والتكفيرية المتبادلة بين المنتمين لهذه الحركة وعانت نوعا من التهم المتبادلة بتحميل بعضها البعض مسؤولية الفشل في الوصول الى اهداف النضال العربي التي رسمتها التجارب التاريخية في مواجهة الاستعمار والصهيونية وباعد ذلك بين ابناء الحركة الوطنية والقومية.واجهز التخوين المتبادل بين الاخوة الفرقاء على امكانية الاهتداء الى موقف جامع وبرنامج مشترك يشتغل عليه الجميع ويحافظ على التنوع ويبني الثقة المتبادلة اللازمة للنجاع في التصدي لخطط الاعداء المتجددة في كل المراحل التاريخية التي مرت بها الامة رابعا_ ان خارطة العالم الجديد تتشكل وان كل القوى الدولية والفصائل السياسية العربية بمختلف توجهاتها الفكرية وبمختلف تحالفاتها بدات تاخذ مواقعها من جديد ضمن توزيع القوة القادم. بينما الحركة القومية والتقدمية لم تتمكن بعد من تقرير مصيرها ومصير اهدافها في ظل التحولات السريعة التي تطرا على المنطقة.ولم تتمكن من افتكاك موقعها اللازم ضمن الترتيبات القدمة دوليا واقليميا عربيا.ثم ان الحركة القومية بمختلف فصائلها قد اصابها الارتباك في المقاربة السياسية والفكرية لما يحصل الان في المنطقة وبدت متذبذبة في اختيار تحالفاتها وموقعها من الخارطة الجديدة التي يراد ان تكون عليها المنطقة مستقبلا. وعلى هذه الحركة التحرك بسرعة ودقة لاختيار نهجها المستقبلي وبرنامجها النضالي والسياسي المناسب لطبيعة التحدي التاريخي الذي فرض بالقوة على الامة والمنطقة والعالم. كما عليها ان تتدارك امرها حتى تاخذ دورها في تقرير مصير المنطقة خامسا_ ان الحركةالوطنيةالقومية والقوى المناهضة للاستعمار سواء الرسمية او الشعبية تتعرض الى اقسى هجمة تدمير لبنى المقاومة التنظيمية والسياسية وتفقد معاقل الممانعة والصمود تباعا تحت عنوان “الربيع العربي”الخادع بعناوين غاية في الانسانية والديموقراطية وحقوق الانسان .وهي عناوين استطاعت ان تكون حولها جمهورا واسعا من الشباب الذي يتوق الى العيش في مجتمع عادل يطيب فيه العيش جمهور يمكن التصرف لافيه عن بعد وتجنيده لاحداث التغييرات اللازمة لاعادة رسم خارطة جغرافية وسياسية واقتصادية مناسبة لطموحات الشرق الاوسط الجديد . وتمكن الاستعمار ان يجند طابورا من الاعوان الرسميين وغير الرسميين من المرتزقة السياسيين وتجار الماسي والدماء وان يجند حركات وحكومات حارسة للارهاب والقتل ومتاجرة بالقيم والدين. كماتمكن من استغلال عناوين “الشعب يريد”و”ارحل” لتنفيذ الاجندةالاستعمارية والصهيونية بايد عربية مكنت المستعمر واعوانه من تدمير النسيج الاجتماعي وزرع الفتن العرقيةوالمذهبية السياسية القاتلة وقضى على مقومات التعايش الاهلي والحضاري بين ابناء شعبنا العربي لمعاقبة القوى الممانعة والمتمردة على ارادته وتضييق الخناق على القوى المناهضة له سادسا_ ان الحركة القومية تعاني ارثا من التمترس الايديولوجي الحاد و الذي انتج احقادا تاريخية وصراعات داخل الفصائل المؤمنة بمناهضة الاستعمار والمصير القومي المشترك استفاد منها الاعداء . هذا التمترس المذهبي الفكري تحول بفعل الاحقاد التاريخية والتكفير المتبادل الى نزعات اقصائية استئصالية استغرقت الحركة القومية في اقتتال سياسي وفكري ودموي احيانا و دمرت امكانيةالتقارب بين فرقاء النضال التقدمي ومكن المستعمر واعوانه من اختراق صفوف النضال العربي القومي وزرع الريبة بين ابناء الحركة الوطنية القومية لاضعافها والانقضاض على المنطقة والتحكم في مستقبلها بعيدا عن ارادة ابنائها سابعا_ ان الحركة القومية والوطنية تعاني نوعا من النزعات الفردية القاتلة التي حولت الاختلاف في المقاربات والافكار الى احقاد وصراعات غير اخلاقية احيانا (مع الاعتذار للجميع) وكونت نوعا من الحوزات الفكرية والسيستانية المذهبية على طريقة الشيخ والمريدين ومنعت الحوار والتقارب ومكنت الاعداء من زرع الفتنة والريبة بين المناهضين للاستعمارليضعف ادائهم في التصدي لمؤامرة الشرق الاوسط الجديد ومشتقاته في المنطقة لهذه العوامل فان تشكل جبهة القومي ممكن اذا توفرت الاشترطات التالية_ *الاتفاق على التنازل المشترك بين مختلف الفصائل التي يمكن ان تشكل الجبهة لمصلحة مشروع وطني وقومي مناهض للاستعمار والصهيونية *الاتفاق على برنامج نضال سياسي يدافع على استقلال القرار الوطني في تونس وفي المنطقة يرفض الارتهان للقوى المعادية للامة سياسيا واقتصاديا وثقافيا ويضمن فك الارتباط السياسي والاقتصادي والثقافي مع املاءات الاعداء واعوانهم في الحكم اوخارجه *الاتفاق على برنامج ممانعة يتصدى لتدمير الاقطار العربية وتفكيك بناها الاجتماعية والجرائم الاستعمارية التي تستهدف خاصة القوى والدول المتمردة على ارادة الاستعمار وعملائه(تدمير ليبيا واستهداف سوريا وتهديد الجزائر…) *الاتفاق على ان مايحصل في المنطقة من “ربيع عربي” ليس الا غطاء لتنفيذ مخططات الاستعمار والصهيونية وعدوانا على الامة واعادة توزيع القوة ورسم الخارطة السياسية من منظور صهيوني استعماري بتجنيد قوى سياسية صاعدة للحكم وعصابات قتل ارهابية ماجورة وان دور الجبهة و القوى المناهضة هو فضح المشروع وافشال مخططات العدو *الاتفاق على الدفاع عن مكاسب الدولة المدنية في تونس و القيم الديموقراطية والحداثية غير المتناقضة مع الهوية العربية الاسلامية والدفاع عن التعايش الاهلي و السلمي في المنطقة *الاتفاق حول مناهضة الاستعمار والصهيونية والالتزام بنهج مقاومة التطبيع والاعتراف بالصهاينة ومناهضة العولمة *الاتفاق على عدم الفصل بين المسالة الوطنية والمسالة القومية في النظر الى القضايا في تونس *الاتفاق حول التصدي لمؤامرات وخطط اعوان الاستعمار وكشف مخططاتهم في رهن الامة العربية والمنطقة لارادة الاعداء وحماية مصالحهم *الاتفاق على ان الجبهة ليست توحيدا حزبيا وانها ليست بديلا عن التنظيمات المكونة لها اوالغاء لها بل هي الية تسهم في اخراج الحركة القومية والقوى الوطنية المناهضة للاستعمار من الضعف وتمدها بعناصر القوة المستمدة من النضال المشترك والمبادىء المشتركة ومن الارث التاريخي المشترك في التصدي لمخططات الاستعمار واعوانه *الوعي الجدي بان هذه المبادرة تاتي في ظرف حساس وتستهدف طيفا مناضلا له تاريخ وان الخوض في شانه امر خطير وغير هين والتعامل معه لابد ان يكون على قدر عال من المسؤولية والدقة وقدرة عالية على نكران الذات وعدم التسرع وان يكون مفتوحا على كل طاقات الحركة القومية في حدود الامكان ليتحمل الجميغ مسؤولية المستقبل من اجل حركة قومية مناضلة وصامدة في وجه الاستعمار واعوانه ولها النصر باذنه تعالى والله ولي التوفيق

بقلم محمد علي سليمان

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا :)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق