مواهب علي الطريق

تخاريف شرفه ليلية … أحمد صبري ــــ خاص لأوراق عربية

 

عاد الي منزله بعد يوم طويل من المعاناه مع الواقع ولكن علي كل فهو عاد , لم يجلس ليستريح كعادته ولم يغير ملابسه ولكن دخل الي شرفته بعد ان اعد قدح من القهوه ووقف علي السور ملقيا نظره في الشارع الخالي من البشريه وسرح بخياله متذكرا ما مر به طيلة اليوم .

بدء صاحبنا بتذكر ذلك الرجل الذي رأه في مقتبل طريقه يقلب في مقلب القمامه الموجود بجوار شريط القطار , تذكر كيف كان الرجل حاله تدمع العين عليه ! كيف كانت ملابسه باليه لا تصلح للاستخدام الحيواني لا الادمي ! تذكر كيف كان يلملم فضلات الطعام من القمامه ليضعها داخل كيس بلاستيكي وسرح بخياله لما قد يقوم ذلك الرجل بذلك ! وكان الرد صريح في رأسه , يرعي ابنائه الذين يعولهم ولكن يا تري لما لا يعمل ذلك الرجل ليطعم ابنائه بدلا من الفضلات المتبقيه والمجهولة المصدر ! .

ثم تذكر رجل اخر بترت قدماه يتنقل بكرسي له عجلات ويحرك العجل بيده , ولم تفارقه تلك النظره التي نظرها ذلك الرجل الي شاب وفتاه في مقتبل العمر يمشيان ( مانججين بعض ) ويضحكان بصوت تكاد تصمعه اذان من في القبور , فقد كانت تلك النظره قاتله قتلت جميع اعين من ادركوها الا اثنين ألا وهما الشاب والفتاه فقد نظرا الي الرجل بابتسامه منشرحه لا خجل فيها ولا حياء وكانهما لا يدركان ما يفعلانه بالشارع ولكن عندما امعن النظر اليهما صاحبنا وجدها مخمورين اي انهم ليسوا في وعيهم قؤد فعلهم تلقائي وليس منه اندهاش فمن سمح لنفسه ان تشرب المحرمات لا يعاب عليه شئ وكمال قال محمد صلي الله عليه وسلم : اذا لم تستحٍ فافعل ما شئت .

ثم تذكر تلك الحادثه الموجعه لقلب الميت عندما صدم رجل الاعمال صاحب السياره الهامر ذات اللون الاصفر الفخمه المظهر البهيظة الثمن قلب الرجل الواقف في الشرفه العليا وقتل فلذة كبده الذي كان علي وشك عبور الطريق الادهي من ذلك انه انصرف ولم يتوقف ولم يغب عن بال صاحبنا ذلك الرجل الذي توقف بسيارته البي ام دابليو وحمل الطفل مسرعا الي المستشفي الاقرب ولحقه بعد ان اصابه نزيف داخلي ودخل في غيبوبه من يعلم نهايتها .

ولكن ذلك الموقف لم يمر مرور الكرام مثل ما سبقوه فقد ناح صاحبنا نواح النساء علي فقدان ابنائهم , نواح الصديق لضياع صديق عمره .

ودخلت والدته الي الشرفه ظنا منها انه اصابه مكروه ما , ولكن عندما دخلت لم تجد ما يدعوا للذعر فعين القلب والعقل لا تراها اعين المكفوفين !

فقالت له : مالك يابني بتصوت زي اللي جوزها مات ليه !

فاجابها : مفيش يا أمي

– مفيش وتخلي الجيران يسمعونا ! خلي عندك دم

– حقك عليا يا حاجه

وضغطت الام علي ذرمتابعة التشغيل بانصرافها فبدأت الذاكره باستقبال الامر من الريموت كنترول وبدأ يتذكر ما يخصه نفسه .

نعم تذكر حاله وواقعه المرير , كيف يبحث عن عمل منذ شهور ومن حوله لا يدركون انه كل ومل من خراء الحياه , وكيف انهم يعيبون عليه جلوسه بالمنزل تاركا جامعته وعدم عمله , تناقض الحياه ممن حوله جعله يبدوا كئيبا شحيب الوجه , كيف لا يعلمون بمعاناته وما عليهم الا ان يضعون القيود وحول عنقه لشنقه هو واحلامه في ذات الكفن الدنيوي .

تذكر كل ذلك ودخل في بكاء حاد علي حاله وحال من حوله من بشر وكان كل ما قام به هو ان دخل الي غرفته ليدون كل ما دار في رأسه من ذكريات يوميه فبحث عن معشوقته الاولي في الحياه ووجدها مندسة بين كتبه فأحضرها واحضر كرسيه وعندما هم بأن يكتب لم يجد قلمه .

نهار ممزوج بليل غارب

ولسعة شمس تتقارب

وباب متساب علي الوارِب

وشاب بسيط فـ بلكونة

بيتخيل

وصوت مزعج من اللمة

وهو فـ قلبه يتغمي

فيصرخ من وجع راسه

وتصرخ أُمه فجأة عليه

يابني جيراننا سمعونا

ويعلي الصوت كمان وأكتر

يركز حبة حبة عليه

وكان الصوت صداه بيقول

يارب الكُل ظلمونا

فيسكت

وبيفكر ومش سارِح

ونار عقله فـ ليل بارِح

تضوي القلب فـ الضلمة

ودنيا لقيمة

ناس ظالمة

والستار وقفة ظروفه

والصحاب

والسؤال فين دول يشوفوا

عجز

خيبة

ووقف حالة

ساب حياته ومات كمالة

مات ولابس لِبس بالة

ناس كتير

طابور عِمالة

حضور جنُه مع تعالِب

وسكة واعرة وعقارِب

نهار ممزوج بليل غارِب

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا :)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق