محمد العزوني يكتب ” مرحبا بك في هولاندا ” خاص لأوراق عربية
عندما يطلب مني وصف تجربتي في تربية طفل ذوي احتياجات خاصة لمساعدة الأشخاص الذين لم يمروا بهذه التجربة فعليك أن تتصور ما يمكن أن تشعر به فالتجربة كانت كالآتي :
عندما تعرف أن سوف يصبح لك طفل فإنك تكون كمن يخطط للقيام برحلة لإيطاليا ، فتبدأ بشراء بعض الكتب الإرشادية وتعد خططك الرائعة ، كما قد تتعلم بعض الجمل الإيطالية وهذا كله مثير و رائع ، وبعد انتظار بشوق و لهفة يأتي اليوم الموعود
فتحزم الأمتعة وترحل وبعد ساعات عديدة تهبط
الطائرة ويأتي المضيفون ليقولوا لك مرحبا في هولندا .

فتقول : هولندا ..؟؟ ماذا تعنون بهولندا..؟ كنت مسافر إلى إيطاليا ، كم تمنيت أذهب إليها . ولكن هناك تغيير في الخطة فلقد هبطت بك الطائرة في هولندا ولا بد أن تمكث بها .
و لذلك يجب عليك أن تشتري كتباً ارشادية جديدة ، كما يجب أن تتعلم لغة جديدة وستقابل مجموعة جديدة من الأشخاص لم تقابلهم من قبل فهو فقط مكان مختلف ، سرعة الحياة فيها أبطأ من ايطاليا ، فالحياة ليست صارخة كما في إيطاليا ، ولكن بعد أن تمكث فيها وتتنفس الصعداء فتنظر حولك وتلاحظ أن بهولندا طواحين هواء كما أن بها نباتات جميلة .
ولكن كل الأشخاص الآخرين ستجدهم مشغولين بالذهاب و العودة لإيطاليا وكل منهم يفتخر بالوقت الجميل الذي قضاه هناك ، وتظل طوال حياتك تقول : نعم ، هذا هو المكان الذي كان يجب أن أذهب إليه فهذا ما خططت له.
ولكنك إذا قضيت حياتك تتحسر على عدم ذهابك لإيطاليا ، سوف لا تستمتع أبداً بالأشياء الجميلة في هولندا . “ايملي كنجسلي والدة طفل داون ”
” وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شرٌ لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ” صدق الله العظيم




