رُكن المقالاتمقالات اجتماعيةمنتدي أوراق عربية

هل حقًا كورونا .. عقاب الله ؟! … حامد بدر لأوراق عربية – مقالات

هل حقًا كورونا .. عقاب الله ؟! … حامد بدر لـ أوراق عربية – مقالات

لست متأكدًا من معلومة ما، وشأني شان غيري ألتزم بالخطر، أغلق بابي، أمكث في بيتي، أمارس وضعي البيتوتي

– إن شئت أن تقل – محاولاً أن أستثمر الوقت ..
الوضع بعد تفشي COVID – 19 أصبح غايةً في الخطورة، واصبح صاحب كل كلمة وصاحب كل فكرة يتحدث بما لديه ،

بل أصبح الوضع هوائي، تتقاذفنا الأماني تارةً وأخرى يقتلنا الخوف. إلا أن الدعوات التي تخرج على صفحات التواصل الاجتماعي، وتغذيها تلك الصرخات والدموع باللوم والتأنيب على التفريط في جنب الله صارت سوط يلهب ظهور الكثيرين.

لقد أصبح الخوف من كون الفيروس عقابًا إلهيًا أكثر خطرًا من كونه العقاب حقًا.
لقد تأملت هذه الصفحات وهذه المنصات التي تشارك محتويات التأنيب،

لأجد الكثير من هذه الصفحات ليست ذات اهتمام ديني في الأساس، بل والأدهى من ذلك تجد مضامين ما تنشره من فيديوهات تتخذ أسلوب الصرخات والعتاب على كل مؤمن قد عصى واتخذ طريق الخيبة.

كأن هذه الصفحات تُقَولِبُ رسالتها في شكل أشبه بالحساب وتصدير التخويف المبالغ فيه.
لا أنكر خوفي، بل لا أنكر توجسي من أن لا تصير الأمور في سبيل الطمأنينة والاستقرار،

ولا أنكر أنني أحد الذين عليهم لا لهم.

لكن أسئلة طرحها عليَّ العقل بنبض القلب الخائف وليس المتجرِّئ أو الوقح أو المستكبر:

من الذي أخطأ كي يغضب عليه الله؟
من الذي رضي بالفساد الذي يتحدث عنه أولئك الصانعون لهذه المواد؟
من الذي أنتج مضامين الخيبة والفساد كما يدعى أولئك الناس؟
من الذي رضي بأوضاع سيئة فُرضت عليه؟
من الذي رضي بالذل والمهانة وضياع الفرص؟
من الذي أرسى الخيبات وادعى الفضائل وأكل حق المحتاجين؟
من الذي أرسى ثقافات لا تتفق مع الشرائع ولا مع الطبيعة الإنسانية بدعوى العادات والتقاليد؟
من الذي استحق كل هذه العذابات؟

هل الذي استحق ذلك انسانًا بسيطًا خرج من بيته أول النهار كي يطعم أولاده الصغار، أم تلك المرأة التي خرجت لأجل اليتامى واليتيمات؟.

من يستحق العذاب؟

هل ذلك الشاب الذي يضيع نصف عمره في الدراسة والبحث عن عمل والفوز بشريكة حياة وتحمل عبء نفقات الزواج الباهظة؟

. هل استحق العذاب مُشردًا نائمًا في الطرقات، تجدوه إن عاش لليوم التالي محتاجًا، وإن مات متجمدًا من البرد؟
عجيبٌ جدًا مجتمع يناقضُ نفسه، مجتمع يتحدث باسم الله، ليحدد متى يكون الرحمن الرحيم ومتى يكون شديد العقاب؟
سلوا أنفسكم باي ذنبٍ هؤلاء يُحاسبون؟ ..

فقط علينا أن نتدبر الحكمة من الأزمة، وكيف أن الإنسان يقف أمام اختبار الطبيعة يعبد الله ويؤدي واجبه نحو العلم ونحو الأرض التي ظهر فيها الفساد بما كسبت يداه؟
ثم هل كان الطاعون الذي مات منه الصحابة غضبًا من الله؟

هل الذين ماتوا في المجاعات وراحوا ضيعى في الحروب خارج نطاق الرحمة الإلهية؟
فلتتذكروا بأن الله أرحم بالعبد من أمه،

وأنه “إن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو”. فلتتذكروا أنه

“لو اجتمعت الإنس والجن على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، ولو اجتمعت الإنس والجن على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك.
حتى دار الإفتاء أجابت في بيان رسمي “بأن الجزم بأنه الوباء عقاب من الله لا يصح لأن هذا أمر غيبى.

وإنه من الواجب على الإنسان أن يفعله فى مثل هذه الأزمات أن يرجع إلى الله بالتوبة الصادقة والاستغفار.
أما إذا استيقظت الضمائر فليكثر الناس من الأعمال الصالحة، علَّها ترفع عنا البلاء، فلنستثمر الأزمة في أن نخرج رجالاً صالحين.

طوفوا على الجائعين بالطعام أو عالجوا المرضى أو اكفلوا اليتامى، أو زوجوا من ترضون دينه لا ماله ومنصبه.

لا تكونوا كالذين قال الله فيهم “أتأمرون الناس بالمعروف وتنسون أنفسكم”.

من لديه السلطة لكي يقرر بأن ما نعانيه غضب الله؟

.. من لديه القدرة على ذلك؟ ولكن نصيحة لمن استمسك بالفكرة، إن أردتم أن تكونوا أحد البكائين في الليل والمقيمين فادعوا مثلنا أن يرفع الله الغمة، لا أن تستبكوا الناس وتحولوا حياتهم إلى هموم وعذابات فوق عذابهم.

إننا نطمحُ أن يتغير المجتمع، وأن يصير الإيمان فعلاً حقيقيًا مترجمًا يتناسب مع الواقع،

لا مع مضامين الصناعة الفيديوهية أو كتابة المقالات العريضة.

ليتنا نكن مجتمعًا جديدًا يحترم الشرائع والعقائد ويرسي قوانين العدالة وحق المعرفة،

ليتنا نتحول إلى مجتمع واعٍ يقدر الأزمة ويسعى إلى الحلول ويطمح إلى مستقبل ملئ بالخير والبركة.
إن أشد ما نحتاج إليه هذه الأيام خطابًا إنسانيًا رحيمًا، يربت على أكتاف الناس يهدِّئ من روعهم لا أن يزيدهم همًّا.

إن ناموس الله في خلقه أن يبتليهم وينجيهم، أن يخطؤوا ليتوب عليهم فيتوبوا، أ

ن يلجأوا إليه. فلتتقوا الله في صنوف من البشر لم تطلب من دنياها شيئًا سوى أنها أرادت الحياة.. وحرمها آخرون.

وأخيرًا .. لا يغير الله ما بقوم حتى يغيِّروا ما بانفسهم، فإن كان كورونا حقًا عقابًا من الله فلنصلح الأنفس

، لأن العقاب الأكبر كان في جهلنا وقلة إدراكنا لخطورة الأمور؟

لمتابعة المزيد من كتابات حامد بدر  / موقع أوراق عربية – مقالات 

لمتابعة المزيد من الأعمال بـ موقع  أوراق عربية علي فيسبوك- مقالات 

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا :)
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق