منتدي أوراق عربيةمنتدي القصة القصيرة

عبد الله خليفة يكتب لأوراق عربية …. صمت الرحيل – قصة قصيرة

عبد الله خليفة يكتب لـ أوراق عربية …. صمت الرحيل – قصة قصيرة

يقف الآن عند نقطة النهاية وحيداً ، لا يشاركه أحد ، ومن يشارك جسداً ميتاً !

رحل عن الجميع هروباً من نظرات التعجب ومن كل شيء ، لا أحد يعلم ماذا حل به ؟

وما الذي أتى به إلى هنا ؟ يجلس قبل غروب الشمس على الأرض متكئا ً بظهره ورأسه على جدار القبر الذي دُفن فيه أعز الناس إلى قلبه …
بدأ يشعر بألم في بطنه وجفاف في حلقه ،

ولكنه لا يستطيع إيقاف زحام الأفكار في رأسه الذي يسبب صداعاً مزمناً ،

لم ينم لأكثر من ثلاثة أيام إلا غفوات قليلة لا تريحه بل تزيده ارهاقاً ،
وضع يده في جيبه ليلتقط سيجارة وحيدة كانت معه وأشعلها وظل ينظر إليها وهي تحترق ببطء شديد ،

يحترق كل جزء منها منفرداً ويتحول إلى دخان متصاعد في شكل طبقات ورماد يسقط منهاراً على الأرض ترميه الرياح في طريقها أينما ذهبت ، وحينها يبدأ جزء أخر من جسد السيجارة بالاحتراق منتظراً نفس المصير وبنفس البطء !

وصاحبنا في نفس اللحظة ينفث الدخان من فمه ببطء أيضاً وهو يعلم أن ذلك الدخان هو خليط بين دخان احتراق سيجارته ودخان احتراق آخر جزء من قلبه الذي يحترق منذ سنوات في صمت أشد من أي صراخ أو أنين ،

وباقي أجزاءه كانت قد تحولت إلى رماد.

احترقت نصف السيجارة تقريباً ، وازداد الألم في أحشائه وتدفق إلى صدره ، وبدأ في السعال ،

لا تزال الأفكار تطارد رأسه لكنه مستسلم تماماً ولا يقاومها ،

اقتربت الشمس من الغروب وكأنها تلقي عليه سهام الوداع ،

لم ينس موعد زيارة صديقه في ذلك اليوم بحلول الليل ، وكيف ينسى وهو من حدد الموعد معه وتأكد من أنه سيأتي إليه في غرفته المعزولة التي اعتاد العيش فيها منفرداً ،ازداد السعال وبدأ يبصق دماً أحيانا عندما يشتد السعال ،

وزاد ضيق صدره وشعوره بالاختناق والألم يجتاح كل جسده ،
ومع غروب الشمس وحلول الليل بدأ يغيب عن الوعي ويفقد الشعور بكل شيء ،

حينها كان صديقه قد وصل عند غرفته وكان يطرق الباب دون رد ، ولكنه وجد ظرفاً أسفل الباب مكتوباً عليه

” رسالة إلى صديقي العزيز “

كان يعرف خط صديقه جيداً لسوء خطه ، فتح الظرف ليجد ورقة مكتوبه بنفس الخط :

“ صديقي المقرب أعلم أن رسالتي سوف تضايقك ، أنا الآن لست بداخل غرفتي فموعدك اليوم هنا ليس معي ولكن مع كلماتي في تلك الورقة التي في يدك ، أنت تعلم أني خسرت كل شيء ولم يعد هناك ما أعيش من أجله ،

لذلك قررت الرحيل في هدوء دون ازعاج لأحد ، أرجو أن تسامحني لأنني في آخر مرة تقابلنا سرقت سيجارة من علبتك ، أعلم أن هذا غريب لأنني لا أدخن ،

ولكنني أردت أن تلهيني السيجارة عن آلام السم البطيء الذي تناولته قبل أن أرحل من الغرفة ، لأذهب إلى المكان الذي أخبرتك مرارًا أنني أريد أن أُدفن فيه بجانب أغلى من فقدت ،

اذهب الآن ستجدني هناك بعد أن قضى السم على ما تبقى مني ، أردت أن أوفر عليكم مشقة حملي إلى هناك ،

لا أريد أن أتعب أحداً فالكل مشغول عني ، فقط عليكم بفتح القبر واتركوني فيه واذهبوا ،

وإن أردتم أن تودعوني فلا مشكلة ، شكراً صديقي العزيز ”
لم يكد ينهي قراءة الورقة حتى ذهب مسرعاً إلى ذلك المكان ،

ثم دخل في ظلام الليل ليجده مستلقياً على ظهره والدم متدفق من فمه إلى صدره ،

وضع يده على قلبه فتأكد أنه توقف بالفعل ، ونظر إلى يده ليجد السيجارة لم تنته بعد ولا تزال مشتعلة فأطفأها ووضع ما تبقى منها في جيبه !

 لمتابعة المزيد من الأعمال / موقع أوراق عربية ، قصة قصيرة  

تابعونا علي فيسبوك 

الوسوم

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق