تنمية ذاتية وبشريةرُكن المقالاتمقالات اجتماعيةمنتدي أوراق عربية

أسماء السعيد لموقع أوراق عربية …. أشياء تعيننا على الصبر

أسماء السعيد لـ موقع أوراق عربية …. أشياء تعيننا على الصبر

يُحكى أنَّ محامي ما قام بعملية استئصال المرارة وتقاعد من عمله، وفي نفس العام أُصيب ابنه في حادث.

فأمسكت زوجته بورقة من على المكتب وخطت عليها: في هذا العام قام زوجي بعملية استئصال المرارة. وتقاعد عن عمله، وأُصيب ابني في حادث سير كبير؛ لقد كان أسوأ عام على الإطلاق.
وعندما قرأ الورقة زوجها كتب على وجهها الآخر: في هذا العام تخلصت من آلام المرارة التي عانيت منها لسنوات.

وتقاعد ت من عملي بعد أن حققت فيه نجاحاً كبيراً لكي أرتاح الباقي من عمري. ونجّى الله ابننا من حادث سير كبير كاد أن يودي بحياته؛ لقد كان أفضل عام على الإطلاق.

النظرة للأمور وأحداث الحياة تختلف من شخص لآخر، وكذا طريقة التفكير والنظرة للنصف المملوء من الكوب.

وإمكانية تحويل الإنسان فكره من سلبي إلى إيجابي.

ولأننا في دنيا وليست جنة، في دار اختبار وليست دار قرار. وفي يومٍ ما ستؤخذ منا الورقة وتنتهي صفحات حياتنا من الدنيا، وتبدأ في الدار الآخرة. فلا ينبغي للدنيا أن تستحوذ على تفكيرنا،وتنزع منا الأجر الذي نعده للآخرة.

وكذا من الأشياء التي تعيننا على الصبر؛ علمنا أن الدنيا دار بلاء..

عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: قلت يا رسول الله، أي الناس أشد بلاء؟

قال: “الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل. فيُبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتُلي على حسب دينه. فما يبرح البلاء بالعباد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة” صححه الألباني.

عند قراءتنا لهذا الحديث نستعين به على الصبر، ونمني أنفسنا بالأجر.

عندما يشتد البلاء أو أكتب عنه أتذكر قصة لأحدهم قرأتها صغيرة: “روي أن رجل كان يسير بالصحراء ومر على خيمة فسمع من بداخلها يقول: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثير من خلقه. فدخل الخيمة كي يرى هذا الذي عافاه الله فوجده قعيد لا يتحرك، فقال له كيف عافاك الله مما ابتلى به كثير من خلقه وأنت على هذه الحال؟
قال: وهبني لساناً ذاكراً، وقالباً شاكراً، وجسداً على البلاء صابراً”.

فمن سيرة مثل هؤلاء نأخذ زادنا من الصبر، ومن هداهم نستقي، وعلى طريقتهم نحاول المسير. لنضيف إلى حياتنا حيوات، ونصقل خبرتنا بخبرات.

ومما يُعيننا على الصبر قراءة القرآن وتدبر آياته وكثيراً ما ذكر الصبر في القرآن.

قال تعالى:” واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين” (البقرة: ٤٥).

فكلما تجد أن همتك فترت وزادك من الصبر نقص، جدد صبرك وتوجه إلى ربك بالصلاة وادعوه أن يقويك، يصبرك إلى أن يُرفع البلاء.

وقال أيضاً: “يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إنَّ الله مع الصابرين” (البقرة: ١٥٣).
عندما تقرأ عن معية الله للصابرين يُثلج قلبك لعلمك أن الله معك.

_ وقد أثنى الله على الصابرين، قال تعالى: “والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون”. (البقرة: ١٧٧)

والصبر يورث درجة الإمامة، قال حل وعلا: “وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون” (السجدة:٢٤).

وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:” عجباً لأمر المؤمن! إن أمره كله خير.

وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فمان خيراً له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن”.

والصبر ضياء: عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

“الصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك”. رواه مسلم.

فالصبر ضياء لأنه تصحبه حرارة وصعوبة.

والصبر عاقبته الجنة، كما قال تعالى: ” سلامٌ عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار”.

وفي حديث أبي موسى الأشعري فيمن فقد ولده فصبر. فيقول الله تعالى:

” ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسموه بيت الحمد” رواه الترمذي وحسنه. (١)

ولنعلم أن لا فائدة من القلق، من الترقب سوى أن ذلك قد يزيد البلاء، وقد يأتينا منه مرض لم يكن في الحسبان. فكم من صحيح أصابته الأسقام من شدة قلقه وحزنه!
وكم من إنسان وقع له بلاء من شدة تفكيره فيه ونطقه! وكما يُقال: “القدر موكل بالنطق”.

فلنجعل تفكيرنا إيجابياً، وكلامنا سلاماً ورحمة تتنزل على قلوبنا وقلوب من حولنا.

وما رُزق أحدهم رزقاً أجمل من الصبر، لأنه في الدنيا تخفيف لنا ورحمة، وفي الآخرة أجرٌ لنا وجنة.

فلنصبر على طلب العلم.. وعلى أداء الطاعات.. وعلى أن لا نقع في معصية وألا تجزع أنفسنا من بلاء أو أزمة مرت بنا..

لعلها سحابة سوداء وسيأتي وقت وتعبر عن حياتنا. ولنعلم أنفسنا الصبر الجميل؛ صبر بلا شكوى ولا جزع..
ونرجوا أن ننال أجر الصبر ونصل لمرتبة الرضا💙

 لمتابعة المزيد من كتابات أسماء السعيد  / موقع أوراق عربية 

 لمتابعتنا موقع أوراق عربية علي فيسبوك 

(١) التربية الإسلامية_ أكاديمية زاد

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا :)
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق