منتدي أوراق عربية

أروح لمين؟_سيد صابر يكتب لأوراق عربية

أروح ….لمين

سيد صابر

في لحظة من لحظات التأمل ، واجترار الذكريات وتضارب الأفكار، وحيرة العقل وفحص الذات وتناول ما فات من سنين وماقابلنا من عثرات ….ظهر السؤال الضرورة، السؤال الذي لاغني عنه في تلك اللحظات…..من أنا ؟ علي أي تيار أحسب ….لأي جماعة أنتمي ….للأسف….وأسفاه ! ! لم أجد إجابة

تنقلت بين جميع التيارات السياسية، قرأت أدبياتها نهلت من منابعها، تشربت أفكارها….وفي النهاية ها أنا أقف لأسأل نفسي من أنا ؟

فأنا ناصرياً منذ أن غنيت في الروضة …بابا جمال أبو الأبطال حرر مصر وسابها وطار….منذ حملني خالي علي كتفه لأهتف إلي جنة الخلد يا أبو خالد… كنت طفلاً لم أبلغ الرابعة بعد إلا أن ذلك المشهد وتلك البانوراما لاتزال تملأ عقلي ووجداني

وأنا سادتياً كذلك منذ أن أعلنت جدتي توقفها عن صنع كعك العيد في منتصف رمضان 73 خوفاُ من تكرار هزيمة يونيو ( حزيران ) ولكنها عندما علمت بالعبور وتحطيم خط بارليف ، خبزت الكعك وكان طعم الكعك مختلفاً فقد كان ألذ وأشهى ما أكلت في حياتي ولا يزال طعم الكعك يزورني كلما حلت ذكرى أكتوبر العظيم

صبياً تلقفت كتب الأخوان المسلمين من علي الأرصفة…مكتبة الجاحظ في عمان ومدبولي وسور الأزبكية في القاهرة . وخصوصاً تلك الكتب التي كانت تتحدث عن مآسيهم وسجنهم وتعذيبهم في الفترة الناصرية… غضبت لأجلهم و تعاطفت معهم حتى أغرورقت عيوني بالدموع من هول ما قرأت


في صيف 84 نجحت في التوجيهي الأردني ورجعت للقاهرة … دخلت الجامعة ، وما أن أنتهت السنة الأولي إلا وأنا عضو في مجموعة يسارية … شاب لم أبلغ العشرين بعد أسمع للشيخ أمام وأقرأ أشعار نجم… وأخذتني السرية التي كانت المجموعة تحيط بها أجتماعتها …أرضت غروري … أشعرتني أنى زعيم، أدافع عن قضية كبرى… قضية المحرومين والمعدمين وضعت صور جيفارا بين كتبي وفى محفظتي … علمتني المجموعة كيفية التنظير، فنًظرت وشرحت فلسفة اليسار من أقصاه حتى وسطه وأمنت باليسار القومي والاجتماعي.

في منتصف الثمانينات حدث الهجوم الكبير علي القطاع العام فأمنت بالفكرة ولفظت اليسار واعتقدت أن الخصخصة هي الحل هي الأمل وقد دعم تلك الفكرة ذلك الهجوم الإعلامي الكبير من كبار كتاب الصحف المصرية معلنين احتضار القطاع العام

تخرجت من الجامعة حافت قدمي وتمزق حذائي وأحشائي بحثاً عن عمل في القطاع الخاص الذي كنت أمن به وأمجد أفكاره….لم أجد عمل سوى بائع زهور علي كورنيش النيل …. نكست بعهدي وبحثت عن ملجأ أخر يوفر لي لقمة الخبز وإمكانيات الزواج، فأمنت بالفكر القومي… فهو الحل…. فالوحدة العربية هي الحل لجميع المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية … ولكن للأسف كذلك اكتشفت أن فكرة الوحدة والتحرر كما يفهمها القوميين هي إلغاء عقلي وحبس حريتي واكتشفت أن بيع الأوهام و النضال الحنجورى والجعجعة لم توفر لي عمل ولم تحرر شبراً من فلسطين .

وهنا ظهرت الأفكار الجديدة الحديثة ، فقد أنهار الاتحاد السوفيتي وطلت الليبرالية برأسها معلنة عن مجتمع الحرية والمساوة والإخاء وحقوق الإنسان … مصطلحات براقة وأفكار خلاقة… بحثت عن تلك الأحزاب والجمعيات والمؤسسات الليبرالية ، أنضميت إليها وقرأت جرائدها وشاهدت فضائياتها وحفظت أهدافها ومراميها ولكن للأسف للمرة العاشرة كذلك أكتشف أن ذلك السيل من المال الذي بنهال علي تلك المنظمات والأحزاب والذي يصرف ببذخ علي برامج ظاهرها حلال وباطنها حرام هو مال مغموس بدم الشعوب للترويج لأفكار اجتماعية واقتصادية لاتتفق مع قيم وأفكار مجتمعنا العربي .

وفي النهاية درست الصحافة لأكتب بدون انتماء لأي أيديولوجيا أو تيار فقط أكتب للكتابة ،أكتب لنفسي ، وعلي السادة الذين لديهم علاج لحالتي يخبروني ..أروح لمين

خاص لاوراق عربية

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا :)

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. مقالة كتير مميزة وسيادتك عرفت الحل مش محتاج لأنه حد يشوفلك علاج ،العلاج انك تكون مع نفسك مش مع حد تانى وشخصيتك كتير مميزة لانه واضح مع نفسك ودا كفاية وبكدا انت نجحت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق