منتدي أوراق عربية

أحمد المنسي يكتب لأوراق عربية ….. سقوط زينة بسقوط دولة

احمد المنسي معدلسقوط الطفلة زينة عرفة ( 5 سنوات) البورسعيدية ليس حدثا عاديا , وإنما حدث يستحق أن نقف أمامه بالفحص والدرس .

الطفلة زينة تشبه مصر من جوانب عدة, ففي حين كانت تحمل زينة كل معالم الطهر والبراءة والسلام كانت هناك نفوس قذرة تخطط لاغتيالها حسيا وعصبيا ونفسيا وجسديا , فسقطت برأسها من الدور الحادي عشر , وقد سقطت مصر برأسها أيضا.

إن السخرية من الفضيلة والاستهزاء بكل القيم الأخلاقية من خلال الممارسات المجتمعية والوسائل الإعلامية جعل الرءوس كلها تسقط , وإن كانت هذه السخرية من أجل توجيه العوام إلى الانحياز لفصيل سياسي معين من أجل السيطرة على الحكم واعتلاء الكراسي العفنة ومن أجل مكاسب ذاتية لا من أجل إصلاح ولا تقويم, فإن النتيجة الحتمية هي سقوط الدولة بالكامل , والسقوط يكون بالرأس , لأن الأدمغة مسخت , فسادت ثقافة البلطجة وإعلام البلطجة وفن البلطجة وأدب البلطجة.

وإن كانا قاتلي زينة ( الطفلة ) أحدهما حدث صغير السن والآخر مختل عقليا – كما يدعون – فربما تكون هناك دعوة لتخفيف الحكم عنهما إلى أقصى درجة, وربما تبرئتهما , وهذا حال مصر كلها مع المغتصبين والسقطة والشواذ.

فكل له مبرراته ومبرئاته, في حين أنه يدعي أن الآخر لا يريد إلا التخريب والفساد , ولا أعرف ماذا يسمون ما نحن فيه الآن إذن ؟.

انتشرت ظواهر قبيحة في مصر نتائجها لا تعني إلا حتمية السقوط , ففي ظل غياب القانون والمراقبة والمحاسبة, وعدم مسائلة مرتكبي الجرائم ومخترقي القوانين على كل الأصعدة أدت بالفعل أدى إلى انهيار معالم الدولة وانهيار القيم الاجتماعية, وانقلبت الموازين كلها , فلم يعد الجد والعمل والصدق والإخلاص هن أسباب النجاح, وإنما النفاق والتبعية ومعاونة الظالم والسكوت عن الحق هن أسباب الرفعة والتقدم.

إن مصر التي في خاطري وفي فمي والتي أحبها من كل روحي ودمي , أمست مصرا غريبة مشوهة , لا سلطان فيها للقانون والعدل وإنما سلطانها القوة والجبروت والقهر وربما التميع والتخنث والبلاهة, محلات الخمور مفتوحة, والشوارع مغلقة مع تواجد رجال المرور , والإعلام يبث السم إلا فيما ندر, لا محاسبة لأحد ولا مراقبة , مكبرات الصوت لدى الباعة الجائلين في الطرقات أشبة بقنابل تخترق عمق البيوت التي فيها المرضى وكبار السن وطلبة المدارس ولا يوجد قانون رادع لهؤلاء , أكوام المخلفات التي تجلب الأمراض مع فشل كل الحكومات في التعامل معها , انتشار التحرش والفوضى والبلطجة, ارتفاع الأصوات البشعة بالأغاني البشعة في الدراجات البخارية التي تنشر غناء البلطجة, ألا يعني كل هذا سقوط دولة ؟؟؟! ولا يجد المواطن العادي أي دليل على وجود دولة, وساد شعور الإحباط واليأس والانكسار.

كل المؤسسات منهارة , وكل الأطياف متهمة ,وكل الاتجاهات مغرضة , وهناك تعمد لجعل المواطن يكفر بكل القيم ولا يعتنق إلا فكرا واحدا ولا ينتمي إلا لفصيل واحد وإلا فهو مختل أو متآمر أو موصوم بعار .

وفي ظل هذا التردي المجتمعي والانساني العجيب لا تتعجب من تبجح السقطة والشواذ , وتجرؤ الباطل وأهله , وانتفاش الظالم وإنصاره, وازدراء القانون , والسخرية من الدين , كأنها فتنة الدجال التي تجعل الحليم حيرانا وصاحب الخلق غريبا .

إن الدول المحترمة – وإن كانت كافرة – تقف عند المصائب وقفة عظيمة , فتمنع أسباب الفساد والسقوط, وتحاسب وتعاقب بكل حسم وشدة كل مفسد , لأن هناك دولة بالفعل , ولكن عندنا الكوارث تأتي فرادى وجماعات ولا يتحرك أحد.

إن معيار تقدم وصلاح الأمم لا يتحقق إلا بوجود دولة مكتملة الأركان والمؤسسات, دولة يسود فيها احترام القانون وتفعيله على كل المستويات ولا يستثنى منه أحد بسبب انتمائه أو عرقه أو توجهه أو نسبه .

إن الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة , ونحن اصحاب دين وكتاب وعقيدة , عندنا نبي نصلي عليه ونسلم ( قولا), ولكننا فعلا نترضى عن مسيلمة وسجاح . وإن الحقائق التي نراها لا نراها إلا بعين عبد الله بن أبي بن سلول .

لقد مللنا هذا العته الإداري في مصر , مللنا التحزب والتشرذم والتعدي والتناحر والتقاتل بسبب المصالح الشخصية العفنة. رفقا بكل زينة في بلادنا حتى لا يسود القبح والعار فينا , رفقا بزينتنا وأخلاقنا وأدبنا وفننا وشعرنا وشوارعنا وثقافتنا وزراعتنا وصناعتنا وصحتنا وتعليمنا ورفقا بأنفسنا. رفقا بمصر فهي التي ستبقى ويواريكم التراب جميعا .

 

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا :)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق