رُكن المقالاتمقالات اجتماعيةمنتدي أوراق عربية

حامد بدر يكتب لأوراق عربية ….. ” عصور ازدهار الأرض “

إن ازدهار الأمم وتقدمها لا يأتي مطلقًا من فراغ، إنما يأتي من الجد والاجتهاد والعمل الدءوب الذي يؤدي إلى صنع الغرائب والمستحيلات، والذي يؤدي بدوره إلى الرفاهية، فيتبلور لدينا مصطلح جديد هو “التقنية” أو التكنولوجيا الحديثة، وبالتالي تنطلق الأمم وتزدهر وتدخل في سباق داخل مضمار العلم والمعرفة المتقدمة.
والازدهار متغير من عصر إلى عصر ومن عهد لآخر، ومن قطر لآخر، ولكن كل على حسب الإمكانيات والظروف وتحديات زمانه، فبالبحث في تاريخ اجدادنا الفراعنة نجدهم قد وصلوا إلى اعلى مراتب الإبداع والرقي من فن وعلم ومعرفة، جعلت الدنيا باسرها تحكي وتكتب وتتناقل عنها، كذلك لا سيما حضارارت أخرى كحضارة اليمن والرومان وفارس والهند، تلك الحضارات التي نحصرها تحت جملة “حضارات سادت ثم بادت”.
ولكن ازدهار االمعمورة – الأرض – لم تكن مرة واحدة على مدار التاريخ بل شوهد الازدهار فيها على مر الأزمنة والعهود المختلفة، حيث كما بلغت فيها هذه الحضارات أوج قوتها بلغت أوج تطورها التقني، الذي جعلها متميزة عن غيرها، بداية من الحضارة الفرعونية، أولى حضارات التاريخ، وحتى الآن.
المصريون القدماء
معروف لدى الجميع أن المصريين القدماء، بلغوا من التقدم العلمي ما جعلهم إمبراطورية علمية تشهد لها الحضارات، حتى بعد فنائها.
قال المفكر والباحث الراحل، الدكتور مصطفي محمود، في إحدى كتاباته العلمية، أن الحضارة الفرعونية التي توهم الكثيرين انها قامت على السحر والقدرات الخارقة، كانت أول من لجأ إلى العلم بل ووصلوا إلى قمة التكنولوجيا في ذلك الوقت.
وتابع المفكر الراحل، أنه لا بد من مراجعة تاريخ هذه الحضارة العريقة صاحبة السبعة آلاف عام، فقد بلغ علمهم إلى أن توصلوا إلى فكرة انعدام الجاذبية، والتي تم استخدامها – حينها – في بناء الأهرامات الثلاثة، والتي أكد أنه من غير المعقول أن تكون تلك الاحجار المرصوصة بشكل هرمي متماسك تم نقلها بالعجلات الخشبية، كما أن أسرار التحنيط لم يتم التوصل لها حتى الآن.
وتؤكد دراسات عدة أن المصريين القدماء توصلوا إلى صناعة الفيروسات، التي كانت تحمي القبور الملكية، كما يقول جيري روز، أحد أساتذة علم الأمراض القديمة، إنه مع حدوث كل تقدم في وسائل تشخيص الطب الحديث، فإن هذا التقدم يطبق عادة على الآثار المصريةويرى أن علم المصريات يتميز بقدرته على تقبل تطبيق التكنولوجيا الحديثة عليه بهدف دراسة الماضي.
عهد داوود وسليمان
النبيان الأب والابن اللذان وُهبا معجزتين من عند الله، فالأول ألان الله له الحديد، والثاني سخر له الجن والرياح.
ولكن بالرغم من كل هذه المعجزات إلا أن هذا العهد تميز بالتطور، فيذكر في هذا العهد أنه تم بناء الالمباني الشاهقة والصروح العظيمة من الكريستال، فقدجاء في القرءان الكريم حول الحوار الذي جمع بين النبي سليمان عليه السلام والملكة بلقيس قوله تعالى: ” قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير “، وهذا برهان على تقدم تلك الحضارة التي لم يشهد لها العالم مثيل.
وفي مثال آخر حين طلب النبي سليمان عرش بلقيس فقال له جني أنا آتي لك به قبل أن تقوم من مقامك أو مجلسك، ولكن الذي كان عنده علم من الكتاب – وهو أحد علماء البلاط الملكي “آصف بن برخيا – قال انا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك، فألغى المسافة بين اليمن وفلسطين وأتى بالعرش، ويقول العلماء أن من أتى بالعرش هو الذي لديه العلم أي أن بالعلم تتقدم الأمم وتبنى الحضارات.
فنجد أن عهد النبي سليمان، كان عهدًا متطورًا لم يكن قائمًا فقط على المعجزات بل كان قائمًا على قمة التقنية والحداثة.
عهد قارون
ذلك العهد الذي كان يتميز بتقدم في صناعة المعادن الذهب والفضةوغيرها من المعادن النفيسة والنادرة، حيث برع العلماء في حل أعقد المعادلات الكيمياية
ويذكر العلماء أن قارون كان بارعًا في تلك المهنة وبالأخص علنم الكيمياء، وهي التي جعلته من الأثرياء فبلغت مفاتيح خزائنه أوزانًا تحتاج لحملها الكثير من الجنود والعديد من البغال، ولكن كما ذكر نهايته الماساوية وهي الخسف ؛ لأنه ادعى بأن علمه من عنده وليس من عند الله.
عهد آخر الزمان
ويقول المفسرون وعلماء الدين بأن في آخر الزمان، سيخرج المهدي المنتظر والذي سيكون عهده عهد رخاء وازدهار وتقدم وخير على الدنيا، إذ أن العالم بدأ بالازدهار وينتهي وهو في أوج الازدهار.
وكم من حضارات قامت على أساس من العلم والعلماء، لم تكن مفيدة لنفسها فقط، بل سادت ونفعت وساهمت في عمارة وبقاء هذا الكوكب.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق