حرامى محتمل !

بقلم – إيهاب فؤاد
لأوراق عربية
في حواره مع “اخبار اليوم” قال السيد المحترم وزير التربية والتعليم عن فكرة الدروس الخصوصية والحل لها بانه “سنقنن مراكز وسناتر لتقوية الطلاب” ، فجاءه السؤال من المحاور “لماذا لاأصلح من حال مدارسنا ونهتم بالدراسة فيها ونوقف كل هذه الأشكال ؟ لأن مبدأ الإعتراف بمثل هذه المراكز أيا كان مسماها فهي دروس خصوصية، وإعتراف الوزارة بها وتشريعها هو أمر خطير” .
كان الرد الصاعقة من السيد الوزير ” طبعا الإعتماد علي تجويد الدراسة بالمدارس هو الحل الأفضل، وأنا أتفق معك، لكن السبب في أننا سرنا في هذا الإتجاه لتقنين مثل هذه المراكز هو أنك لم تعد تستطيع أن تدفع للمدرس المصري في الموازنة الحالية في مجانية التعليم في المعادلة الإقتصادية الحالية مايغنيه عن مصدر دخل خارجي ـ لذلك قلنا أن نحاول أن نجد له مصدر دخل خارجي حتي نمتص هذا الواقع ونستفيد من جهد هذا المدرس بعد إنتهاء مدة عمله بالمدرسة.”
والسؤال هنا اذا كان السيد الوزير قد وجد ضالته في التنصل من قصة مرتبات واجور المعلمين بتركه المجال ، للدروس الخصوصية وتشريعها ، طاب ايه هو مصير المعلمين الذين لا يقومون باعطاء دروس خصوصية ، او ظروف المادة التى يقوموا بتدريسها لا تسمح لهم بالدروس الخصوصية مثل الاخصائيين ومدرسى الانشطة مثلا !!!
“مع الاخذ في الاعتبار ان فكر السيد الوزير في تطوير التعليم قائم في الاساس على الانشطة ومعلمى الانشطة”
فكرة السيد الوزير مع تقنين الدروس الخصوصية بتفكرنى بخطة الحكومة في رفع الدعم عن الانابيب والبنزين ، فكانت تترك كل حاجه تتباع بسعر عالى في السوق السودة وبدل ما الحكومة تنهى السوق السودة تلك ، كان حلها للامر بيكون رفع اسعار هذه اسلع واهو بدل ما تتباع في السوق السوده بسعر عالى ، تبعها الحكومة بسعر عالى ، وبكدة حليت المشكلة.

 

اما اخطر ما جاء بكلام السيد الوزير اليوم تلميحه انه “مفيش حاجه بقت ببلاش الزمن ده” ومفيش تعليم مجانى ، واستنكاره لما وصفه بالمدرس الذى لا يهمه سوى زيادة راتبه ، وتناسى السيد الوزير ان المدرس اذا كان لا يهمه سوى زيادة راتبه فده لسبب اساسى انه يبحث عن راتب يستطيع العيش بيه حياة ادمية كريمة ولا يبحث عن الرفاهية في المرتب ، المدرس يبحث انه على الاقل يتساوى مع العامل في مصالح ووزرات اخرى .
والسيد الوزير الذى تحدث عن استعانته بالنماذج المختلفة للدول في تطوير التعليم ، على ما يبدوا انه لم يلفت نظره ان كل هذه النماذج اول حاجه فيها كان هو توفير راتب محترم للمعلم .

 

السيد الوزير يرى انه مش محتاج غير 20% من المعلمين الان ، اما الباقى فهم عاله ويدفع لهم مرتبات وكانه فاتحها ماعونه اجتماعية ، في الحقيقة حاولت ان استوعب واصدق هذا الكلام ولكنى نظرة لكثافة الطلاب بالمدارس ، وللمدارس الجديدة التى تبنى ، وللعجز الشديد بالمدارس للمعلمين ، بل ولافعال الوزارة نفسها التى تقوم الى الان بمسابقات لتعيين معلمين ، فكيف اذن انت شايف عندك زيادة 80% وفى نفس الوقت بتعمل مسابقات جديدة للتوظيف !!!

 

واستمرارا للتصريحات الحطيرة للسيد المحترم الوزير والذى قال نصا في وصفة لوزارته ” نصف الوزارة إما حرامي، والنصف الثاني حرامي ومش كفء أيضا ولاأستطيع أن أضحك علي الجميع وأقول ان مصر دولة رائعة وبلد جميل” ، اولا فالحقيقة الذى يروج لفكرة ان مصر بلد رائعه وجميل هى الحكومة اللى السيد الوزير المحترم جزء منها ،  هى التى تحدث  الناس عن الخير المنتظر والانجازات التى تتحقق ، طاب اذا دخل المعلم الفصل يا سيادة الوزير واقتنع بكلام حضرتك وتحدث عن ان مصر مش رائعه ولا ببلد جميل ، ماذا سيكون مصيرة اذن !!!

 

ثانيا انا في قمة الاندهاش السيد الوزير تاعب نفسه في دراسات وخطط وتطوير وابدعات وابتكارات ، وفى نفس الوقت شايف وزارته نصفها حرامى والنصف الاخر “حرامى محتمل” ، السؤال هنا هل وزارة بهذا الوصف تنتظر منها اى تقدم او تطوير ، كيف تنتظر عطاء وتعليم جيد وانت وضعت المعلمين جميعهم ان لم يكونوا حرامية ، فهم اضعف الايمان ممكن يكونوا حرامية ، يعنى المعلم بسم الله ما شاء الله كده هيخش الفصل وهو في نظر الطالب بتاعه انه مشروع حرامى انه حرامى محتمل !!!

 

احنا كنا نسمع عن المرشح المحتمل لكن في الحقيقة اول مرة نرى فكرة “الحرامى المحتمل” واصبح كل العاملين بوزارة التربية والتعليم طبقا لتصريحات السيد الوزير حرامى محتمل او حرامى فعلا !!!
ثم ناتى بعد ذلك ونتسائل عن اسباب انهيار التعليم ، وعدم الاحترام للمعلم ، فالحقيقة اى انسان شريف لا يقبل على نفسه مطلقا هذا الوصف ، واعتقد ان القيادة السياسية لا يرتضيها ابدا هذا الوصف وعليها ان تتدخل فورا لحفظ كرامة المعلمين .

إيهاب فؤاد

إيهاب فؤاد - كاتب مصري - بـبوابة أوراق عربية مكتب الصعيد ، محافظة سوهاج

Related Posts

Leave a reply