ولا عزاء للمعتدلين !

بقلم | إيهاب فؤاد ..
لأوراق عربية

كتيب يوزع كهدية مع مجلة الازهر فى اصدارها هذا الشهر ، الكتيب ردا للهجوم على الازهر الشريف ومناهجه ، الى هنا الامر عادى ومنطقيا ، لكن الغير عادى والغير منطقى هو حينما تجد ان هذا الكتيب حمل توقيع واسم د.محمد عمارة ، والدكتور محمد عمارة لمن لا يعرفه “اخوانى الفكر والهوى” وآراءه فالغالب تحمل تشددا تجاه اخوتنا الاقباط .
المهم حرصت على الاطلاع علي كتيب الدكتور عمارة حتى اصدر رأى فيما جاء فيه وما شد انتباهى عدة نقاط اهمها …
– دافع الدكتور عمارة عن المذهب الاشعرى واسهب فى الحديث عن كونه فكر متجدد وهو المعبر الحقيقى عن وسطية الاسلام وهوية الامة ، وده كلام رائع اتفق معاه مليون الميه ، ولكن هذه ليست المشكلة فالمشكلة الحقيقية والتى لم واعتقد لن يتحدث عنها الدكتور عمارة ، هو عن وضع هذا المذهب “المتجدد والوسطى” وضعه الان ، انا عن نفسى شايف انه في محاولات لطمس هذا المذهب اصلا وتهميشة من قبل اصحاب الفكر التقليدى والمتشدد المنتشرين داخل المنظوة الدينية وخاصة انصار الجماعات التى تصف نفسها بانها اسلامية ، ياتى ذلك بالطبع  لحساب الفكر الوهابى المتشدد وه بالمناسبة بيعتبر ان المذهب الاشعرى مذهب مبتدع ، الفكر الوهابى الذى اصبح يتمدد في الانتشار اكثر من المذهب الاشعرى ، اصبح ينتشر بشيوخه وبكتبه وافكاره ومعتقداته واللى ممكن يكون مؤمن وبيروج ليها الدكتورة عماره نفسه .
– في متناول حديثه عن قادة الفكر المجددين الاصلاحيين الذين درسوا وتتلمذوا في الازهر الشريف ، استشهد الدكتور عماره ببعض الاسماء على سبيل الذكر الشيخ رفاع الطهطاوى ، والامام محمد عبدة ، بالطبع هذه الاسماء لا خلاف عليها ولكن ما لم يقوله واعتقد لن يقوله لنا الدكتور عمارة هو اين مكانة ووضع هذه الاسماء الان ، بمعنى ان هذه الاسماء تقدر تقول مهمشه ايضا ، تقريبا يعنى كده محدش مرة سمع يوما ما حد بيستشهد باراء وافكار الشيخ الطهطاوى والامام محمد عبدة ، ويقول لك قال الطهطاوى وقال محمد عبدة ، ولكن للاسف لا نسمع منهم اى استهاد الا باشخاص متشددين واقل منزلة من الشيخ الطهطاوى والامام محمد عبدة.
– في خضم دفاعه عن الازهر الشريف ومناهجه ، هرول الدكتور عمارة الى المذهب الاشعرى وقادة الفكر المجددين التنويرين ، ليصد الهجوم ويضحض هذه الافتراءات ، بالرغم انك لو نظرة لوضع وحال هذا المذهب وهؤلاء المجددين داخل المنظومة الدينية نفسها ، ستجدهم يتم محاولة تهميشهم ويحاربون من قبل اصحاب الاراء المتشدده والمنغلقه ، وهناك محاولات حسيسة لا تتوقف لسلفنة واخونة الازهر والمؤسسات الدينية  ، وهناك قامات دينيه محسوبه عالمذهب الاشعرى مثل شيخ الازهر الدكتور الطيب والشيخ محمد متولى الشعراوى لم يسلموا من هؤلاء المتشددين .
– واذا كنا من فترة قريبه انزعجنا ووقفنا للاصوات المتطرفة التى تعدت وتناولت على التراث الاسلامى ، الا انه فالحقيقة الدكتور عمارة وللاسف هو نفسه اشبه ما يكون قد وضع المذهب الاشعرى وقادة الفكر المجددين ، وقد وضعهم في متحف بداخل باترينه ودون باعلاها جملة “للعرض فقط” ، فهو فعليا لا يحبذ ولا يعمل بهذه الاراءا ولكن يكتفى فقط بالتباهى بها.
– الامر الاكثر اثارة في هذا الموضوع كله وفى نظام من المفترض انه بيحارب التشدد والافكار المتطرفة ، نجد ان الدكتورة محمد عمارة لا يزال عضو بهيئة كبار العلماء بالازهر الشريف ، ولا ادرى حقيقتا هل اصحاب القرار بالازهر الشريف لا يؤمنون بان الدكتور عمارة اراءه متشددة واخوانى ، ام انهم لا يعلمون ، وهل الدكتور عمارة هو الانسب والمعبر عن الازهر حتى اصدره لكى يرد على حملات الهجوم من المتطرفين ضد الازهر الشريف ؟؟؟؟
خاصة انه من فترة قريبه وفى احد اصدرات مجلة الازهر ايضا ، تم توزيع كتيب للدكتورة عمارة ولكن تم سحب نسخ المجلة من السوق لما وصف حينها بان الكتيب يحمل إساءة لاخوتنا الاقباط .
للاسف ان ما يحدث هو مواجهة ما بين متطرفين اقصى اليسار ، مع متطرفين اقصى اليمين ، اما المعتدلين من الطرفين فلا عزاء لهم …….!

“مقالات الرأى المنشورة ليست بالضرورة انها تعبر عن سياسة الموقع ولكن عن رأى كاتبها فقط”

إيهاب فؤاد

إيهاب فؤاد - كاتب مصري - بـبوابة أوراق عربية مكتب الصعيد ، محافظة سوهاج

Related Posts

Leave a reply