رُكن المقالاتمقالات سياسيةمنتدي أوراق عربية

مدحت حجاج يكتب لاوراق عربية ….. جائحة كورونا والاثر على الاقتصاد العالمي (٢)

 

يمكنك متابعة الجزء الأول من هنا 

مما لاشك فيه أن الاقتصاد العالمي قد فقد معدل النمو في الربع الأول من السنة الماليه الحاليه .ورغم الإجراءات التحفزيه من قبل الحكومات لامتصاص الصدمة للقطاعات المختلفة والتي تشكل أعمدة الاقتصاد في كل دولة على حدا
وبما أن الأزمة الصحية هي صاحبة الكلمة العليا في الأسواق العالمية بسبب covid 19 والذي يجوب العالم بأسره .ولم تستطع القوى العظمى إيقافه. فنحن الان قد وصلنا لنهايه الربع الأول من السنة الماليه وبدء الربع التاني ومازال الحديث عن دواء ناجع للفيروس المستجد يكون معتمد من قبل الصحة العالمية بعيد المنال . حتى الكلام عن المصل الصيني والذى أجرى بعض الاختبارات على ٤٧ انسان والمفترض أن يحصل على براءة الاختراع في ٢٧ أبريل ٢٠٢٠ القادم .فلا أحد يستطيع الجزم بمدى فاعلية هذا المصل أمام هذا الفيروس القادر على التحور وإعادة بناء هندسته الجينية .
ولا يمكن إيجاد دواء فعال لهذا الوباء قبل عامين على الأقل. فالعلماء يعملون ليل نهار تحت ضغط هائل . اذا المشهد ضبابي إلى حد كبير
_ ماذا ينتظر الاقتصاد في الربع الثاني من العام المالي
كما سبق ذكره أن الربع الأول كان مرهق جدا للحكومات في محاولة لامتصاص الصدمة المالية الناتجة عن كورونا
وقد ذكرنا في المقال السابق ان تعافي الاقتصاد يتوقف على إيجاد علاج فعال لهذا الفيروس المستجد .
_ البقاء ا للأقوى( الربع التاني )
في الوقت الذى تتعافى الصين وعودة الحياة لطبيعتها تدريجيا ورفع قيود التنقل عن المواطنين وعودة العمل والإنتاج. تنهار دول أخرى أمام ضربات كورونا مثل أوروبا وأمريكا وشاهدنا ولايات امريكيه بها وضع كارثي مثل نيوروك
وإيطاليا وبريطانيا وإسبانيا وفرنسا والدول العربية
وهذا يعني أن دوران عجلة الاقتصاد ستظل متوقفة في ظل فرض حالة الطوارئ والحجر الصحي والتوقف عن العمل والإنتاج وشل حركة التجارة العالمية تقريبا . اذا تحسن الوضع الصحي في الصين والتي كانت بؤارة ظهور الفيروس لن يؤتي ثماره على الاقتصاد العالمي في هذا الربع المالي على الأقل.
وهذا يعني أن الربع الثاني من السنة المالية لن يستطع الاقتصاد تحقيق أي معدلات تنمية تذكر
وقد ذكرنا في المقال السابق معنى مصطلح الركود وهو وصول معدل التنمية الى0 % لربعين متتاليين من السنة الماليه .
_ ماهو مسار السوق :
فلم تصمد بورصات العالم أمام حالة الطوارئ والحجر الصحي وشلل قطاعات كثيرة مثل السياحة وحركة الطيران والشلل الكبير لحركة التجارة العالمية . والتوقف عن الإنتاج والعمل في معظم الدول
انهارات اسهم الاوراق الماليه في معظم بورصات العالم حتى وصلت أسعار الأسهم لأقل من القيمة الفعلية لمعظم الشركات المدرجة في البورصة .
وان كان سعر السهم متدني الى هذا الحد فهذا يعد فرصة سانحة للمستثمر الراغب في تكوين محافظ ماليه وتحقيق مكاسب كبرى بعد انتهاء الأزمة
الا ان هذا لم يحدث بسبب ضبابية المشهد فلا أحد يستطيع تحديد جدول زمني للقضاء على الفيروس وعودة الحياة لطبيعتها.
وان أي ارتداد لأي بورصة نحو الارتفاع النسبي لتعويض بعض من الخسائر . يأتي في ظل تدخل الحكومات للدعم في ظل حزمة الإجراءات التي اتخذتها لمنع الانهيار الكامل .
وهذا لا يعني أن سوق الأوراق المالية في طريقها للتعافي
خلال الربع التاني .
_ النفط والطاقة :
بعد الحرب المعلنة بين الدول المنتجة والمستمرة حتى الآن بين روسيا والسعودية وزيادة الحصص الإنتاجية في ظل انخفاض الطلب عالميا .فمن المعروف أن العالم كان يستهلك مائة مليون برميل يوميا قبل الجائحة .
ماذا يحدث الآن في سوق الدهب الأسود( النفط )
في ظل انهيار سعر النفط الناتج عن وفرة العرض أكثر من الطلب بمعدلات عالية وقد نوهنا في المقال السابق ان الاسعار سوف تهبط الى ٢٥ دولار للبرميل وهذا مايحدث الان بعد كسر حاجز ٣٠ دولار هبوطا فقد وصل سعر اليوم الى ٢٨دولار والخام الخفيف الى ٢٠ دولار .
_ وما يترتب على ذلك من إيقاف مشروعات التنمية وما يترتب عليه من إيقاف معدل النمو خصوصا الدول التي يعتمد اقتصادها على النفط .
_ انهيار صناعة النفط الصخري الأكثر تكلفة .فكلفة إنتاج برميل النفط الصخري يتجاوز ٤٠ دولار للبرميل . والتي أصبحت الشركات التي تعمل في هذا المجال في حالة موت جماعي .
اما كلفة إنتاج برميل النفط في روسيا يترواح بين ١٠: ١٢ دولار للبرميل والجدير بالذكر أن المسئولين بروسيا تحدثوا عن قدرة البلاد على الصمود لعشر سنين في ظل معطيات الاسعار الحالية ٣٠ دولار للبرميل مشيرا ان اقتصاد روسيا لا يعتمد على النفط فقط . وقال خبراء ان روسيا لا تستطيع الصمود أكثر من ٣ سنوات في ظل انخفاض النفط عن ٣٠ دولار .
اما كلفة إنتاج برميل النفط للسعوديه يترواح بين ٣: ٥ دولار للبرميل تقريبا . لكنها تحت شقى الرحى لفقدها مايقرب من ٤٦% من إيرادات النفط نتيجة خفض الاسعار ورغم زيادة الانتاج
فهي مضطرة لتأجيل مشروعات تنموية هامة ولا ننسى تداعيات حرب اليمن على الاقتصاد السعودي
_ مصائب قوما عند قوم فوائد :
فما يحدث الآن من الدول المستهلكة للطاقة ومحاولة الاستفادة من النفط الرخيص دفعها للشراء والتخزين
مما تسبب في ارتفاع أسعار النقل فقد ارتفع سعر ناقلات النفط للضعف تقريبا .وزيادة كلفة التخزين أيضا.
وأهم الدول التي تقوم بالتخزين الان الصين والولايات المتحدة والهند
وصل حتى الآن إلى الصين ٦ ناقلات بسعة ٧ مليون برميل
_اما أمريكا فقد صرح ترامب انه سيرفع الاحتياطي الاستراتيجي ودرجة التخزين للحدود القصوى وهنا أريد الإشارة إلى الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي وقدرتها على التخزين ،،
فأمريكا لديها ٣ كهوف تخزينية للخام ترجع نشأتها لعام ١٩٧٥م
وهي على بعد ١٨٠٠ قدم تحت الأرض وتم الإنشاء بعد أزمة النفط في حرب اكتوبر ١٩٧٣ م وما حدث من أزمة طاقة .
والسعة التخزينية تعادل ٢٠% من المخزون العالمي .
وقد استخدمت أمريكا الاحتياطي الاستراتيجي ٣ مرات
الأولى عام ١٩٩١ م أثناء حرب الخليج وماترتب عليه من ارتفاع الاسعار.

والمرة الثانية عام ٢٠٠٥ بعد أن دمرت عاصفة كاترين منصات النفط على طول خليج المكسيك
والمرة الثالثة عام ٢٠١١ والاطاحة بالقذافي وتوقف حقول النفط الليبي
ويبقى قرار استخدام النفط من الاحتياطي الاستراتيجي بيد الرئيس  علما بأنه يحتاج لأسبوعين على الأقل لوصول النفط للاسواق.  وتبقى الكلمة العليا في الأسواق للفيروس المستجد.. فيخضع الان .٢.٦ مليار انسان تحت الحجر الصحي ( إحصاء لفرانس برس)
عزيزي القارئ اتمنى ان اكون نجحت في توضيح الخطوط العريضة وتداعيات كورونا على الاقتصاد بطريقة مبسطة وان كنت ترغب في تفاصيل أكثر حول سوق الأوراق المالية في مصر او في الخليج او ماهي الملاذات الآمنة للاستثمار وقت الأزمة؟ ماعليك سوى التفاعل وإرسال أي سؤال في هذا الصدد في التعليقات وسنقوم بالرد ومحاولة الإرشاد والنصح للتقليل من المخاطر المحتملة . لكم ومودتي واحترامي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق