رُكن المقالاتمقالات سياسيةمنتدي أوراق عربية

مدحت حجاج يكتب لأوراق عربية …… العالم بعد كورونا

 

لايزال تفشي الفيروس في مختلف أنحاء العالم يفرض واقع جديد ويبرز أهمية التضامن ونشر الوعي لمكافحة الجائحة فلا سبيل سوى تضامن الدول والشعوب لأنقاذ الإنسانية دون النظر إلى أي اعتبارات أخرى، فكثير من الدول وضعت خلافاتها السياسية المزمنة جانبا وانهمكت في التعاون والتنسيق للحيلولة دون انتشار الوباء ،والكل أدرك أهمية العمل الجماعي من منطلق إنساني لان هذا الخطر لايهدد أمة دون أخرى انما يهدد الإنسانية جمعاء،واستطاع حتى الآن وضع نصف سكان الأرض تحت الحجر الصحي .
_ ماذا بعد كورونا  
وضع فيروس كورونا البشرية أمام حقيقة تضامن شعوب وتفكك أخرى، فقد نجحت الصين وكوريا الجنوبية واخفقت أمريكا وأوروبا ولهذا انعكاسات على المستقبل مابعد كورونا في ترتيب القوى العالمية وتمحور العولمة بعد أن كانت تدور تحت هيمنة أمريكا وأوروبا فسوف تتغير البوصلة لتكون الصين وآسيا محور قوي في المعادلة بيحب البساط من تحت أقدام المعسكر الغربي .
مستقبل الاتحاد الأوروبي 
من المتوقع تفكك الاتحاد وانكفاء معظم دوله على الداخل ومحاولة التعاطي مع مستجدات اثار الأزمة ،وسيرث الاتحاد غالبا ٣ دول هي ألمانيا، فرنسا ، إيطاليا وسيصعب على تلك الدول في نهاية المطاف الحفاظ على وحدة الاتحاد كاملة واحدة ،ومن المتوقع أن يتأثر حلف شمال الأطلسي( الناتو ) كقوة ضاربة نظرا للتداعيات الاقتصادية الصعبة والتي سيمر بها الأعضاء وعجزهم عن سداد الحصص المالية المقررة .
وسيطر كثير من دول أوروبا سحب قواتها في الخارج .وقد بدأت بالفعل مع إعلان فرنسا سحب قواتها من العراق لحين اشعار آخر، وأن كان هذا القرار مرتبط أكثر بارتفاع درجة التهديد بعد مقتل سليماني الا ان لكورونا أثر بالغ في سرعة اتخاذ القرار مما سينعكس على مناطق أخرى حول العالم ،
وإذا كان كورونا لن يلغي مفهوم العولمة بل سيعمق هذا المفهوم لكنه بل شك استطاع تغير مركز الهيمنة من أمريكا الى الصين من أوروبا إلى آسيا. بل ونستطيع القول إثبات نظرية كونفوشيوس ( الفيلسوف ) الذي كان يرى العالم وحدة واحدة ولايستبعد الاختلافات كشأن بشري لكنه يراها داخل الكل الانطولوجي الكوني ،ولهذا رأينا الصين ورغم كونها بؤرة كورونا الأولى قادرة على قيادة دول آسيا في مواجهة الخطر الداهم لم تتأخر عن دعم مواطنيها وكذا جيرانها من بقية الدول باعتبار أن الكل في واحد ، وعلى العكس سقطت أمريكا وأوروبا في فخ أرسطو التقليدي ذاك الذي لا يعرف سوى ظاهرة التضاد ويرسي للبراغماتية غير المستنيرة والضيقة ،
ماتجلى في ظاهرة إعادة إغلاق الحدود بين الدول وامتنع من لديه عن انقاذ من يعيش العوز ، وأن كانت القوة تستطيع فرض نظام لكنها لا تستطيع أن تمنحه النجاح والاستمرارية دون أخلاق،
وماشاهده العالم من تقصير في انقاذ ايطاليا يؤكد ومن غير شك أن العالم مابعد كورونا مختلف .
ويمكن للمرء النظر في الدروس الإنسانية الناجمة عن هذا الفيروس الذي سيعيد ترتيب الأولويات ويبرز الحاجة الملحة للعلم والعلماء والبحث العلمي لاسيما المدني منها .
وسينقلب المشهد السياسي العالمي رأسا على عقب بعد أن تهدأ العاصفة
ومن أولى المتغيرات هي حتمية الدولة القومية القوية ، وعلاقتها مع حديث العولمة .فقد أثبتت التجربة انه من غير بناء دولة قوميه قوية داخليا وبنية هيكلية رصينة ومتقدمة اقتصاديا وعسكريا واقتصاديا تصبح الدولة في مهب الريح ،
ومما لاشك فيه أن تبعات كورونا تفرز عالم مختلف عن نظام القطب الواحد والهيمنة الأمريكية إلى عالم متعدد الأقطاب،.
فالنظر إلى الولايات المتحدة خلال الأزمة والتخبط الواضح وعدم جاهزية المرفق الصحي يطرح العديد من التساؤلات حول قوة أمريكا الحقيقية ؟
ان كورونا هو الوحيد القادر عن إزاحة ترامب عن السلطة بعدما تعامل معه باستخفاف حين كان عدد المصابين ٢٠ إصابة .وراح الرئيس الأمريكي يتهم الديمقراطيين باستغلال الفيروس سياسيا
ومع ازدياد أعداد الإصابة ازداد تخبط ترامب وجاءات تصريحات الرئيس الأمريكي لتزيد قلق الأمريكان حين قدم الاقتصاد على الصحة حين قال اامل ان يرفع الحجر الصحي منتصف أبريل كي لا ندمر اقتصاد البلاد وان مات البعض .
مااظهر أمريكا انها قوة ظاهرية وفي داخلها خواء كبير . وان حتمية سقوط النظام الرأسمالي المتوحش أصبح وشيك .

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا :)
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق