منتدي أوراق عربيةمنتدي القصة القصيرة

لماذا لم تحب كاميليا بعد ؟؟…. قصد قصيرة لحامد بدر – خاص لأوراق عربية

رقيقة هي في مشاعرها تكتب كل يومٍ مقالاً وتغذي صفحتها الشخصية كلما سنحت الظروف بقصيدة عذبة في وصف فارس أحلامها المنشود المفعم بالرجولة، أضف إلى أنها تغرد على تويتر بآراء رصينة .. لا تراها فتاةً واحدة، بل هي أكثر من فتاة هي مجموعة من المشاعر والمزاجات الراقية الرقيقة، فبعضًا من نسمات البحر وفنجال قهوة تصير هي ذاتها واقع جميل ذا مذاق لذيذ في حياتنا، إلا أنها لم تحب بعد..
كاميليا .. فتاة في ريعان الشباب تجمع ما بين الجمال والأنوثة الرقيقة من ناحية، والثقافة والوضع الاجتماعي والشخصية التي تلقى احترامًا وإجلالاً من الآخرين، لم تتخط حاجز الثلاثين بعد، إذ أنها في عُرف هذا المجتمع الذي تعيشه ما زالت في منطقة الأمان الآمنة التي لم تمسها العنوسة بعد، بلغة بلدنا “ما فتهاش القطر”، ومع ذلك لم تحب بعد!
كاميليا فتاة أرادت أن تملاً حياتنا بإشراقة ابتسامتها الجميلة فتارة ينعتونها بالخبل وتارةً أخرى بالانحلال .. وأحيانًا بالطيبة والسذاجة الزائدة عن الحد، إلا أنها ما زالت على مبدأ الكلاب تعوي والقافلة تسير، لا تكترث بكلمات أو تعليقات على صفحتها قد تُزيد من غليان دمها فيرتفع الضغط. فبالرغم من كونها لا تحتاج إلى تبرير مواقفها إلا أنها تحاول جاهدةً أن تصلح من أحوال هذا المجتمع، معتبرةً أن المكوث مكتوفة الأيدي ضربًا من السلبية، تلك الصفة التي كرهتها طيلة حياتها.
فتاة مليئة بالعنفوان يمكنها أن تدخل في قصة حب ناجحة جدًا، خاصةً وأن مجتمعها يتيح لها الكثير من الشباب إلا أنها تأبى إلا أن تظل على قائمة العازبات أو single ، بعيدة عن تلك العلاقة الثنائية ذات الطبيعة الخاصة، رافضةً دخول قمقم الحب الرومانتيكي، حسب تعبيرها الدائم الذي لا يفارقها، لتضحك وتقول “حب مثل الذهب القشرة” لا يجدي ولا يبني ذلك الجسر المتين الذي ترغب فيه.
تكتب في مذكراتها اليومية أنها لاتطمح في علاقة صورية ذات إطارًا من الروماسية الكاذبة، والتي لا يكون الغرض النهائي منها سوى أحط الرغبات، حتى ولو باسم الشرع، هي لا تعارض فكرة الزواج، ولكنها لا تجد الحب، لا تجد العاطفة التي كانت عند أبيها الذي فارق الحياة إثر ارتفاع في ضغط الدم، هي كانت تحتاج إلى ذلك الرجل الذي يأخذ بيدها إلى الأمان والذي يتمثل عندها في ابتسامة صادقة من القلب.
تخشى دائمًا نهاية محتومة قرأتها قديمًا في رواية غادة الكاميليا لـ “ألكسندردوماس”، وهي الموت وحيدة، رُغم اختلاف تفاصيل القصة كليةً عن قصة حياتها هي، ولكنها تخشى نهاية الموت وحيدة في قفص من التابوهات يبنيه رجل شرقي الطباع قاسي الملامح، ليحصل على راتبها المجزي من مركزها الاجتماعي المرموق؛ كي تسير مركب حياتهما الهلوك إلى بُغية الموت البطيء، فتجد نفسها تؤدى كلا الدورين وهما مقاسمة قسوة الحياة مع رجل يكبرها بنيفٍ أو بضع من الأعوام، وإنجاب طفل يرث شخصيته الصماء وطفلةً ترث خنوعها.
كاميليا تخشى دائمًا الندم.. الندم ذلك الذئب المفترس الذي ينهش في ضحيته طيلة الأيام المتبقية .. الخوالي.
ولكن بنظرة أوسع سنجد أن في مجتمعنا فتيات كثيرات مثل كاميليا .. كاميليا فقط تخشى الوحدة .. كاميليا فقط تخشى الروتينية .. كميليا فقط تخشى عدم الأمان.. كاميليا تخشى من «الحب».

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق