رُكن المقالاتمقالات اجتماعيةمنتدي أوراق عربية

كورونا ما بين المؤامرة والوباء والاستغلال … أمين نبيل يكتب لأوراق عربية

 

اتذكر عندما كنت في المرحلة الإعدادية أي منذ ثلاثون عام تقريبا كان هناك درس يدرس لنا تحت عنوان النمور الآسيوية وكان هذا الدرس يتحدث عن بلدان مثل سنغافورة وماليزيا والصين وكيف سوف تصبح هذه البلاد من اقوى الدول الاقتصادية في القرن الواحد والعشرون.
وها نحن نرى الصين وكيف استطاعت غزو الأسواق العالمية ولا توجد دولة إلا وبها المنتجات الصينية وبأقل في الأسعار من مثيلاتها بالأسواق العالمية ، ولم تكتفي بذلك بل عملت على أن تكون دولة تجذب المستثمرين إليها بما قدمت من ايدي عامله وخامات رخيصة الثمن وقوانين مرنة للاستثمار على أرضها .
ولم يقتصر الأمر على تلك المنتجات الاستهلاكية بل تطورت الصين في الصناعات الثقيلة وصناعة الأسلحة والتكنولوجيا وعلوم الاتصالات ، كما كان للتنين الصيني استثماراته خارج الصين فقام بشراء سندات خزانة من عدة دول. وكان على رأسها سندات الخزانة الأمريكية .
وتعد الصين أكبر ممول للإنفاق العام في أمريكا حيث تمتلك ما يقرب من 19٪ من هذه السندات في العام 2018.
ولا يخفى على أحد الحرب الاقتصادية التجارية ما بين أمريكا والصين والتي تشتعل يوم بعد الأخر فعندما أعلن الرئيس الأمريكي ترامب عن فرض تعريفة جديدة للرسوم الجمركية على البضائع الصينية لوحت الصين ببيع سندات الخزانة وبدأت بالفعل بيعها والتخلص منها حيث أظهر أحدث تقرير لوزارة الخزانة الأمريكية لهذا العام أن الصين قلصت حيازتها من أذون وسندات الخزانة الأمريكية على مدى 4 أشهر، ووفقا للتقرير فقد بلغت استثمارات الصين في السندات في مايو 1.110 تريليون دولار، مقابل 1.113 تريليون دولار في أبريل.
ويظهر من البيانات أن الصين قلصت استثماراتها في هذه السندات للشهر الرابع على التوالي من فبراير وحتى مايو، حيث خفضت حيازتها من السندات بشكل تدريجي من 1.130 تريليون دولار إلى 1.110 تريليون دولار، أي قلصتها بنحو 20 مليار دولار.
واستمر الشد والجذب بين الصين وأمريكا في قضية العملاق الصيني شركة هواوي والتي اتهمتها أمريكا بالتجسس وحاولت فرض حصار عليها ولكنها فشلت مما اثبتت ان الصين تتقدم على أمريكا في أنظمة الاتصالات الخاصة بالجيل الخامس
ومن ثم ظهر فيروس الكورونا ( كوفيد 19) في مدينة ووهان الصناعية ومنها إلى مدينة هوبي ليعم هذا الوباء كل أرجاء الصين الذي يبلغ تعداد السكان بها ما يقارب مليار ونصف تقريبا
وخرج منها الوباء ليدخل دولة تلو الآخرة لتعلن منظمة الصحة العالمية بأنه وباء دولي وتتخذ إجراءات الحماية مع الدول للقضاء عليه.
حيث حددت حزمة من الإجراءات والخطوات التي تقوم الدول بتنفيذها للوقاية من الفيروس ، ورصد تحوره ومراحله.
علي سبيل المثال لا الحصر وعلى حسب المعلومات المتداولة فإن مصر وبعض الدول العربية مثل الإمارات والكويت والسعودية وقطر يعدون  نحو  نهاية المرحلة الثانية و بداية المرحلة الثالثة
بينما إيطاليا وإيران مثلا في نهاية المرحلة الثالثة وكل مرحلة تقاس حسب تفشي الوباء في هذه الدول بإعداد المصابين و حالات الشفاء والوفيات .
هي حرب ولا تخلو الحرب من المؤامرة
ليخرج علينا محللين منهم من يقول ان أمريكا قد خلقت هذا الفيروس داخل معامل بيولوجية لتصيب الصين بالشلل و تركعها اقتصاديا، ويرى آخرون أن الصين هي من خلق الفيروس لتصنع حالة من الهلع يسقط معها الاقتصاد العالمي لاتستطيع شراء شركات المستثمرين الأجانب بداخلها وبين هذا وتلك يبقى السؤال الذي ليس له جواب حتى الآن، من الذي خلق هذا الفيروس ومن أين أتى ؟
ولا يستطيع احد ان يجزم بأن الصين أو أمريكا هم من صنعوا ذلك الفيروس.
لتبقى حقيقة واحدة اننا أمام عدو يحاصر الإنسانية جميعا ويجبرها على العمل، جاهده ليل نهار، لإيجاد مصل يقي ويعالج منه
وفي إطار هذا الجهد كانت الصين في المرحلة الرابعة للوباء بعد أن أعلنت شفاء أكثر من 70 ٪
من المصابين بعد أربعين يوم وأكثر لدولة بأكملها خاضعة للعزل الطبي تعاملت بكل ما تمتلك من حزم و تكنولوجيا وعلوم الاتصالات في مواجهة هذا الوباء.
في كل صباح تبدأ خدمة رسائل شركة الاتصالات تشاينا يونيكوم China Unicom بضخ مجموعة من التنبيهات، حيث تقول رسالة تلو الأخرى ما يلي: “فضلًا، حمّل التطبيق، واستكمل فحص الصحة اليومي. وستستخدم معلوماتك فقط للوقاية من الوباء ومكافحته”.
وحين فتح الرابط، تظهر رسمة ممرضة ترتدي قناعًا، وتدعوك إلى تسجيل كل معلوماتك، وأن تذكر مسار رحلاتك الأخيرة، ثم بعد ذلك، تسألك إذا ما كنت تعاني من الحمى أو الكحة أو صعوبة في التنفس، وفي حالة كان الجواب “نعم”، فسيظهر شخص (ممرض) خلال دقائق أمام بيتك، وسيقيس درجة حرارتك، ثم سيطرح عليك الأسئلة، وسيطلب منك قائلًا إن من الأفضل ألا تبرح منزلك لعدة أيام، ويُقدم لك ورقة تحتوي على قائمة تظهر فيها أقرب المستشفيات.
كما يوجد ايضا تطبيق “أليباي هيلث كود Alipay Health Code” هو برمجيّة تديرها الحكومة الصينية ويُصنِّف الأشخاص إلى ثلاثة ألوان: أحمر وأصفر وأخضر، فإن كنت من أصحاب اللون الأخير فلا تقلق، حيث يمكنك التحرك بحريّة، وسيكون عندك في هاتفك رمز استجابة سريع [QR code] ويُمكنك الدخول إلى محطات القطار وإلى المطاعم القليلة المفتوحة، لكنك إن كنت من أصحاب اللون الأصفر أو الأحمر، فمن الأفضل ألا تخرج من المنزل، حيث سيشير النظام إليك، وسيبلغ الشرطة فورًا ما إذا خرجت؛ إذ تتحول إلى “شخصٍ خطر”، أي أنك تحمل أحد الأعراض الخاصة بكوفيد-19 أو أنك كنت خلال الأيام الأربعة عشر الماضية في منطقة عدوى عالية.
كما “يقوم النظام بما هو أكثر من اتخاذ قرار فوري عمّا إذا كان شخص ما يُمثل خطرًا لانتقال العدوى؛ ويقوم بمشاركة المعلومات مع الشرطة، حيث يضع نمطًا لأشكال جديدة من الرقابة الاجتماعيّة التلقائية، والتي قد تستمر لوقتٍ طويل بعد اندثار الوباء”، بالرغم من أن السلطات قد أكدت بأن كل البيانات التي جُمِعت ستستخدم لمكافحة تفشي فيروس كورونا وأنها ستُمسَح لاحقًا.
في شوارع المدن الكبرى مثل بكين أو شنغهاي كان هناك روبوتات للتعقيم وطائرات بدون طيار مجهزة بكاميرات حرارية لقياس درجة حرارة جميع سكان نفس المبنى، كما كانت الروبوتات في أكثر من 40 مستشفى في جميع أنحاء البلاد لمساعدة العاملين في المجال الطبي. وانتشرت طائرات بدون طيار لنقل العينات الطبية من المستشفيات إلى المختبرات.
كما كان هناك اختراع جديد عبارة عن خوذات ذكية يمكنها قياس درجة الحرارة في نطاق خمسة أمتار، وإذا كانت نتائج فحص أحدهم إيجابية، تبعث الخوذة إنذارًا، و إن هذه الخوذة قادرة على قياس درجة حرارة أكثر من 200 شخص في أقل من دقيقتين دون الحاجة للاحتكاك
وفي تلك المعركة التكنولوجية ضد فيروس كورونا في الصين، لا ينبغي نسيان أنظمة التعرف على الوجه الشهيرة أيضًا، حيث تستخدمها الصين بالفعل لمسح الحشود بحثًا عن الحمى وتحديد الأشخاص الذين لا يرتدون أقنعة الوجه ( الكمامات ) .

وهذه البرمجيات تطورت لدرجة انها اصبحت قادرة على الكشف عن درجة الحرارة دون الحاجة للاحتكاك ،
فتم وضعها في محطات مترو بكين كما انها ايضا قادرة على “التعرف على الوجوه حتى لو كان الناس يرتدون الأقنعة”.
حرب حقيقية ولو الحروب ما ظهرت الاختراعات وتقدم العالم وبينا العالم كله في حالة حرب ضد عدو واحد يظهر الاستغلال وللأسف يشارك فيه المواطنين في وطننا دون وعي فعندما أعلنت الحكومة المصرية عن حزمة من الإجراءات الجادة لمواجهة وباء كورونا تزاحم المواطنين على المتاجر والصيدليات لشراء السلع والمطهرات لتخزينها مما جعل بعض هذه المتاجر والصيدليات يستغلون المواقف ويرفعون أسعار السلع وليس في وطننا فقط بل هي ثقافة شعوبنا العربية
رغم أن الاحتياطي الاستراتيجي من السلع التي تخزنه الدولة لوقت الكوارث والحروب يكفي الشعب لمدة تتراوح من 4 شهور الي 6 شهور … واخيرا إذ لم يقي الشعب نفسه لن يقيه احد
وبجانب الاجراءات الحكومية لمواجهة هذا الوباء على الشعب أيضا أن يكون لديه حزمة من الإجراءات لحماية نفسه من الوباء والاستغلال  وقاعدة الحماية من الاستغلال بسيطه خذ ما يكفيك واترك غيرك ياخذ ما يكفيه ولا تأخذ أكثر من حاجتك
وقاعدة الحماية من الوباء
تعامل مع أي شخص على أنه مصاب
وتصرف مع كل الناس على أنك مصاب
إن كانت الحكومة الصينية حاصرت وحاربت الوباء بالحزم والعلم والتكنولوجيا  فقد انتصر شعبها على الوباء بالوعي والالتزام والثقافة فاستطاعوا معا القضاء عليه ….. فنظروا ماذا انتم فاعلون ؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق