منتدي أوراق عربيةمنتدي القصة القصيرة

قلب وبرواز ….. قصة لسارة ابراهيم – خاص لموقع أوراق عربية / الجزء الثاني

 

علياء مستلقية على سريرها ،بعينين حزينتين،شفتين جافتين كأنها استغرقت في صيام لأسابيع دون إفطار لنهاية أيامها)
نهضت لتمسك بالمصحف وأخذت تقرأ بعضا من آيات القرآن على روح أمها الطاهرة وكذلك أبيها.
بينما والديها بجانبها على الفراش يتمعنون بالنظر إليها بينما ترتل القرآن رحمة عليهما،فتارة تمسح الأم دموع ابنتها التي كادت أن تبلي ورقة (المصحف)من شدة انهمارهما،وتارة آخرى يهمس لها أبوها في أذنيها”نحن بجانبك”،وهي بين هذا كله لا تشعر بشئ أو تراهما أو حتى تسمعهما.
مر أسبوعان،ولم يبقى الحال كما هو عليه،فقد تغيرت علياء بمعرفتها لأصدقاءٍ جدد،لم يحملوا أي صفة من الأخلاق،فانحدرت بانحدارهم،وتدنت بدنوهم،حتى نست أمر وفاة والدتها..
مرت الأيام ،وعلياء تسوء حالها فأكثر،وفي يوم طرق أحدهم الباب،فاتجهت لترى من هناك ،فإذ به “خيرت” ابن عمها،الذي حدثتكم عنه سابقاً.
خيرت!ما الذي أتى بك إلي هنا؟
-ما هذا السؤال السخيف؟ألا يحق لابن العم رؤية ابنة عمه!
(علياء بإحراج):لم أقصد شئ،تفضل بالدخول

جئت لأحدثك في أمر ٍهام.
علياء:فلتفعل.
-لا يعجبني حالك بعد وفاة(زوجة عمي)،ومَن هؤلاء الفتيات اللاتي ترافقينهن؟إنهن سيئات،وبصفتي ابن عم لك،وتقريبا عائلة لك بعد وفاة والديك،انصحك بالابتعاد عنهن فورا ً.
(ثُريا بينما تقف هي وزوجها يشاهدان ما يجري بفرح،لأن خيرت يفعل ما يعجزا عن فعله تجاه تلك الصحبة السيئة)
قالت ثريا:إن”خيرت”كما ظننتُ دائما ً،إنه هو من يخشى عليها من السوء،لطالما علمت ُدوما بذلك.
إبراهيم: قلبي يحدثني بالسوء تجاه ابن أخي،صدقيني،فهذه العائلة لا تجلب إلا المشكلات ولا يأبهون إلا لمصالحهم الشخصية.
(ثريا،بينما تنظر إليه بتعجب):أظن ُبأنك فردا من تلك العائلة،أم أنك استثناء؟
-دوما هناك استثناء في كل دوائر الشر،لكن لا يهم ذلك الآن،فأنا ميت ٌ علي كل حال
ثريا: تكفي سيرتك الحسنة التي تركتها لنا يا عزيزي.
-يا عزيزتي…لا تكلميني وكأنك في عداد الأحياء،أنسيتي بأنك بجانبي.
ثريا: على كل حال،لا أصدق بأنني مِتُ فعلا!
(عودة إلي خيرت وعلياء)
لكنني أحبك صدقيني يا ابنة عمي،الأ تثقين فيّ؟
علياء: وما دخل الثقة في حديثنا،ألا تري بأنك تطلب مني الزواج في وقت أجدب لا يسمح بهذا؟
-هذا ما جئت لأجله بالضبط،لقد أوصتني والدتك قبل وفاتها بيومين بأن أفعل هذا.
وعلاوة ً علي تنفيذ رغبتها فأنا أحبك كذلك.
(ثريا بتلجلج..):إن…إنه يكذب،أنا أردته فعلا زوجا لا بنتي،لكنني لم أوصيه بشئ،إنه يكذب..حتما هناك شئ وراء هذا الكذب،أعتقدت أن لسانه لا يتفوه بالكذب أبدا،لكنني سألقنه درسا.
(ثريا مسرعة نحو خيرت )
أيها الكاذب الحقير،متى أخبرتك بشئ كهذا؟
(تحاول ضربه و ردعه بعيدا عن علياء،لكن محاولاتها تبوء بالفشل،فيديها تخترق جسده بلا فائدة.
إبراهيم إلي ثريا بغضب:إنه لا يسمعك أو حتي يشعر بك،كفي عن فعل هذا.
قاطعتهما علياء مذعورة (انتظر خيرت ،أرجوك اصمت قليلا،أشعر بأنني أسمع شيئا ما)
انتقضت مذعورة ثم قالت…..

(ثريا إلى زوجها بخفوت):إنها تسمعنا ،كنت أعلم.
اتجهت علياء ببطء إلى المطبخ،ثم قالت:لقد علمت ُ أنها تلك الهرة السخيفة.
(ينظر إبراهيم إلى ثريا باستهزاء)
علياء:أوافق على الزواج بك،لكن عليك أن تعرف جيدا أنه ليس بسبب شئ بيني وبينك أو حتى لاي مشاعر تجاهك،سأفعل هذا فقط لأنها كانت رغبة أمي قبل وفاتها.
خيرت:صدقيني علياء،لن تندمي علي قرارك هذا،وتأكدي بأنه عين الصواب.ثم غادر.
الأب:أشعر بشئ مريب،هذه ليست شخصية ابن أخي،صدقيني ثريا ،إن أخي وابنائه لا يسعون إلا للمال.
ثريا: وماذا نحن مالكون ليطمعوا بنا؟
إبراهيم:أنسيتي شركتي،أم أنك قد نسيت ماذا كان يفعل أخي لتدمير أعمالي سابقا ً..أشعر باشمئزاز حينما أقول لفظة”أخي”،حقا ً،يا لقسوة بطن أمي حتى تنجب اخا يكره أخيه!
ثريا:ابق أنت هنا لتراقب علياء،أنا سأتبع ابن أخيك لا أرى هل كان ظني فيه عادلا،أم أنني أخطأت الظن.
تتبعت خيرت حتى أسفل الدرج،ثم وقف وأخرج هاتفه الجوال.
مرحبا،أبي..لقد تمت أول خُطوة(ثم يضحك،فاكمل)لا تخش على ابنك أنا لا أُخطأ أبدا.
بعدها غادر..
قصت ثريا ما حدث لزوجها،فتأكد شك إبراهيم تجاه أخيه وابنه بأنهما يريدان اختلاس الشركة من ابنته.
في صباح اليوم التالي،أتى خيرت مع أبيه ومعهما مأذون واثنين آخرين..
تعجبت علياء منهم فسألتهم هل كل شئ على ما يرام،فرد عليها (عمها)بأنهما قد أتوا لعقد قرانها على خيرت بناءا ً علي موافقتها أمس.
علياء: لكني لم أقصد أن نتزوج بهذه السرعة،إن أمي لم تتم الأربعين بعد!
العم:يا بُنيتي،وما الفرق بين اليوم وبين سنة قادمة من الآن،إننا فقط نحاول تنفيذ رغبة والدتك ليس أكثر،ولا اعتقد أنه هناك من سيكون أفضل من ابن عمك،أليس كذلك ؟
إبراهيم إلى علياء:لا تلفتي لهم يا بنيتي،اسمعي صوتي البعيد أرجِوك.

لكنه تم عقد القران،رُغم أن علياء مشتتة الذهن ولا تدري ما الذي فعلته لتوها،غير أنهم كانوا ملتفون حولها كأشعة الشمس في نهار صيف حار،أقرب طريق للإحتماء بالظل هو أبعد ما يكون ُ عنها!
أخبر العم علياء بأن خيرت سيقيم معها إلي حين تجهيز شقة تليق بها.
علياء: ولكن….

بعد مرور ثلاث أيام من زواجهما،نهضت علياء من على فراشها عازمة نيتها على تنظيف المنزل،فبدأت من المطبخ إلى باقي نواحي الشقة،ولم تتبق إلا غرفة نومها،فحاولت التنظيف دون إصدار صوت لئلا تزعج خيرت.
ففتحت الخزانة لتعيد ترتيب الملابس الغير المرتبة،وبينما ترتب ملابس زوجها،وجدت ورقة فطالعها الفضول لترى مافيها،وهنا كانت الفاجعة.
إقرار تنازل عن شركة أبيها لخيرت بتوقيع منها،فأمسكت برأسها غير واعية لما ترى.
أكانت هذه خطتهم منذ البداية،وثريا وإبراهيم يشاهدان ولا حيلة لهما لفعل شئ!
-لكنني لا أتذكر بأني وقعت على أي وثيقة سابقة،إلا أثناء عقد القران!
ولكن….
اتجهت مسرعة وأيقظته بعنف ممسكة بالوثيقة في يديها،فانتفض مذعورا وعلم بأنه قد كُشف أمره.
قالت له بينما تبكي:لن ألومك على أي شئ لأني المخطأة،ولن اسئلك عن أي شئ،فقط أجبني واشرح لي كيف وصل توقيعي إلي هذه الورقة ،وأنا لم أوقع إلا عقد زواجنا إن كانت ذاكرتي تساندني..
(خيرت بكل جمود):لن أماطل في الكذب طالما أنك كشفتي أمري،لكنّ على كل حال،فعقد قراننا و موضوع المأذون والشاهدين وما إلى ذلك،كلها أمورٌ زيف،لم يكن عقد زواج بس كانت تلك الوثيقة التي تحميلنها الآن في يدك،والآن اعذريني وسلميها لي لأنها النسخة الوحيدة لم يسنح لي الوقت لطبع المزيد من النسخ.
علياء(بينما تتراجع للخلف):وماذا عن زواجنا!ألسنا زوج وزوجة حقيقون؟
-يؤسفني ذلك ،لسنا عزيزتي،لكن ما الفرق فنحن عشنا الثلاثة أيام الفائتة كزوج وزوجة،ما قيمة ورقة سخيفة لتخبرك بأنك لي أو أنني زوجك!
علياء: أتعني بأنك تمكث معي طيلة ثلاثة أيام،وأنت…؟
-أجل،هل لديك مشكلة في ذلك ،والآن،أعطني الوثيقة،حالا!
وبسرعة ٍمزقت علياء نصفها،لكنه أنقذ النصف الآخر،بينما يقبض علي شعرها بيده بشدة صارخا فيها بعنف..
وراحا والديها يحاولان فعل شئ،لكن ليس هناك ما يجدي نفعا.
تعدي خيرت على علياء بالضرب القاسي،وسبها بأفظع الشتائم،ثم خرج بعد ذلك إلي وجهته كأن شيئا ًلم يحدث.
نسي إغلاق باب الشقة وراءه،فرأى بعض الج

نسي إغلاق باب الشقة وراءه،فرأى بعض الجيران علياء مرمية على الأرض تنزف بشدة ونقلوها إلى المستشفي على الفور.

(ثريا تنهض من على فراشها بصعوبة،كأنها كانت ممدة الفترة طويلة،تلتف ُحولها..صمتت قليلا ثم بدأت بالصراخ..)
إبراهيم ،أين انت؟
تفتح علياء ومن خلفها خيرت ووالديه وبعض من الرجال المألوفة وجوههم)
يا إلهي…أمي..حمدا ًلله على سلامتك،أنا لا أصدق.
الأم:ما الذي جري؟ألم أمت!
وماذا عنك،ألم تكوني في المشفي؟
-أمي،لقد كنت ِفي غيبوبة استمرت لمدة شهرين،والآن أفقتي،لا أعلم كيف لي أن أشكر الله.
(ثريا تنظر إلي الرجال وعم علياء وزوجته مشيرة بيدها بخوف صوبهم):أنتم،ماذا تفعلون هنا؟أخرجوا في الحال.
علياء:أمي..تم خطبتي أنا وخيرت قبل شهرين من غيبوبتك،وأنت من أقنعتني بالموافقة ،وهم اليوم قد أتوا لنعقد قراننا!

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا :)
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق