إسلامــنـارُكن المقالاتمنتدي أوراق عربية

في ذكرى مولده .. أين سيرة “الحُسين” رضي الله عنه؟ – حامد بدر لموقع أوراق عربية

يحل علينا اليوم الجمعة، ذكرى مولد الحسين رضي الله عنه “سبط رسول الله” ، حيث يحتفل المسلمون في العالم كله، بذكرى ميلاد سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين بن على بن أبى طالب، رضى الله عنه..
وبرغم اختلاف العلماء حول يوم مولد سيد شباب أهل الجنة، حيث قال البعض أنه وُلدَ فى الثالث من شعبان، والبعض قال الرابع، وآخرون ذكروا أنه ولد فى الخامس من شعبان، إلا أن الثابت والراجح هو القول الأول..
لقد كان الحسين رضي الله عنه، ذا عقلاً راجحًا وقلبًا طيبًا، فكيف لا وهو سبط أكرم الخلق الكريم، بن الكرماء، سبط خير البشر؟
وفي البحث داخل أروقة سير الأولين نجد أن حياة الحسين رضي الله عنه درسًا لكل مسلم عاقل راشد يتتبع من أمور السير كل حسن وكل موعظة، ففي تاريخ آل البيت موعظة، وفي كلامي هذا الذي هو غيض من فيض،قد نتسائل عن بعض الدروس والمواقف لهذا الرجل الحكيم والفيلسوف الذي تحلِّى بحكمة بيت النبوة، التي من أوثي ذرَّة منها نال الشرف العظيم واعتلى قمم الأفكر ما يعتلي، ونهل من مناهل المعارف السامية ما ينهل وما ينقصها ذلك بل يُزدها.
ومما يثير الغرابة أن سيرة الحسين لا تٌدرَّس بشكل صريح في المناهج المدرسية خلال مراحل التعليم قبل الجامعي مثلاً، أولا نجد أحاديث صريحة ووواضحة عن هذه الشخصية، ونجد أن أحاديث السير عنه رغم كثرتها لا تنضب بقد ما تبخل من ذكر وتكرار على مسامع الناس بقدر غيرها مسير أخرى، مما يستدعي مجموعة من الاستفسارات حول هذه النقطة:
• إن الحسين له سيرة، وله رأي، وله أقوال مأثورة، فلماذا لا تدخل في إطار التعاليم والسير؟
• لماذا تظل سيرة الحٌسين مسار إثارة لا إنارة ؟
• لماذا لا نرى في سيرة الحسين غير الدماء وآثار قليلة من مصيبة “كربلاء”؟
ويحضرني على سبيل المثال لا الحصر، كلام العقاد في أول فصول كتابه “أبو الشهداء الحسين بن علي”: ” فمدار الخلاف إذن في هذه الجولة التاريخية إنما هو الفارق الخالد بين مزاجين – كان يقصد مزاج الكُتَّاب والمؤرخين لسيرة الإمام – بارزين كائنًا ما كان تفسير المفسرين للعقائد الروحية والمطامع السياسية، ولم يتلاقَى هذان المزاجان على تناحر وتناجُز كما تلاقَيَا عامة في النزاع بين الطالبيين والأمويين، وخاصة في النزاع بين الحسين ويزيد.
فحياة الحسين — رضي الله عنه — صفحة لا صفحة تماثلها في توضيح الفارق بين خصائص هذين المزاجين، وبيان ما لكل منهما من عدة للنجاح في كفاح الحياة، سواء نظرنا إلى الأمد البعيد أو قصرنا النظر على الأمد القريب”. (*).
ومن هنا يترائى للناظر أن السيرة العريضة لهذا الرجل، لا ينال منها إلا بعضًا من الاخبار القليلة، لتنبثق بضعة تساؤلات أخرى:
• لماذا كان حديث العقاد بين صفحات أول فصول كتابه “أبو الشهداء الحسين بن علي” مرتكزًا بشكل رئيس في حادث مقتله؟
• لماذا تحوَّلت سيرة الحُسين إلى لطمية عند البعض، ومدعاة ومفخرة عند أصحاب بعض القضايا الثاثرة، وحديث قصير لبعض الدعاة على القنوات العربية؟
• وحين حاول الكتاب المسرحيين أن يكتبوا عن سيرة الإمام الحسين استمدا فقط كلامهما من روايتيًن “الحسين ثائرً”، و “الحسين شهيدًا”، ودمجا معًا في مسرحية للرائد المسرحي عبد الرحمن الشرقاوي..
• والسؤال لما ذا إذا استعرضنا سيرة الحسين كان استعراضنا لجانب سوداوي من حياته فقط؟
• وهل لم تكن في حياة الحسين سوى سيرة مقتله وخلافه مع يزيد بن معاوية؟
• وإن كانت الإجابة “بلى” فما هذه المعالم ولامذا لا نراها منشورة ومشهورة كغيرها من سير الصحابة والتابعين؟
• وهل هناك عوائق تاريخية للحديث في هذا المجال وما الذي ينقصنا من هذه السيرة؟
• لماذا نرى اليوم سيرة الحسين حكرًا لصالح عوام “الاثنى عشرية” ومن يقولون على أنفسهم “متبعي منهج آل البيت”؟
• لماذا لا نرى عملاً ما “كتاب أو دراما أو مسرح” تصف سيرة الإمام الحسين بعقلانية يندمج فيها التاريخ مع الدين بدون محاذير أو تحيز لطرف فيفهما العوام من كل المسلمين؟
إن الأسئلة المطروحة سلفًا، ما تعني سوى استفسارات تحوم بدورها حول سيرة رجل مثَّل فارقًا في عهد دولة الإسلام وما تبعها من عهدين لبني أمية وأبناء عمومتهم من العباسيين، فلماذا إذا تحولت سيرة الحسين من سيرة تاريخية، إلى سيرة التاريخ بنكهة حُسينية، ولماذا تُترك ألعوبية بين أيدي بعض الجُهَّال المتقاذفين بدعوى الطائفية والسياسة في أحيان أخرى على بعض المنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي؟، ولماذا لا نقوم فننتزعها من الأطر والقوالب التي تشوهها، حتى نقدمها بصفاء تام فيتعلم منه الصغير والكبير؟
والسؤال الأهم إلى أكبر جهة دينية في مصر وإلى رأسها: “أين سيرة الإمام الحسين في مناهجنا التعليمية وخطب الجمعة وأحاديث فضيلة الإمام شيخ الأزهر عبر وسائل الإعلام؟”
(*) عباس محمود العقاد، أبو الشهداء الحسين بن علي، (القاهرة: طبعة مؤسسة هنداوي للنشر، 2012).

متابعينا علي فيسبوك
اضغط لتقييم المقال
نشكرك للتقييم ، رأيك يهمنا :)
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق