رُكن المقالاتمقالات اجتماعيةمنتدي أوراق عربية

عندما مرضت أمي ….. عادل أبو نسله يكتب لأوراق عربية

مئات الصعاب والخزلان وإنكسارات النفس
والأيام الصعبة كتلك التى يخطف فيها الموت أحد أحبائنا ،كتلك التى نقبل فيها بذل أنفسنا لنصل لأهدافنا كتلك التى نشعر فيها بالوحدة والضياع ولا نجد من يواسينا ،ولكنها لا تشبه أبدا تلك الأيام الحوالك التى أرى فيها أمى مريضة وتتألم ،وقتها تصبح الدنيا فى عينى سوادا تاما ويعتصرنى الألم فى كل مكان فى جسمى،كأن القوم فقدوا عقولهم وظنونى بلالا وجاءوا بجبل ووضعوه فوق كلى وكلى يصرخ ..أحدا ..أحد

أنا أيضا فقدت عقلى ورأيتنى بلالا وعاجزا لفعل شئ كيف لأمى أن تتألم وأنا عاجزا عن إنقاذها ،ولكن ماذا بيدى أن أفعل؟ لقد ذهبنا بها إلى الطبيب بالأمس ووصف لها الدواء ،لماذا الدواء اللعين لا يجدى نفعا؟ لعلى أنا السبب !

لماذا لم أجتهد لأصبح طبيبا وأنقذ أمى أو على الأقل أعرف ماذا يجرى بدلا من هذا الضياع والحزن الذى أنا فيه ،فمى مطبق طيلة الوقت أأكل قليلا أنام قليلا أتحدث بالكاد ،أصبحت رائحة فمى لا تطاق كأنهم قد دفنوا تحت لسانى جيفة حمارا نافق ،أخى الصغير بالخارج ممسكا بقطرة فارغة وعصا و أمامه أخرون يرفعون جلبابهم لإلتقاط القطرة بينما هو يضربها بالعصا ،تلك اللعبة كنت ألعبها وأنا طفل، الأطفال عادة لا يشعرون بالمسئولية ،لا يشعرون بشئ مما يشعر به الكبار ،تمنيت ساعتها لو أن هناك ألة زمنية ألج فيها وأضغط زرا ما فأعود طفلا ولا أشعر بهذا العذاب ،أحدا ..أحد !

مازلت أصرخ و النساء يأتين للزيارة ،هؤلاء الملاعين يأتين للحديث فى جميع شئون البلاد والعباد بحجة زيارة المريض ،يتحدثن حتى فى أسعار الملوخية والبازلاء ،ودت لو أصرخ فيهن بأن إبتعدوا ، وحصلوا صدقاتكم بعيدا عنا ،ولكنى إنسحبت خارجا حتى يرحلوا ، عضضت بنصرى حتى دمى ولم أشعر بالألم ولكنى رأيت الدم فربطه بقماشة وجلست قرب جدتى الكفيفة

تحسستنى لتعرف من أكون ؟ ماذا أصاب إصبعك يا بنى ؟ صرخت فيها دون أن أشعر لا تمسكى يدى ،كم أنا وقح وقليل التأدب ! ما الذى أفعله بحق تلك العجوز ، أرد أن أعتذر ولكنى وجد نفسى ألقى برأسى فوق حجرها الحانى لعل ذلك يفى يالإعتذار وبالفعل مدت يدها فوق رأسى ،كأنها تنفض عنى غبار الحزن وتواسينى بصوتها الدافئ وهى تقول:ستشفى أمك يا بنى فليس كل من يمرض يموت ،ومازلت صامتا ومازالت تداعب شعرى حتى غفوت وتمنيت فى لاوعى أعماقى أن توقظنى أمى وقد شفيت أو يأتى ملك الخلاص وينهى عذابات روحى المنهكة للأبد .. أحدا ..أحد…!

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق