قصص رعبمنتدي أوراق عربية

سارة إبراهيم تكتب لأوراق عربية …. ” حب أبدي ” – الجزء الأول

   8مايو 1976
ريتشارد جوناثن أمام الموقد،يرمي كتيب صغير في النار. الزوجة:لم َتُكتب الكتب لكي تُحرق يا ريتشارد،ما كان عليك فعل هذا حقاً،هيا إنه مجرد كتاب،وعلى الأرجح…سخيف بالنسبة لك،لكن لربما استفاد به غيرك. ريتشارد:لا رجاء من كلمات سخيفة،إنه يتحدث عن عالم سفلي،أسفلنا،أتصدقين بأن هناك غير الجن يسكن أسفل الأرض؟
الزوجة:إنها مجرد قصة خيالية ربما،لِم تأخذ الأمور على محمل الجد هكذا؟ -ربما نحن البالغين نعتبرها خيالية،لكن الكاتب هنا يلعب بعقول الصغار الذين يصدقون أياً مما يرونه أو يسمعونه،فهو قد كتب أنه من ينفذ تلك الشروط التي بالكتيب بإمكانه السيطرة على العالم أجمع.
الزوجة:وما هي الشروط ؟ -(يضحك)،أراكِ تتشوقين لمعرفتها،دعكِ من هذه الترهات،وهيا بنا نتنزه قليلاً في الخارج.. -حسناً.
(يدخل الابن “ماركوس” مسرعاٌ صوب الموقد وينقذ ما تبقى من الكتيب. -حسناً،يمكنني القول بأنني أنقذت ربعك أيها الكتيب،لعلك تشكرني لاحقاً،وتلك نصف ورقة متبقية من صفحة،لا يهم ما ضاع منك المهم أنني تمكنت من إنقاذ بعضاً منك ِ. (في المكتبة لغرفته يدُس الكتيب بين الكتب الباقية:فلنخبئك هنا إلى أن أقرئك في المساء.
8 يناير 1996
فك قيدي يا ماركوس،هل جننت أم ماذا يا عزيزي؟ -اصمتي يا جدتي،سأنهي آخر لمساتي لآلتي التي استغرقتني عشرون عاماً،وسأوافيكِ بعدها مباشرة.. (بعد مرور خمسُ دقائق) ماذا كنتِ تقولين يا جدتي العزيزة؟ (الجدة بينما تبكي):أيةُ عزيزة بعدما تفعله بي!من هذا الذي يقتل أبويه وجدته لسخافات يؤمن بها،فلتستعد ما تبقي منك من عقل يا بني يا حبيبي أرجوكِ. -سخافات؟جدتي….دعيني في البداية اسألك سؤالاً. اسأل لعلك تعود إلى ر شدك بعدها. -ألم تعتادي القول دوماً بأنني إن طلبتُ حياتك.. ستهبينني إياها؟وأنا الآن أطلبُ لروحك فقط بأن تدخل في جسدي لأحقق مبتغاي،أنتِ الثامنةُ والعشرون يا جدتي،لا تفسدي ما قضيت عشرون عاماً في فعله..ومن ثِم فأنت بعمر الثمانون..ألم تكتفِ من الحياة؟ أنت مختل،بالتأكيد مختل..
(يضع شريط لاصق على فمها لإسكاتها،ويزج بها داخل آلة غريبة تشع ضوءاً كأنه النار،ويغلق عليها،ويلحق بها هو،لكن من ناحية آخرى،ويضغط على زر أمامه. يزداد النور إشعاعاً،بينما هو يفتح ذراعيه سعيداً،يخرج طيف كالروح من جدته،ويدخل عبر جسده،ثم تنطفئ الآلة.. اتجه إلى جثمان جدته ويضعها في ثلاجة ضخمة قد وضعت بتلك الغرفة التى أسفل المنزل بجانب جثث عدة! القصة عزيزي القارئ،أنه منذ زمنٍ بعيد قد وُجد كتيب صغير،لكاتب لم يكن يوماً معروفاً،ولم يسمع عنه أحد،وكأنه قد نسخ نسخة واحدة لكلماته،فلم تنتشر بين الناس ولم يقرأها أحد،أو ربما أنها لم تُعجب أحداً،فُركنت بين ما يركن من الأوراق. وجده ريتشارد جوناثن في شقتهم التى انتقلوا إليها في (براغ) والتي تقع على بُعد 50 كم من ساحة فاتسلاف والتي اشتروها من إمراة تشيكية جميلة عندما أنجبوا طفلهم الأول،وانتقلت أمه معه(السيدة سيمث،العجوز).
أما عن ماركوس فقد كان مولعاً بالعلم والعلماء،ويؤمن دوماً بوجود عالم آخر غير الذي نعيش به،عالمٌ لربما تكون فرصته هو كإنسان فيه أفضل،ربما يصبح عالِماً كبير به،أو ربما قائدٌ عظيم،بدلاً من مجرد عمله الرتيب في المعمل التابع للسمين”مات”،الذي يتفضل عليهم في عملهم،ولا يستحق مكانته التي بها. لما سمع ماركوس بأمر الكتيب،طالعه الفضول لأن يقرأ تلك السخافات التي يقول عنها والده،لربما تكون هي عالمه الذي انتظره طيلة حياته..
6 أغسطس 1986
(بعد مرور عشر سنوات من قراءته الكتيب،اخترع َ ماركوس آلة عجيبة،لربما نال عنها جائزة نوبل،غير أنه لم يخبر أحداً عنها. هذه الآلة تعمل بتقنية مختلفة،متطورة،حديثة(بالنسبة لعصره حينها)،وظيفة هذه الآلة كالشهيق للرئة وزفيرها،فهي تتكون من شقين أو ناحيتين،الشق الأول كُتب عليه (A)،الثاني(B).. أما عن (B)،فهو مخصصٌ لشخص واحد فقط الأ وهو ماركوس،والآخر لأي كائن حي،يفيد ماركوس في عمله.. فشهيق الآلة في دخول الشخص الآخر للشق(A)،واستنزاف روحاً كزفير يخرج ليدخل إلى جسد ماركوس.
سأقرب لكم الصورة أكثر، ذلك الكتيب يتحدث عن عالم سفلي،ما بين عالم البشر أعلى الأرض،وما بين أسفلها انخفاضاً،فيما يخص الجان والشياطين،ذلك العالم يدعى”الثاكوهاما”،يضم مخلوقات لا يحق لي أن أصفهم،لكنهم بالنسبة لنا-أجناس البشر-فهم أبشع ما يمكن رؤيته،وأكثر ما قد يُرعبك كإنسي.. منذ ُ قرون عديدة في ذلك العالم كان يقودهم ملكهم “سمبازولمينو”،حكمهم بقواعدهم التي خُلقوا عليها(ولا شأن لنا بالحديث عنها )
لكنه خالف إحدي قواعدهم وأحب إنسية تدعي(ميرانا)من براغ،سكنت على بعد 50كم من ساحة فاتسلاف. كان يظهر لها سمبازولمينو على شكل إنسي وسيم،فلم تكن تعرف حقيقته،وذات مرة أخبرها كل ما يخصه،وأطلعها على هيئته الحقيقة،كنوع من الوفاء لهافتقلبته كما هو ولم ينقص من حبها له ولو سنبلة من أرض ٍمغطاة بالقمح،وأخذها إلى عالمه،مما انتهك به قوانين هذا العالم،فثار عليه شعب الثاكوهاما،فقتلوه بعدما تمكن من إنقاذ ميرانا وإخراجها إلي الأرض ثانية
وأعطاها كُتيباً وأخبرها بأنه يجمع كل أسرار الثاكوهاما،وأنه عليها إيجاد من يحقق شروط النزول إلى العالم بسلام
وكان الشرط لذلك إلي جانب بعض التعاويذ التي تُقال،أن المسموح له بالنزول إلي الثاكوهاما شخصٌ يحمل ثماني وعشرون روحاً في جسد وحيد،وأخبر ميرانا بأن بنزولها إلى عالمه قد اكتسبت عمراً خالداً مثلهم لا تموت إلا بموت من أحبت(سمبازولمينو)
وأن الثاكوهاما يموتون فقط بأجسادهم لكن روحهم تظل تهيم في العالم بلا هدف إلا لمن يملكه،وهدف سمبازولمينو هو أن يأتي أحد ما يحمل ثمانية وعشرين روحاً ليهبه إياهم لكي يعود مرة آخرى للحياة كثاكوهامي عادي ويعود لحبيبته ميرانا.. و هذه هي وظيفة ميرانا،فقد كانت من خططت من القديم لبيع منزلها لعائلة جوناثن،لما عملته من طموحات في ماركوس وأنه المنشود الذي بإمكانه فعل ما تريد.. 
يتبع 
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق