إسلامــنـارُكن المقالاتمقالات اجتماعيةمنتدي أوراق عربية

حامد بدر يكتب لأوراق عربية …. في ذكرى وفاة سبطة رسول الله – هل لمصر الزينبية أن تعود من جديد؟

 

في مشهد هزلي انتشار فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي يصور أحد الأسيويين مهرولاً على الكوبري الدائري بمدينة القاهرة، بعدما تعرض لحالة من التنمر والسخرية من بعض الشباب، فأصابوا العامة بالفزع منه، بعدما زعموا أنه من حاملي فيروس “كورونا”.

خرج هذا الشباب منطلقًا بين السيارات لا يجد مأوى ولا وسيلة للعودة حتى إلى ذات النقطة التي استأجر منها السيارة، بعدما رفض صاحبها أن يصطحبه مرة أخرى، تائهًا غريبًا في بلد مشهور عنها الحب والترحيب بكل غريب، دون سؤاله، لتنهار القيم في لحظة، وتصبح معالم الكرم والسماحة إلى وصمة عار وهمج، وكره غير مفهوم صارت جميعها  –  عن قصد أو غير قصد – سمة فينا.

يتجلى المشهد المأساوي السابق في أوضع صورة يمكن ان نرى عليها أخلاق الناس ..

في مثل هذه الأيام – ومع بروز هذه الأخلاق –  تستعيد مصر بعضًا من أمجادها الماضية، حيث توافق وفاة السيدة زينب بن علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء.. سبطة أكرم الخلق والمرسلين “محمد” صلى الله عليه وسلم..

وعلى الرُغم من مما يواجهه  استقبال أهل مصر للسيدة زينب من ضعف وتكذيب ، إلا أنه تظل الأخلاق الزينبية تحف هذا البلد الجميل من كل جانب، ومناصرة أهله لقضية السبطين زينب والحسين، لأكبر دليل على كرم هذا البلد، وحبه، وولعه بهؤلاء الأكرمين الذين ذابت سيرتهم الطيبة في قلوبنا المخلِصة لله عزَّ وجل، ولمحبة رسوله صلى الله عليه وسلم.

زينب .. سلام على روحك يا طاهرة.. يا من أعليتي مقام هذا البلد الجميل بعشقنا لسيرتك، فبحبك يا سبطة الحبيب تبلغ مصر وأهلها شرف المحبة وزيادة البركة، والرحمة من الله وتعالى بتحية أهل البيت علينا، فنزداد حبورًا من بعد حزن، ونورًا من بعد عتمة، ومجدًا وقداسةً وطُهرًا فوق طهر بحلولكم..

وكأنني أرى مشهد أهل مصر وهم في أوج فخر، وفي أبهى حُلَّة بسيرتك يا بنت الأكرمين والأشراف، ليتجلى مشهد طلوع بدر جديد، يهفو عليهم برحيق أهل البيت، ونسمات الحب الصادق، وعودة  الليالي الطيبة، وانتصار أيام الله على ما سواه.

ولكن اليوم .. يحزن القلب حينما يرى مثل هذه الأخلاق البربرية الهمجية، فيقطر دماءًا لا تنضب ولا تجف، وتجمد الدموع مهدها لما في القلب من قسوة، طغت على الروح الطيبة الخلوق.

تنهار في بلادنا اليوم القيم الطاهرة، والأخلاق العالية، والتربية التي تربيناها من سيرة الأطهار، الذين نطمع في حبهم وودهم، اليوم نتحول عنها إلى شيم حمقاء، وصريخ دهماء، لا يخافون في الله إلَّا ولا ذمة، فتنتشر العداوة والبغضاء، ونخرج على الدنيا بأدنى ما فينا.

واحُزناه على أخلاق بلادي التي تنحدرُ إلى الأسوأ، فاللهم رحمتك تسبق غضبك، وعفوك سيبق سخطك، فلا للجاهلين مقام دون رضاك..

وأخيرًا كلمة لله وللوطن وللإنسانية، هل لنا أن نرجع لأخلاق مصر الزينبية، بعدما أفستدتها أذواق البربريين؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق