رُكن المقالاتمقالات اجتماعيةمنتدي أوراق عربية

حامد بدر لأوراق عربية – قالت نملة في الماضي.. في عهد الكورونا .. ماذا يقول الفيروس؟؟!

كلنا يعلم بالطبع قصة النبي سليمان عليه السلام مع النملة، التي سمعها حين وصل جيشه العظيم إلى وادي النمل، فإذ بالنبي الكريم يسمع صوت هذا الكائن الضعيف “يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ” سورة النمل آية 18، وما أن سمعها النبي العظيم حتى تبسَّم من حكمتها، فحمد ربه.
لقد كان في قول النملة درسٌ لجيش جرار ذاهبًا إلى مبتغاه يحارب عدوه، حيث حذّرت هذه القائدة الصغيرة – في أعيننا – البقية، ملتمسة العذر لهذا الجيش الذي لم يشعر بندائاتها، إلا أن رحمة من الله أنقذتهم بسماع النبي لها، فالنملة علمت مقدارها وبذات الوقت علمت . فتوقف الجيش كبير احترامًا لكائن صغير، وهنا بدت العدالة الإلهية في الكون، أن يسير هذا النمط بشكل تلقائي، حين كان اتباع النظام وسيادة احترام الجميع، فلكلٍ ركنه، ولكل ذي مقام مقامه..
والآن .. ما أشبه اليوم بالبارحة، ففي عهد صارت فيه القوى، وسادت فيه النظم، وتسابق كل ذي مقدرة لإثبات هيمنته بشتى السبل “العسكرية، والسياسية، والاقتصادية، .. وغيرها من أساليب السيطرة وتحقيق التواجد داخل مشهد ازدحم خلال العقود الأخيرة الماضية بأحداث جلل، وعلى ساحة شملت كل أنماط التدمير، والسحق، والحرب، وشتى أنواع الصراع البشري، الذي ساد أرجاء المعمورة. فأصبحت التحالفات العسكرية، ونشأت القوى العالمية والإقليمية، وتشكلت المجالس الدولية، لتحقيق هدف لم يزل من الصعب على أمهر السياسيين تحقيقه، هو أن يضعوا حلا حاسمًا يقضي على هذا الصراع .. حتى جاء “الكورورنا”.
نعم “الكورونا”، ذلك الفيروس المستجد الذي عاد انتشاره في الآونة الاخيرة في الصين بنهاية العام 2019، والذي يعود تاريخه للعام 1937م، حيث ظهر على هيئة عدوى تصيب الطيور بالتهاب في الشعب الهوائية التنفسية، ثمّ تطور ليصيب الماشية والخيول والدجاج، وغيرها، حتى سجلت منظمة الصحة العالمية اكتشاف أول حالة بشرية مصابة بفيروس كورونا إلى فترة الستينات. وهكذا ينتقل هذا الكائن الطفيلي الدقيق جدًا، ليغلق الحدود، حتى رأينا اليوم صحن الكعبة فارغًا في مشهد أرعب القلوب، ويغير موازين القوى لتتحرك أنواع أخرى من الجيوش والجحافل الطبية منتفضة لمقاومته، ومعها تتحول أنظار الناس نحوه، عن الأزمات السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، ..’إلخ.
في ظل هذا الوضع المضطرب، ألا نعتبر أن “كورونا” صرخة الطبيعة لينتبه العالم بكل ما فيه من أجناس، وأديان، وانتماءات، .. ، إلى ضرورة التكاتف لتحقيق العدالة، والخير، وغيرها من أنقى القيم الإنسانية؟
اليوم يقف العالم مكتوف الأيدي، لا يقوى على غير تقديم التقارير بانتشار فيروس ربما يتحول بين الفينة والأخرى إلى وباء، في عهد الفتن والصراعات، واحتقار الضعيف، وسيطرة القوى، والنظر نحو الأقوى، ومعاناة لشعوب البشرية جمعاء من أزمات المرض والجهل وانعدام الكفاءات، وأكثر من ذلك انعدام الإنسانية. ألا يمكن أن نعود للثقافة الحكيمة التي وردت بقصة “سليمان والنملة” فيتحول العالم إلى اتباع النظام وسيادة احترام الجميع، وعدم التقليل من الآخر أمام عدو يفتك بالجميع دون أن يفرق بين جنس أو لون أو عقيدة أو انتماء؟
ومرة أخرى يمكن أن نكرر ذات السؤال: ” ألا نعتبر “كورونا” صرخة الطبيعة لينتبه العالم؟”

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق